السعودية والإمارات وصراعات النفوذ فى البحر الأحمر وأفريقيا.. هل تتحول المنافسة الإقليمية إلى وقود لحروب لا تنتهى؟
كتب: أيمن بحر
تتصاعد التساؤلات بشأن الدور الذي تلعبه القوى الإقليمية في الصراعات الممتدة من اليمن إلى السودان والقرن الأفريقي في ظل تنافس متزايد على النفوذ السياسي والعسكري والاقتصادي والموانئ الاستراتيجية المطلة على البحر الأحمر الذي يمثل أحد أهم شرايين التجارة العالمية.
ففي الوقت الذي تواجه فيه دول الخليج تحديات أمنية متزايدة تتعلق بأمن الملاحة البحرية وتهديدات الصواريخ والطائرات المسيرة واضطرابات طرق التجارة الدولية تبرز تساؤلات حول جدوى الانخراط في صراعات إقليمية بعيدة عن حدودها المباشرة ومدى تأثير هذه السياسات على استقرار المنطقة بأكملها.
السودان.. صراع يدفع المدنيون ثمنه
يمثل السودان واحدة من أكثر ساحات الصراع تعقيدا في المنطقة حيث تستمر المواجهات بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع وسط أوضاع إنسانية بالغة الخطورة وانتهاكات واسعة بحق المدنيين وتدمير للمؤسسات والبنية التحتية.
وتثار اتهامات بشأن تقديم دعم خارجي لأطراف الصراع بما يسهم في إطالة أمد الحرب وتعقيد فرص التسوية السياسية. وقد نفت الإمارات اتهامات بدعم قوات الدعم السريع فيما تؤكد الأطراف المعنية أهمية وقف التدخلات التي تؤدي إلى استمرار القتال.
وتبقى الأولوية الحقيقية هي حماية الشعب السوداني ووقف نزيف الدماء وضمان وصول المساعدات الإنسانية والعمل على إطلاق مسار سياسي يحفظ وحدة السودان وسيادته ويمنع انزلاقه إلى مزيد من التفكك.
اليمن.. خلافات إقليمية وتهديدات للملاحة
وفي اليمن تتشابك المصالح الإقليمية مع الصراع الداخلي في مشهد بالغ التعقيد إذ تتعدد الأطراف المحلية والخارجية وتتباين حساباتها السياسية والعسكرية الأمر الذي يجعل الوصول إلى تسوية دائمة تحديا كبيرا.
كما تظل سلامة الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب قضية استراتيجية لا تخص دولة بعينها بل ترتبط بأمن المنطقة والتجارة الدولية واستقرار الاقتصاد العالمي.
القرن الأفريقي.. الموانئ والنفوذ ومخاطر التصعيد
يمثل التنافس على الموانئ والممرات البحرية في منطقة القرن الأفريقي أحد الملفات الحساسة في معادلة الأمن الإقليمي حيث تتداخل المصالح التجارية والاستثمارات مع الحسابات السياسية والتحالفات العسكرية.
ومع تصاعد التوترات بين بعض دول المنطقة تزداد أهمية تبني سياسات تقوم على التعاون الاقتصادي واحترام سيادة الدول وعدم تحويل الموانئ والممرات البحرية إلى أدوات للصراع أو الضغط السياسي.
مصر والبحر الأحمر.. أهمية الاستقرار والتعاون الإقليمي
تفرض التطورات المتلاحقة ضرورة تعزيز التنسيق العربي والإقليمي لحماية أمن البحر الأحمر ومنع اتساع دائرة الصراعات التي قد تنعكس آثارها على حركة التجارة وأسعار الطاقة والغذاء والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لشعوب المنطقة.
كما أن معالجة الأزمات لا تكون بتوسيع دوائر المواجهة أو الدخول في سباق نفوذ مفتوح بل بدعم الحلول السياسية واحترام سيادة الدول ووقف مصادر تمويل وتسليح النزاعات والعمل على بناء شراكات تحقق المصالح المشتركة.
إن منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي لا تحتاج إلى مزيد من الحروب بقدر ما تحتاج إلى رؤية استراتيجية تضع أمن الشعوب واستقرار الدول فوق حسابات التنافس الإقليمي.
فالحروب قد تمنح بعض الأطراف مكاسب مؤقتة لكنها تترك خلفها دمارا طويلا وتفتح أبوابا لأزمات جديدة يصعب احتواؤها.
ويبقى السؤال الأهم هل تتجه القوى الإقليمية نحو تفاهمات تحمي مصالح الجميع وتغلق أبواب الصراعات أم يستمر التنافس على النفوذ بما يجعل شعوب المنطقة تدفع ثمن معارك لم تختر خوضها؟







