مضيق هرمز وكابلات الإنترنت البحرية.. هل تتحول البنية الرقمية فى الشرق الأوسط إلى ورقة ضغط فى الصراع الأمريكى الإيرانى؟
كتب :أيمن بحر
فى ظل تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة تبرز أهمية الكابلات البحرية للإنترنت باعتبارها أحد الشرايين الرئيسية التي تنقل البيانات بين دول العالم وتدعم قطاعات حيوية تشمل البنوك والاتصالات والتجارة والخدمات الرقمية.
وتثير الأنباء المتداولة بشأن تهديدات محتملة تستهدف كابلات الإنترنت المارة عبر منطقة مضيق هرمز تساؤلات واسعة حول التداعيات التي قد تترتب على تضرر هذه البنية التحتية الحيوية في حال اتساع نطاق المواجهة.
ماذا يعني تضرر كابلات الإنترنت البحرية؟
إن تعطل كابل بحري واحد أو أكثر قد يؤدي إلى بطء الاتصال بالإنترنت وارتفاع تكاليف نقل البيانات وحدوث اضطرابات في بعض الخدمات الرقمية بحسب مسارات الكابلات المتضررة وقدرة الشبكات البديلة على استيعاب حركة البيانات.
كما يمكن أن تتأثر بعض الخدمات المصرفية والاتصالات السحابية وأنظمة الشركات التي تعتمد على الاتصال الدولي المستمر إلا أن حجم التأثير يتوقف على نطاق الأضرار ووجود مسارات بديلة وخطط الطوارئ لدى مشغلي الشبكات.
ومن المهم التوضيح أن تضرر الكابلات لا يعني بالضرورة انقطاع الإنترنت بالكامل عن الشرق الأوسط كما أن فقدان الاتصال لا يعني تلقائيا ضياع قواعد البيانات إذ إن كثيرا من المؤسسات تستخدم أنظمة نسخ احتياطي ومراكز بيانات متعددة.
البنية التحتية الرقمية في قلب الصراعات
تكشف هذه المخاطر عن مدى ارتباط الاقتصاد الحديث بأمن البنية التحتية الرقمية وعن ضرورة حماية الكابلات البحرية وطرق الاتصالات الدولية من الاستهداف والتخريب.
وفي ظل الأزمات الإقليمية تبقى الأولوية لتغليب لغة الحوار والدبلوماسية وتجنب أي خطوات عسكرية قد تتسبب في أضرار تتجاوز أطراف الصراع لتطال حياة المواطنين ومصالح الشركات والاقتصادات في المنطقة بأكملها.
فالشعوب هي التي تتحمل في النهاية الجزء الأكبر من تكلفة التصعيد بينما يظل الاستقرار وحماية المصالح الاقتصادية والخدمات الأساسية هدفا يجب أن تتكاتف الجهود لتحقيقه.
ويبقى السؤال الأهم هل تنجح الجهود الدبلوماسية في منع تحول البنية التحتية الرقمية إلى ساحة جديدة للصراع؟







