آن الأوان لتطهير الكيانات النقابية والإسكانية من أوجه القصور.. ومراجعة الذمم والسير الذاتية
كتب/ عبد اللطيف الجمل
أعتقد أن الوقت قد حان لإعادة ضبط المشهد داخل بعض الكيانات النقابية والجمعيات التعاونية والإسكانية، من خلال مراجعة جادة للسير الذاتية للقائمين عليها، والتحقق من مدى التزامهم بالقواعد واللوائح، وتعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة، بما يضمن حماية حقوق الأعضاء وصون أموالهم.
فليس كل من يتصدر المشهد العام، أو يتولى عضوية عدة جمعيات، أو يجيد الحديث عن النزاهة والصلاح، جديرًا بالثقة المطلقة دون مراجعة أو مساءلة. فالعبرة ليست بالمظهر ولا بالكلمات المنمقة، وإنما بالسلوك والمواقف واحترام القانون واللوائح.
■ واقعة تطرح علامات استفهام
ما لفت انتباهي في واقعة بعينها، أطرحها من باب المطالبة بالإصلاح وليس التشهير بأحد، أن شخصًا يشغل عضويات في عدد من الجمعيات والكيانات المختلفة، يُنظر إليه باعتباره نموذجًا للصلاح والنزاهة، قد طلب، بحسب ما وصلني، مبلغ 50 ألف جنيه مقابل تغيير اسم الحاجز الفعلي في أحد الأغراض داخل جمعيته، واستبداله باسم شخص آخر.
وبالرجوع إلى رئيس الجمعية المعنية، أفاد بأن هذا المبلغ غير وارد باللائحة المنظمة، وأنه لا توجد رسوم مقررة بهذا الشأن وفقًا لما ذكره.
وهنا يبرز سؤال جوهري ..
إذا كان المبلغ غير منصوص عليه في اللائحة، فما أساس طلبه؟ ولصالح من كان سيُدفع؟ وهل هناك مستند رسمي يجيز هذه المعاملة؟
إنها تساؤلات تستحق التحقق الجاد من الجهات المختصة.
■ المطلوب مراجعة
حقيقية لا شعارات.
إن الإصلاح الذي ننشده يتطلب مراجعة آليات العمل داخل الجمعيات والكيانات النقابية والإسكانية، والتأكد من سلامة الإجراءات المالية والإدارية، ومراجعة مصادر الأموال والمصالح المرتبطة بالمنصب عند وجود مبررات قانونية لذلك، مع الالتزام بالخصوصية والقانون، وتفعيل الرقابة والمحاسبة دون انتقائية أو تصفية حسابات.
كما يجب أن تكون المناصب النقابية والجمعوية مسؤولية لخدمة الناس، لا وسيلة لاكتساب النفوذ أو استغلال ثقة الأعضاء. فالمواطن الذي يضع مدخرات عمره في جمعية، أو يمنح صوته لمرشح نقابي، يستحق أن يجد أمامه أشخاصًا يتمتعون بالأمانة والكفاءة والضمير الحي.
■ رسالة إلى كل
من يتولى المسؤولية.
رسالتي إلى كل من يتولى مسؤولية داخل هذه الكيانات .. راجعوا أنفسكم، وصححوا أوضاعكم، واجعلوا اللوائح والقانون مرجعكم الأول والأخير. فالثقة لا تُمنح إلى الأبد، والمناصب لا تمنح حصانة، والمظهر الطيب لا يغني عن سلامة التصرفات.
وختاماً..
هذه دعوة صريحة إلى الإصلاح من الداخل، وإلى أن يبدأ كل كيان بمراجعة أدائه، وأن يضع كل مسؤول نفسه أمام ضميره قبل أن يضعه الآخرون أمام المساءلة.
أصلحوا ذات بينكم، وأصلحوا أنفسكم قبل أن يُفرض الإصلاح بفعل الأزمات أو تدخل الجهات الرقابية والقانونية. فالإصلاح الحقيقي يبدأ بالإرادة والشفافية، لكنه لا يكتمل إلا بالمحاسبة العادلة، وحماية حقوق الناس، ومواجهة أي تجاوز تثبته الأدلة.







