صاحب كتاب الروض النضير
بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت المصادر التاريخية الإسلامية الكثير والكثير عن الإمام الألباني وهو الإمام والمحدث أبو عبد الرحمن محمد بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم الأشقودري الألباني الأرنؤوطي، وأما عن التأليف والتصنيف، فقد ابتدأهما في العقد الثاني من عمره، وكان أول مؤلفاته الفقهية المبنية على معرفة الدليل والفقه المقارن كتاب تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد، وهو مطبوع مرارا، ومن أوائل تخاريجه الحديثية المنهجية أيضا كتاب الروض النضير في ترتيب و تخريج معجم الطبراني الصغير، و لا يزال مخطوطا، وكان أهم معلم وشيخ للألباني هو والده لكن وممن درس عليهم في صغره أيضا صديق والده محمد سعيد البرهاني حيث درس عليه كتاب مراقي الفلاح في الفقه الحنفي وكتاب شذور الذهب في النحو.
وبعض كتب البلاغة المعاصرة، وكان يحضر دروس محمد بهجة البيطار، وهو عالم الشام مع بعض أساتذة المجمع بدمشق، وفي أوائل عام ألف وتسعمائة وستون ميلادي كان الألباني مراقبا من قبل الحكومة في سوريا، مع العلم أنه كان بعيدا عن السياسة، وقد سبب ذلك نوعا من الإعاقة له، فقد تعرض للاعتقال مرتين الأولى كانت قبل عام ألف وتسعمائة وسبعة وستون ميلادي، حيث اعتقل لمدة شهر في قلعة دمشق وهي نفس القلعة التي اعتقل فيها ابن تيمية وعندما قامت الحرب في نفس العام رأت الحكومة أن تفرج عن جميع المعتقلين السياسيين، فأفرج عنه، لكن بعدما اشتدت الحرب أعيد الألباني إلى المعتقل مرة ثانية، ولكن هذه المرة في سجن الحسكة شمال شرق سوريا، وقد قضى فيه ثمانية أشهر.
وخلال هذه الفترة حقق مختصر صحيح مسلم للحافظ المنذري واجتمع مع شخصيات كثيرة في المعتقل إلى أن استقبلته الأردن، وكان الألباني معروف برحلاته الشهريه المنتظمة التي بدأت بأسبوع واحد من كل شهر ثم زادت مدتها حيث كان يقوم فيها بزيارة المحافظات السورية المختلفه، بالإضافة إلى بعض المناطق في المملكة الأردنية قبل استقراره فيها مؤخرا، هذا الأمر دفع بعض المناوئين لدعوة الألباني إلى الوشاية به عند الحاكم مما أدى إلى سجنه، وكان للألباني أعمال وخدمات عديدة منها أنه كان يحضر ندوات محمد بهجت البيطار مع بعض أساتذة المجمع العلمي بدمشق، منهم عز الدين التنوحي، إذ كانوا يقرؤن الحماسة لأبي تمام، وكما اختارته كلية الشريعة في جامعة دمشق.
ليقوم بتخريج أحاديث البيوع الخاصة بموسوعة الفقه الإسلامي، التي عزمت الجامعة على إصدارها عام ألف وتسعمائة وخمس وخمسون ميلادي، واختير عضوا في لجنة الحديث، التي شكلت في عهد الوحدة بين مصر وسوريا، للإشراف على نشر كتب السنة وتحقيقها، وكما طلبت إليه الجامعة السلفية في بنارس في الهند، أن يتولى مشيخة الحديث، فاعتذر عن ذلك لصعوبة اصطحاب الأهل والأولاد بسبب الحرب بين الهند وباكستان آنذاك، وطلب إليه حسن بن عبد الله آل الشيخ وزير المعارف في المملكة العربية السعودية عام ألف وثلاثمائة وثماني وثمانين هجري، أن يتولى الإشراف على قسم الدراسات الإسلامية العليا في جامعة مكة، وقد حالت الظروف دون تحقيق ذلك.







