رجال نزلت فيهم آيات
بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت كتب السية النبوية الشريفه أن هناك رجال نزلت فيهم آيات قرآنية باقية إلي يوم القيامة، فعن الصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله عنه قال نرى هذه الآية نزلت في أنس بن النضر” من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضي نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا” رواه البخارى، وعن أنس رضي الله عنه أن الربيع وهي ابنة النضر كسرت ثنية جارية فطلبوا الأرش وطلبوا العفو فأبوا فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأمرهم بالقصاص فقال أنس بن النضر أتكسر ثنية الربيع يا رسول الله لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها فقال ” يا أنس كتاب الله القصاص ” فرضي القوم وعفوا فقال النبي صلى الله عليه وسلم ” إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره ” رواه البخارى.
وإن الله سبحانه وتعالى قد يبلغ من لطفه بعبده المؤمن، بأن يفوته شيء من الخير أدركه غيره ولم يدركه هو، فيرزقه الله زيادة الحرص على الخير بسبب ذلك فإن أنس بن النضر رضي الله عنه حين فاتته بدر ازداد حرصه، حتى شارك في يوم أحد فاستدرك ما فاته، وجعل حسن بلائه قدوة، لكل من أراد أن يستدرك فائتا من أمره، أن يفعل كفعله، ولما جال المسلمون يوم أحد جولاتهم، وأشيع أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم قد قتل استمر أنس بن النضر يقاتل فرأى عمر ومعه رهط فقال ما يقعدكم ؟ قالوا قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال ما تصنعون بالحياة بعده؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه ثم جال بسيفه حتى قتل، وعندما بدأت المعركة فى أحد وكان النصر حليف المسلمين إلى أن خالف الرماة.
أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتحول النصر إلى هزيمة، وفر عدد كبير من المسلمين، ولم يثبت مع النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، سوى نفر قليل، فلما رأى أنس بن النضر رضي الله عنه ذلك المشهد تذكر على الفور وعده لله تعالى، وقوله للرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، لئن أشهدني الله قتال المشركين ليرين الله ما أصنع، فانطلق يشق صفوف المشركين قائلا اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء ويعنى أصحابه، وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء ويعنى المشركين، ثم تقدم شاهرا سيفه، فاستقبله سعد بن معاذ رضي الله عنه، فقال يا سعد بن معاذ، الجنة ورب النضر، إني أجد ريحها من دون أحد، وأخذ يقاتل ويضرب بسيفه يمينا وشمالا، حتى سقط شهيدا على أرض المعركة.
وبعد انتهاء القتال حكى سعد بن معاذ، رضي الله عنه، للنبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، ما صنعه أنس بن النضر، وقال فما استطعت يا رسول الله ما صنع، واستشهد رضي الله عنه وأرضاه في غزوة أحد، ووجد به بضع وثمانون مابين ضربة بسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم ومثل به المشركون انتقاما مما صنع بهم حتى لم يعرفه أحد إلا أخته الربيع عرفته ببنانه، وهكذا فإن فى سيرة النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وسيرة صحابته الكرام العبقة الطاهرة، عبرة نستلهم منها العظات والقدوة التي نسير عليها وإليها، نأخذها من حياتهم وكفاحهم وجهادهم وحبهم لنبيهم ولدينهم الاسلامى الذي ضحوا بأرواحهم، وبكل غالي ونفيس فداء له، فاستحقوا بها هذه المنازل الرفيعة، والتي بلغها إياهم ربنا الكريم.







