حجّ عن أبيك واعتمر
بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت كتب الفقه الإسلامي الكثير عن فريضة الحج، وروي عن لقيط بن عامر رضي الله عنه أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن؟ قال ” حجّ عن أبيك واعتمر” رواه أبو داود والترمذى، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “إن الله يقول إن عبدا أصححت له جسمه، ووسعت عليه في المعيشة تمضي عليه خمسة أعوام لا يفد إليّ محروم” وعن عبد الله بن عباس قال قرأ هذه الآية “ليس عليكم جُناح أن تبتغوا فضلا من ربكم” قال كانوا لا يتجرون بمنى فأمروا بالتجارة إذا أفاضوا من عرفات” وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “من كان له ذبح يذبحه، فإذا أهلّ هلال ذي الحجة فلا يأخذن من شعره ولا من أظفاره شيء حتى يضحّي “رواه مسلم.
وعن أنس رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل بهما جميعا “لبيك عمرة وحجّا، لبيك عمرة وحجّا” رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة، وعن جابر رضي الله عنه أنه قال أقبلنا مُهلين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بحج مفرد واقبلت عائشة رضي الله عنها بعمرة، حتى إذا كنا بِسرف عركت عائشة، حتى إذا قدمنا طفنا بالكعبة والصفا والمروة، فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحلّ منا من لم يكن معه هدي، قال فقلنا حلّ ماذا؟ قال ” الحلّ كله” فواقعنا النساء وتطيبنا بالطيب، ولبسنا ثيابنا، وليس بيننا وبين عرفة إلا أربع ليال، ثم أهللنا يوم التروية، ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على عائشة رضي الله عنها فوجدها تبكي، فقال ” ما شأنك؟
قالت شأني أني قد حِضت، وقد حلّ الناس ولم أحلل، ولم أطف بالبيت، والناس يذهبون إلى الحج الآن، فقال ” إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، فاغتسلي ثم أهلي بالحج” ففعلت ووقفت المواقف، حتى إذا طهُرت طافت بالكعبة والصفا والمروة، ثم قال ” قد حللت من حجك وعمرتك جميعا” فقالت يا رسول الله، إني أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت حتى حججت، قال ” فاذهب بها يا عبد الرحمن فأعمرها من التنعيم” وذلك ليلة الحصبة، رواه مسلم والبخاري وأبوداود والنسائى، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت إني امرأة ثقيلة، وإني أريد الحج، فما تأمرني؟ قال ” أهلي بالحج، واشترطي أن محلي حيث تحبسني” قال فأدركت” رواه مسلم والنسائي وابن ماجة.
وعن موسى بن نافع قال قدمت مكة متمتعا بعمرة قبل التروية بأربعة أيام، فقال الناس تصير حجتك الآن مكية، فدخلت على عطاء بن أبي رباح فاستفتيته، فقال عطاء حدثني جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما، أنه حجّ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام ساق الهدي معه، وقد أهلوا بالحج مفردا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” أحلوا من إحرامكم، فطوفوا بالبيت، وبين الصفا والمروة، وقصّروا وأقيموا حلالا، حتى إذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج واجعلوا التي قدمتم بها متعة” قالوا كيف نجعلها متعة وقد سمينا الحج؟ قال ” افعلوا ما آمركم به، فإني لولا أني سقت الهدي لفعلت مثل الذي أمرتكم به، ولكن لا يحلّ مني حرام حتى يبلغ الهدي محله، ففعلوا ” رواه مسلم والبخارى.







