بداية نهاية المملكة المتحدة.. زلـزال الانفصـال يهز عرش بريطانيا
كتب: أيمن بحر
زلزال سياسى يضـرب غرب أوروبا ويصيب بريطانيا فى مـقتل تحـالفها السياسى الأهم لتشكيلها التاريخى كمملكة متحدة بعد أن تصـاعدت المطالبات فى كل من أيرلندا واسكتلندا وويلز لبحث الانفصال عن المملكة البريطانية المتحدة!.
الموضوع أعمـق من مجرد نهاية تـحالف سياسى شكلى ونقدر نقول بوضوح إن في حالة تحقق الانفصـال هنبقى قصاد تفـكك الكيان السياسى التاريخى المعروف باسم المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية وهترجع الأقاليم دي لدول مستقلة بسيادة كاملة وعضوية منفصلة التمثيل فى المنظمات الدولية.
طبعا الضعف البريطانى الحالى ناتج عن سلسلة من التغيرات الكبيرة داخل إنجلترا نفسها من بداية الانفـصال عن الاتحاد الأوروبى وزيادة مشكلات نمو المهاجرين فى الاستيطان داخل المملكة بجانب المشكلات الأقتصادية والخدمية التى عصفت بأكثر من حكومة متتالية.
عشان كده سيناريو الانفصال لو حصل مش هيكون مجرد تغيير شكلى لتبعية دستورية وتاريخية ده ضربة فى عصب كيان سياسب متكامل سيكون خلفه مايتبعه مش بس داخل بريطانيا لكن كمان في غرب أوروبا عامة.
ولأول مرة بريطانيا بتلاقى واقعها بيواجه حتمية نهاية الدولة الموحدة حيث ستحول إنجلترا إلى دولة منفصلة، وتصبح اسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية دول مستقلة وفى هذه الحالة “إن حدثت يمكن أن تتوحد أيرلندا كاملة بجانب بريطانيا بما يعني انهيار نهائي للإرث الانجليزى الإمبراطورى فى خطوة سياسية رمزية ستكون تحصيل حاصل لضعف بريطانى محقق بعد تحلل كامل الجثة المحنطة بلا داعى!
فهذا الحدث إن تم سيؤدى بشكل أو آخر لمزيد من تقليص نفوذ المملكة المتحدة التاريخى كدولة كبرى متماسكة ويضعف وزنها السياسى والدبلوماسى على الساحة الدولية والأخطر من ضياع الإرث التاريخى وتفكك التاج السياسى الرمزى للوحدة هو ما يترتب على ذلك الانفصال من مزيد من الضغط الاقتصادى على بريطانيا.
خاصة فى حالة إذا ما قررت الأقاليم المنفصلة سواء أيرلندا الشمالية أو سكتلندا وويلز؟
إصدار عملة خاصة بكل دولة مستقلة والتخلى عن هيمنة الجنية الاسترلينى داخلها بما يعنيدى هزة كبرى للاقتصاد البريطانى المتعثر أصلا!
بالإضافة لتداعيات اقتصادية أخرى تخص التجارة وإعادة ترسيم الحدود الجمركية وده هيؤدى لفرض جمارك بين تلك الدول الجديدة اللى مابقيتش مجرد أقاليم تابعة للمملكة داخل الجزيرة البريطانية المفككة لأول مرة منذ تأسيس التاج البريطانى.
من ناحية تانى فى ظل أزمات الطاقة العالمية واضطرابات أوروبا بعد الحرب الروسية الأوكرانية، سيضاف على إنجلترا أعباء ضخمة تتعلق بفقد لندن للسيطرة على حقول النفط والغاز الكبرى الواقعة في المياه الإقليمية الاسكتلندية فى بحر الشمال، بجانب نقص موارد المياه العظيمة ومصادر الطاقة المتجددة فى اسكتلندا وويلز.
يعنى بنتكلم عن ضربات متعددة لتماسك الاقتصاد الانجليزي وفرض أعباء ضخمة ستؤثر على ميزانية إنجلترا ومواردها ومستواها العام.
أما على الصعيد العسكري والأمنى ف مسألة استقلال اسكتلندا ستفقد من خلالها إنجلترا قاعدة فاسلين بما يعنى انهيار أهم قواعد بريطانيا العظمى فى معادلتها للردع الـنووى اتجاه روسيا وباقي أوروبا! لأن بالتبعية لو استقلت اسكتلندا ستضطر لندن لنقل ترسانتها النـووية الاستراتيجية وهو أمر شبه مستحيل تقنيا ومكلف مادياً بما لا يمكن تخيله يعنى كده بنتكلم عن تـهديد وجودي لأحد أضلاع القوة العسكرية البريطانية وخلل مؤكد في العقيدة العسكرية للمملكة المتحدة وما سيتبع ذلك من محاولات تنسيق أمنى يختلف عن التعامل وفق مصالح أمة واحدة لمملكة موحدة!
أخيرا التهديد الانفصالى الكبير للمملكة المتحدة سيتبعه بالتأكيد تصدع للهوية المشتركة للأمة البريطانية، بما يعنى تأثير حـاد على تأثير إنجلترا وشك فى مستوى قدرتها مع انكماش قوتها الناعمة وضعف مكانتها كقوى عظمي تعانى فى علاج آثار نهايتها.






