الوفاء بين الزوجين
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن في أي إستقبال للعام الهجري الجديد يذكرنا بهجرة النبي المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم يوم أن بعثه الله
تعالي والضلال قد خيم على أهل الأرض وقد مقتهم الله تعالي عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب، وقد بعثه الله
تعالي والناس يعبدون الحجارة والأوثان والأولياء من دون الله ويعيشون على السلب والنهب والقتل فبعث الله محمدا
رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة فهدى به من الضلالة وعلم به من الجهالة وبصر به
من العمى وقام بأداء رسالة ربه خير قيام فبشر وأنذر، وصدع بأمر الله تعالى وجهر، وجعل المشركون يسخرون منه
ويستهزئون به ويؤذونه أشد الأذى ويعذبون من آمن به ليردوهم عن دينهم، وإن الوفاء بين الزوجين هو طريق السعادة في الدارين.
فهذه امرأة أخلصت لزوجها، فأنقذته من النار بعد أن هداها الله إليه، وهي صحابية جليلة وقفت انطلاقا من حبها
لزوجها موقفا قويا في ساعة امتحان صعب، فاندفعت بعد إسلامها مباشرة تحاول إنقاذ زوجها، الذي كان كما كانت هي
من ألد أعداء الإسلام، فلما هداها الله وأسلمت يوم الفتح الأعظم، أبت إلا أن يشاركها زوجها الإسلام كما شاركها
الجاهلية، والعمل للإسلام كما شاركها العمل ضد الإسلام، فهذه الصحابية الجليلة القدر هي السيدة أم حكيم بنت
الحارث بن هشام القرشية المخزومية، التي تأخر إسلامها إذ آمنت ككثير من أهل بيتها يوم فتح مكة العظيم في السنة
الثامنة من الهجرة، وكان ممن أسلم مثلها في ذلك اليوم أمها فاطمة بنت الوليد بن المغيرة القرشية، التي سبقها إلى
الإسلام أخواها الوليد بن الوليد وخالد بن الوليد.
وكل منهما طيّب الذكر في تاريخ مسيرة الإسلام، والتمسك به، والدفاع عنه، والجهاد في سبيله، إنها أسرة كاملة أبطأت
في قبول الإسلام، لكنها عندما هداها الله قدمت صفحات رائعة، فاستحقت أن توصف بهذا الوصف الكريم “خياركم
في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا” ولقد ارتفعت يوم فتح مكة راية الإسلام خفاقة، وجاء نصر الله لعسكره
دون قتال يذكر، فكان بحق فتحا مبينا، وكان نقطة انتقال في مسيرة الدعوة الإسلامية، وفي تاريخ الإنسانية جمعاء،
ولقد حرم الإسلام الزنا وذلك صيانة للأعراض وحفظا للأنساب، فقال الله تعالى فى سورة الإسراء ” ولا تقربوا الزنا
إنه كان فاحشة وساء سبيلا” فالزنا عار يهدم البيوت الرفيعة، ويطأطئ الرؤوس العالية، ويشرد الأسرة الآمنة، ويسود الوجوه النيرة.
ويخرس الألسنة البليغة، فالزنا لحظة عابرة، وشهوة عارمة، ونزوة حيوانية بحتة، ولذة تذهب سريعا، وتضمحل عاجلا،
ويبقى العار والخذلان وغضب الخالق الجبار، عاقبته دمار، وآخرته بوار، بدليل تصايح أهل النار في النار، وإن من أعظم
النعم التي ينعم الله تعالى بها على عباده نعمة الأولاد، فهم إذا صلحوا أصبح عمل صالح يستمر للأبوين حتى بعد
موتهما، فقد قال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم “إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله
إلا من ثلاث صدقة جارية، أو علم يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له” رواه مسلم.







