العراق يحاكم 6 آلاف متهم أجنبي بالإرهاب بينهم 6 فرنسيين وسط تحد أمني وقضائي
صفاء مصطفى
بدأت في بغداد محاكمة 6 فرنسيين في قضايا مرتبطة بتنظيم داعش، لتفتح القضية ملفا أوسع
يتعلق بنحو 6 آلاف متهم أجنبي بالإرهاب، ينتمون إلى نحو 67 جنسية، وتحتجزهم السلطات العراقية
ويضع هذا الملف العراق أمام تحد أمني وقضائي واسع، في ظل عدم رغبة عدد من الدول التي ينتمي
إليها المتهمون في استعادتهم أو التعامل مع ملفهم، ما يجعل المحاكم العراقية ساحة رئيسية
للنظر في قضايا مقاتلين أجانب مرتبطين بالتنظيم
ويرى خبراء أن اتساع نطاق القضية يتجاوز محاكمة أفراد متهمين بالانضمام إلى داعش، ليشمل
مسؤولية قانونية وأمنية مرتبطة بالتعامل مع تبعات التنظيم، والحفاظ على أمن العراق ومنع
انتقال المخاطر الأمنية عبر الحدود
وقال الأكاديمي والمحلل السياسي محمد نعناع إن العراق بدأ فعليا إدارة هذا الملف، موضحا أن
من بين الأسباب الرئيسية لذلك وقوع الجرائم التي ارتكبها التنظيم داخل الأراضي العراقية، بما يمنح
القضاء العراقي اختصاصا مكانيا بالنظر في هذه القضايا، بحسب رؤيته
وأضاف نعناع أن العراق طلب من الدول التي ينتمي إليها عناصر التنظيم اتخاذ مواقف قانونية
وسياسية وإنسانية تجاه مواطنيها، مشيرا إلى أن عددا كبيرا من هذه الدول لم يرغب في استعادتهم
أو التعامل مع الملف، وهو ما قد يرتبط بتبعات مالية واستخبارية ومعلوماتية ولوجستية
وأوضح أن العراق عمل على إعداد الملف من الناحية اللوجستية، وأن المتهمين محتجزون في
ظروف مناسبة، فيما تتحمل الموازنة العامة تكاليف احتجازهم، معتبرا أن ذلك يعالج جانبا من
الفراغ الناتج عن عدم تحرك بعض الدول المعنية
وأشار نعناع إلى أن القوانين العراقية والأطر القانونية الدولية تتيح للعراق إدارة هذا الملف،
مؤكدا أن الحكومة تتعامل معه من منظور قانوني بهدف الوصول إلى إغلاق القضية
من جانبه، قال المحلل السياسي علي ناصر إن هناك متهمين بالإرهاب داخل السجون العراقية، وتجري
محاكمتهم، خصوصا من الأجانب، مشيرا إلى إمكانية وجود تعاون أمني وقضائي مع الدول المعنية
وأضاف ناصر أن القاضي فائق زيدان أكد استمرار المحاكمات وفقا للدستور والقانون العراقي،
معتبرا أن الملف يمثل تحديا كبيرا للعراق، الذي يسعى إلى إثبات قدرته على إدارة المتهمين أمنيا
وقضائيا وإجراء محاكمات وفقا للإجراءات القانونية
وأوضح أن بعض الدول التي ينتمي إليها المتهمون لا ترغب في استعادتهم ولم تطالب بهم، الأمر الذي
يضع العراق أمام أعباء إضافية تتعلق بالاحتجاز والمحاكمات وإدارة هذا الملف
وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية أن فرنسا ستتخذ الإجراءات المناسبة ردا على إغلاق
مركز اللغات الفرنسي في العاصمة الإيرانية طهران، في تطور منفصل يتعلق بالعلاقات بين باريس وطهران
ويأتي ذلك في ظل استمرار التوترات الدولية المرتبطة بالملفات الأمنية والسياسية في
المنطقة، بينما تواصل بغداد التعامل مع ملف المتهمين الأجانب المرتبطين بتنظيم داعش
باعتباره قضية أمنية وقضائية ذات أبعاد دولية







