السفير الليبي يفتتح النصب التذكاري لشهداء الجيش الليبي بالقاهرة
علاء حمدي
دشن مندوب دولة ليبيا بالجامعة العربية القائم بأعمال السفير الليبي بالقاهرة سعادة السفير عبد المطلب إدريس ثابت النصب التذكاري للجيش الوطني الليبي في مصر وذلك بعد الانتهاء من أعمال الصيانة والتجديد.
الافتتاح جاء تزامنا مع الذكرى السادسة والثمانين لتأسيس الجيش الليبي في التاسع من اغسطس عام ألف وتسعمائة وأربعين.
وأوضح السفير عبد المطلب ثابت في كلمته ان إعادة افتتاح النصب التذكاري تمثل فرصة مهمة لاستحضار تاريخ المؤسسة العسكرية ورمزية هذا الصرح الوطني وتجديد العهد بالوفاء لمن قدموا أرواحهم الطاهرة و دمائهم الذكية دفاعا عن ليبيا الأبية الصامدة .
هذا وقد حضر مراسم الافتتاح
وفد من رئاسة الأركان البرية الليبية ووزارة الدفاع الليبية ووفد وزارة الخارجية الليبية.
لم يكن الجيش الليبي وليد يوم إعلان الاستقلال؛ فقد سبقت قيام الدولة الحديثة رحلة طويلة من المقاومة والتنظيم السياسي والعسكري، كان من أبرز فصولها تأسيس نواة قوة عسكرية ليبية في مصر عام 1940.
هذا ما ترصده دراسة تاريخية بعنوان «تأسيس الجيش الليبي – دراسة تاريخية موثقة لمسار بناء المؤسسة العسكرية الليبية»، التي تربط نشأة المؤسسة العسكرية بمسار بدأ مع الحركة السنوسية والمقاومة ضد الاحتلال الإيطالي، وتدرج من فصائل المجاهدين إلى القوة المنظمة التي حملت لاحقًا اسم القوة العربية الليبية.
وتضع الدراسة تاريخ 9 أغسطس 1940 في قلب هذا المسار، بعدما شهدت مصر، وتحديدًا منطقة أبورواش بالجيزة، مرحلة تأسيسية ارتبطت بميثاق 8 و9 أغسطس، ووضع نواة تنظيم عسكري ليبي بقيادة الأمير إدريس السنوسي.
وتعود الدراسة إلى بدايات القرن العشرين، مشيرة إلى دور أحمد الشريف السنوسي في مقاومة الغزو الإيطالي، ثم إلى تجربة المجاهدين خلال الفترة من 1911 إلى 1932، حيث اعتمدت المقاومة على حرب العصابات والكمائن والغارات، قبل أن تتحول التجربة تدريجيًا إلى خبرة عسكرية وتنظيمية استفاد منها قادة المرحلة التالية.
ويأتي استشهاد عمر المختار في 16 سبتمبر 1931 كواحد من أبرز المنعطفات في الرواية التاريخية التي تقدمها الدراسة. فبعد سقوط قائد المقاومة، انتقل المشروع الوطني – وفق الدراسة – إلى مرحلة مختلفة، كان عنوانها الحفاظ على التنظيم والقدرة على مواصلة المشروع السياسي في ظل تغير الظروف.
وتربط الدراسة بين هذه المرحلة وبين قرارات الأمير إدريس السنوسي خلال النصف الأول من ثلاثينيات القرن الماضي، ثم اجتماع الإسكندرية في 3 سبتمبر 1939، وصولًا إلى ميثاق أغسطس 1940 الذي مثّل نقطة التحول نحو بناء قوة عسكرية ليبية منظمة.
وبعد التأسيس، مرت القوة العربية الليبية بمراحل من التجنيد والتدريب والتسليح، فيما توثق شهادة مؤرخة في 10 أكتوبر 1940 وجود القوة وتقدر عدد أفرادها بنحو 3 آلاف مقاتل.
ولا تتوقف الدراسة عند لحظة التأسيس، بل تطرح سؤالًا حول طبيعة العلاقة بين هذه القوة وبين الجيش الليبي الذي تأسس في مراحل الدولة اللاحقة: هل نحن أمام مؤسسة واحدة تطورت عبر الزمن، أم أمام مؤسسات تعاقبت مع وجود فواصل قانونية وإدارية بينها؟
وترجح الدراسة وحدة الجوهر التأسيسي للمسار، مع الإقرار بتغير المسميات والهياكل والأطر القانونية.
وبذلك تقدم الدراسة قراءة تعتبر أن تاريخ الجيش الليبي لا يبدأ من فراغ، بل من مسار نضالي امتد من المقاومة إلى التنظيم، ومن التنظيم إلى بناء القوة العسكرية، ومن القوة إلى الدولة والاستقلال.
وفي قلب هذا المسار تظل مصر وأبورواش شاهدتين على لحظة تأسيسية ارتبطت ببداية بناء نواة الجيش الليبي عام 1940







