أحداث عام سبع وثلاثون من الهجرة
بقلم محمد الدكـــروري
لقد كان في عام سبع وثلاثون من الهجرة، أحداث كثيرة، فكان فيها وقعة صفين بين الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وبين معاوية بن أبي سفيان، وفيها قتل عمار بن ياسر بن عامر بن مالك بن كنانة المدلجي العبسي أبو اليقظان وكان من نجباء الصحابة وشهد بدرا والمشاهد كلها وقتل في صفين وكان من أصحاب الإمام علي رضي الله عنه، وفيها توفي خباب بن الأرت، بن جندلة بن سعد بن خزيمة التيمي مولى أم سباع بنت أنمار، وكنيته أبو عبد الله، وكان من المهاجرين الأولين، وقد شهد بدرا والمشاهد بعدها وروي عنه أحاديث، وفيها أيضا قتل بصفين من أصحاب الإمام علي رضي الله عنه أويس بن عامر المرادي القرني الزاهد وهو سيد التابعين كنيته أبو عمرو.
وقد أسلم في خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وفيها قتل في وقعة صفين من أصحاب الإمام علي رضي الله عنه هاشم بن عتبة بن أبي وقاص الزهري، وفيها توفي عبيد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، وفيها قتل كريب بن صباح الحميري أحد الأبطال من أصحاب معاوية بن أبى سفيان، وقد قام بولاية مصر مره ثانيه الصحابى عمرو بن العاص وفي هذه المرة من قبل معاوية بن أبى سفيان وكان دخوله إلى مصر في شهر ربيع الأول من سنة ثمان وثلاثين من الهجرة وجمع إليه معاوية الصلاة والخراج في ولايته هذه، ويرجع سبب انتماء عمرو بن العاص إلى معاوية بن أبى سفيان هو أن عمرو بن العاص كان لما عزله الخليفة عثمان بن عفان عن مصر بعبد الله بن سعد بن أبي سرح.
قد توجه عمرو بن العاص وأقام بمكة منكفا عن الناس حتى كانت وقعة الجمل، فقال الحافظ أبو عبد الله الذهبي، قال جويرية بن أسماء حدثني عبد الوهاب ابن يحيى بن عبد الله بن الزبير حدثنا أشياخنا أن الفتنة وقعت وما رجل من قريش له نباهة أعمى فيها، من عمرو بن العاص وما زال مقيما بمكة ليس في شيء مما فيه الناس حتى كانت وقعة الجمل فلما فرغت بعث إلى ولديه عبد الله ومحمد فقال إني قد رأيت رأيا ولستما باللذين ترداني عن رأيي ولكن أشيرا علي إني رأيت العرب صاروا عنزين يضطربان وأنا طارح نفسي بين جزاري مكة ولست أرضى بهذه المنزلة فإلى أي الفريقين أعمد قال له ابنه عبد الله إن كنت لا بد فاعلا فإلى الإمام علي بن أبى طالب رضى الله عنه، قال إني إن أتيت عليا قال إنما أنت رجل من المسلمين.
وإن أتيت معاوية يخلطني بنفسه ويشركني في أمره فأتى معاوية بن أبى سفيان، وعن عروة وغيره قال دعا عمرو بن العاص ابنيه فأشار عليه عبد الله أن يلزم بيته لأنه أسلم له فقال محمد بن عمرو أنت شريف من أشراف العرب وناب من أنيابها لا أرى أن تتخلف فقال عمرو بن العاص لابنه عبد الله أما أنت فأشرت علي بما هو خير لي في آخرتي وأما أنت يا محمد فأشرت علي بما هو أنبه لذكري، وارتحل عمرو بن العاص فارتحلوا إلى الشام غدوة وعشية حتى أتوا الشام، فقال يا أهل الشام إنكم على خير وإلى خير تطلبون بدم عثمان بن عفان خليفة قتل مظلوما فمن عاش منكم فإلى خير ومن مات فإلى خير، فما زال مع معاوية بن أبى سفيان حتى وقع من أ
مره هذا.
عدد المشاهدات: 1


