هل يمكن لغرسة مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد دعم العظام
احمد مدنى / شعاع نيوز
حدد باحثون في جامعة “MISIS” تركيبة واعدة قابلة للتحلل الحيوي لاستخدامها في غرسات العظام، إذ تجمع هذه التركيبة بين الاستقرار الميكانيكي وسطحٍ يصبح أكثر ملاءمة لالتصاق خلايا العظام كلما تحللت المادة.
تواجه غرسات العظام المؤقتة تحدياً يتمثل في تحقيق توازن دقيق، فهي يجب أن تكون قوية بما يكفي لدعم الأنسجة التالفة، ومتوافقة مع الخلايا المحيطة، وقادرة على التحلل تدريجياً بمجرد أداء وظيفتها.
وقد أجرى الباحثون مقارنة بين عدة مواد قابلة للتحلل الحيوي ومطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد، وذلك لدراسة كيفية تغير خصائصها أثناء التحلل في ظروف تحاكي بيئة جسم الإنسان، وكان هدفهم تحديد التركيبات الأكثر ملاءمة لغرسات العظام المستقبلية.
أهمية عملية التحلل
اعتمدت المواد المستخدمة على حمض البولي لاكتيك (PLA)، وهو بوليمر قابل للتحلل الحيوي ومناسب للطباعة ثلاثية الأبعاد. غير أن مجرد اختيار بوليمر قابل للتحلل لا يكفي بحد ذاته
فعندما تبدأ الغرسة في التحلل، تتغير خصائصها من حيث القوة والبنية وطبيعة السطح. ويمكن لهذه التغيرات أن تحدد ما إذا كانت المادة ستستمر في توفير الدعم الميكانيكي، وما إذا كانت الخلايا المرتبطة بالعظام ستتمكن من الالتصاق بها بفعالية
لذا، قارن الباحثون بين مركبات تعتمد على مادة (PLA) وتحتوي على نوعين مختلفين من المواد المضافة (الحشوات): هيدروكسي أباتيت وثاني أكسيد السيليكون، وتكتسب مادة “هيدروكسي أباتيت” أهمية خاصة لكونها تشكل أيضاً أحد المكونات المعدنية للعظام الطبيعية
هيدروكسي أباتيت” يحقق التوازن الأمثل
من بين التركيبات التي خضعت للاختبار، كانت التركيبة الأكثر واعدية هي تلك التي تحتوي على 10-15% من مادة هيدروكسي أباتيت (من حيث الكتلة)، ووفقاً لفريق البحث، وفرت هذه التركيبات أفضل مزيج من الخصائص الميكانيكية والنشاط البيولوجي، إذ حافظت على خصائص قوة ملائمة مع دعمها في الوقت نفسه لعملية التصاق الخلايا.
أما ثاني أكسيد السيليكون فقد أدى إلى نتيجة مختلفة، حيث أوضحت الباحثة “آنا تشيريمنيخ” أن إضافته جعلت المادة أكثر هشاشة وتسببت في فقدان أسرع للقوة أثناء التحلل، وتعد هذه النقطة مهمة، لأن الغرسة القابلة للتحلل الحيوي لا ينبغي أن تختفي ببساطة؛ بل يجب أن تفقد خصائصها الميكانيكية بمعدل مناسب يتزامن مع تعافي الأنسجة.
تغير السطح قد يفيد الخلايا
ظهرت إحدى أكثر النتائج إثارة للاهتمام بعد أن بدأت المواد بالفعل في التحلل الحيوي.
فقد أظهرت الخلايا نشاطاً أكبر في الالتصاق بالعينات التي خضعت للتحلل مقارنة بتلك المطبوعة حديثاً، ولا سيما في الحالات التي كانت تحتوي على مادة “هيدروكسي أباتيت”، وأوضح فيودور سيناتوف، مدير معهد الهندسة الطبية الحيوية في جامعة “MISIS”، أن التغيرات التي تطرأ على سطح الغرسة تجعله -على ما يبدو- أكثر ملاءمة لالتصاق الخلايا المسؤولة عن ترميم العظام
وهذا يعني أن عملية التحلل قد تتجاوز مجرد تقليل كمية المادة بمرور الوقت؛ إذ يمكنها أيضاً تغيير خصائص سطح الغرسة بطرق تؤثر على كيفية تفاعل الخلايا معه، وبالنسبة للمواد المستخدمة في جراحة العظام، يفرض ذلك هدفاً تصميمياً مهماً: يجب أن تحافظ الغرسة على قدر كافٍ من المتانة في المراحل المبكرة، مع ضمان بقاء سطحها المتغير متوافقاً مع عملية تعافي الأنسجة
أهمية الطباعة ثلاثية الأبعاد
قد يتيح استخدام هذه المواد المركبة القابلة للتحلل الحيوي بالاقتران مع تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، إمكانية تصنيع هياكل عظمية بأشكال مخصصة لتلبية احتياجات طبية محددة، ومع ذلك، ينبغي النظر إلى هذا العمل باعتباره دراسة لتطوير المواد، وليس دليلاً على جاهزية هذه الغرسات للاستخدام السريري الروتيني في الوقت الراهن
وقد اختبر الباحثون المواد المطبوعة في ظروف تحاكي بيئة جسم الإنسان، وقيموا التغيرات التي طرأت على خصائصها الميكانيكية والحيوية أثناء عملية التحللوتوفر نتائجهم للمطورين أساساً أكثر وضوحاً لاختيار تركيبات الغرسات بما يتناسب مع الخصائص المطلوبة في الأجهزة الطبية المستقبلية
ومن بين التركيبات التي خضعت للدراسة، أثبتت مادة “هيدروكسي أباتيت” (hydroxyapatite) -بنسبة تتراوح بين 10% و15%- أنها تقدم الخيار الأكثر واعدية؛ إذ ساعدت في الحفاظ على الاستقرار الميكانيكي مع تعزيز التصاق الخلايا بشكل أقوى مع تقدم عملية التحلل
وبناءً على ذلك، تسلط الدراسة الضوء على مبدأ جوهري في تصميم الغرسات القابلة للتحلل الحيوي؛ إذ إن المادة المثلى ليست بالضرورة الأكثر متانة أو الأسرع تحللاً، بل هي تلك التي تحافظ على توازن ملائم بين خصائص المتانة ومعدل التحلل والتفاعل مع الخلايا الحية بمرور الوقت.







