ناجي الشهابي يفتح ملف «مجلس الشيوخ»: خبرات وطنية معطلة أم قوة تشريعية لم تُستغل
متابعة /صفاء مصطفى
واصل النائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، طرح رؤيته لإصلاح
منظومة التعليم، مؤكدًا أن تطوير التعليم لا ينفصل عن ضرورة تطوير آليات صناعة القرار والتشريع، وأن التشريع
الجيد يحتاج إلى دراسة متأنية والاستفادة من الخبرات الوطنية المتخصصة.
وقال الشهابي إن الثانوية العامة الحديثة «البكالوريا المصرية» تكشف أهمية وجود دراسة مؤسسية متكاملة للسياسات والقوانين التي تمس مستقبل ملايين الطلاب
والأسر، مشيرًا إلى أن مجلس الشيوخ يمثل بيتًا للخبرة الوطنية بما يضمه من علماء وخبراء وأصحاب خبرات علمية ومهنية في مختلف المجالات.
وأوضح رئيس حزب الجيل أن عودة مجلس الشيوخ إلى الحياة النيابية لم تكن مجرد إضافة غرفة ثانية إلى
البرلمان، وإنما تعكس فلسفة دستورية تقوم على التكامل بين مجلسي النواب والشيوخ، والاستفادة من الخبرة والدراسة المتأنية إلى جانب التمثيل النيابي.
وأضاف أن أهمية هذا الدور تظهر بصورة أكبر عند التعامل مع القوانين المكملة للدستور وغيرها من
الموضوعات التي حدد الدستور اختصاص مجلس الشيوخ بإبداء الرأي فيها، مؤكدًا أن منح هذه التشريعات الوقت
الكافي للدراسة والمناقشة والاستماع إلى المتخصصين يمكن أن يسهم في الوصول إلى قوانين أكثر دقة واستقرارًا.
وأكد ناجى الشهابي أن التشريع الجيد ليس التشريع الأسرع، وإنما التشريع الأكثر دراسة وقدرة على تحقيق
أهدافه والاستمرار، مشيرًا إلى أن مرور مشروعات القوانين بمرحلة إضافية من الدراسة المتخصصة يمكن أن
يساعد على اكتشاف أوجه القصور والآثار غير المقصودة قبل دخول القانون حيز التنفيذ.
وأشار رئيس حزب الجيل إلى أن مصر عرفت قبل أحداث يناير 2011 ممارسة أوسع لدور مجلس الشورى في
دراسة مشروعات القوانين وإبداء الرأي فيها قبل استكمال مسارها التشريعي، موضحًا أن الاستفادة من
هذه الخبرة لا تعني العودة إلى الماضي، وإنما الاستفادة من أفضل ممارساته في إطار الدستور الحالي.
وقال الشهابي: «نحن لا نريد تعطيل التشريع، ولا نريد أن يحل مجلس محل مجلس، وإنما نريد أن يتكامل المجلسان من أجل تشريع أفضل».
وفيما يتعلق بالاختصاص الدستوري بإحالة مشروعات القوانين إلى مجلس الشيوخ، أوضح الشهابي أن الدستور أناط هذه الصلاحية بجهتين هما رئيس الجمهورية
ومجلس النواب، مشيرًا إلى أن الممارسة خلال الفترة الماضية لم تشهد تفعيلًا واسعا لهذه الصلاحية من جانب
مجلس النواب، حتى في بعض القوانين المكملة للدستور، ومنها القوانين المتعلقة بالأسرة والإدارة المحلية.
وأضاف: «إذا لم تُفعّل هذه الصلاحية من جانب مجلس النواب بالقدر الذي يحقق الاستفادة الكاملة من الدور الدستوري لمجلس الشيوخ، فإن الدستور أبقى الباب
مفتوحًا أمام الجهة الدستورية الأخرى التي منحها هذه الصلاحية».
وتوجه رئيس حزب الجيل إلى الرئيس عبدالفتاح السيسي، قائلًا إن تفعيل هذه الصلاحية الدستورية يمكن
أن يمثل إضافة مهمة للعمل التشريعي، من خلال إتاحة الفرصة لمجلس الشيوخ بما يضمه من خبرات وعلماء
ومتخصصين لدراسة مشروعات القوانين ومناقشتها وإعداد تقارير بشأنها.
وأكد الشهابي أن هذا التفعيل لا يستهدف تعطيل إصدار القوانين أو إطالة إجراءاتها، وإنما يهدف إلى إضافة
مرحلة من الدراسة المتأنية والخبرة المتخصصة، بما يرفع جودة التشريع ويزيد استقراره ويقلل احتمالات ظهور آثار غير مقصودة بعد التطبيق.
وأشار إلى أن نظام الثانوية العامة الحديثة «البكالوريا المصرية» يمثل نموذجًا واضحًا لأهمية هذا النهج
باعتباره نظامًا يمس المناهج والامتحانات والتنسيق الجامعي والجامعات والدروس الخصوصية وتكلفة
التعليم ومستقبل ملايين الطلاب، وهو ما يستوجب أن تحظى التشريعات والسياسات المرتبطة به بأوسع قدر من الدراسة والخبرة.
وشدد الشهابي على أن مصر تمتلك مؤسسات دستورية وعلماء وخبراء وأصحاب خبرات وتجارب في مختلف
المجالات، مؤكدًا أن المطلوب هو حسن توظيف هذه الإمكانات في صناعة القرار والتشريع.
واختتم رئيس حزب الجيل تصريحه بالتأكيد على أن التكامل بين مؤسسات الدولة هو الطريق إلى تشريع
أفضل، وسياسات أكثر استقرارًا، وقرارات أكثر قدرة على تحقيق أهدافها، مشددًا على أن الاستفادة من مجلس
الشيوخ كبيت للخبرة الوطنية ليست عبئًا على العملية التشريعية، وإنما يمكن أن تكون قيمة مضافة حقيقية للدولة المصرية.







