مكانة الصفوة من البشر
بقلم/ محمـــد الدكـــروري
معاشر المسلمين اصنعوا المعروف لكي تنالوا مغفرة الله تعالى وتدخلوا جنته، وأحسنوا إلى عباد الله، وأدوا إليهم حقوقهم الواجبة والمستحبة حتى يحسن الله إليكم، وييسر لكم أموركم، ويفرج عنكم كربكم في الدنيا والآخرة، ونسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن يوفقنا وإياكم لفعل الخير والإحسان إلى الخلق إنه سميع مجيب، واسأله أن يجعلني وإياكم من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنة أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب، فلقد أوضح لنا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، من هم سادات الشهداء عند الله تعالى فقال “سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قال إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله”
ولكن ذلك لا يعني أن نجهر بنصح الإمام من فوق المنابر، فالسلطان يناصح سرا كما ورد فى الحديث “من كانت عنده نصيحة لذي سلطان فلا يكلمه بها علانية، وليأخذ بيده وليخلو به، فإن قبلها قبلها وإلا كان قد أدى الذي عليه” وخير الشهداء من قتل يوم بدر، فقد قال النبى الكريم صلى الله عليه وسلم في شأن حاطب بن أبي بلتعة ” إنه قد شهد بدرا، وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال ” اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم” وإن أفضلهم شهداء الصحابة، فهم أئمة الهدى، ومصابيح الدجى، لا كان ولا يكون مثلهم، ولقد أعد الله سبحانه وتعالى للشهداء من الأجر العظيم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، فلقد أعد لهم دار الخلود، ودار الخلود هى التى وعد عباده من كان منهم تقيا.
ومن أتقى وأكرم من الشهيد سوى من رضي الله من الأنبياء والصالحين ممن رفعهم مكانا عليا، وإن الشهادة في سبيل الله درجة عالية لا يهبها الله عز وجل إلا لمن يستحقها، فهي اختيار من العلي الأعلى للصفوة من البشر ليعيشوا مع الملأ الأعلى، فإنها اصطفاء وانتقاء للأفذاذ من البشر ليكونوا في صحبة الأنبياء، وإن الشهادة رتبة تمناها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله ” والذي نفسي بيده وددت أني أقاتل في سبيل الله فأقتل” فما أعظم الشهيد فإنه يُحتفى به في الآخرة حفاوة عظيمة، ولا يخرج من الدنيا إلا بمواكب كريمة، فالناس تبكي والشهيد يضحك، والناس في فزع والشهيد في الجنة يرتع، فإن وفده كريم، وأمره عظيم، ودخوله الدنيا كما الناس، وخروجه تحتبس له الأنفاس، فإنه تموت الناس والشهيد لا يموت.
ويبكي الناس والشهيد يبتسم في وجه الردى، فيضمه الموت بصدر فيه لوعة الإيمان، فإن الشهيد هو من خير الناس منزلا، فإن دمه مسك، ويحلى من حلية الإيمان وهو من أمناء الله تعالي في خلقه وروحه في جوف طير أخضر يرِد أنهار الجنة ويأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش ويأمن من الصعقة ويأمن من الفزع الأكبر ويُشفع في سبعين من أقاربه ويزوج باثنتين وسبعين من الحور العين ويلبس تاج الوقار، الياقوته فيه خير من الدنيا وما فيها وهو من أول من يدخل الجنة ويكلمه الله كفاحا دون حجاب ويسكن الفردوس الأعلى في خيمة الله تعالي تحت العرش لا يفضله النبيّون إلا بدرجة النبوة.







