مكالمة هاتفيه من صديقة ،،،،
بقلم الكاتبة / دكتورة لبني يونس
حدثتني صديقتي في مكالمة مطولة تتحدث فيها عن بعض المواقف التي مرت بها في حياتها الزوجية السابقة ،،،
صديقتي منفصلة منذ مدة ليست بالبعيدة وتطرق الحديث عن اشياء كانت تحزنها كثيرا مع زوجها وكيف وصل بهم الحال للأنفصال
وشعورها الدائم تجاهه انه يخفي عليها بعض الامور،
صمته الكثير، حديثه القليل و المحدود معها الا فيما يخص فقط بعض الامور المادية او طلبات المنزل ، لا يتحدث معها كزوجين في الامور العاطفية او احلامهم المشتركة المستقبلية او أحاديث في امور تحب الحديث فيها ، امنياتها ، طموحاتها او كل ما يخصها او تبادل كلام فيه ود ومداعبة وهو بالشئ الهام بالنسبة لائ امرأة متزوجة ،
وتحدثت بأستفاضة كيف كان يعاملها بجفاء وقسوة ،
ونظرات حادة ، تجعلها تبحث بداخلها ماذا فعلت، فيما اخطأت ، لما ينظر الي هكذا ،
وحين تحاول ان تختلق الحديث معه كيف كان يصدها بنظره حاده فيها بغض او كلمة جارحه ،
وتسفيه من موضاعاتها الغير هامه وفارغة من وجهة نظره ويدعي انشغاله بالفون الذي لم يترك يده حتي اثناء دخوله دورة المياة او سرير غرفة النوم باشياء هامة ،
ثم تكتشف انه يحادث اصحابه وصديقاته ومتعايش معهم ويتحدثون معه في ادق تفاصيل حياتهم ومواقفهم وهو كذلك ايضا ويتبادل معهم النصح وكلمات الود والمشاعر و….و…..
تقول لي ،،،،
يمتلك من الصبر وسعة الصدر والاريحية انه يمكن ان يتحدث يوم كامل في موضوع خاص بأحداهن او مشكلة تخص احدهم وكيفية الوصول لحلها ،،
يعيش معهم جميع المواقف ويتبادلون المجاملات والضحكات وفي ذلك الوقت يطلب مني عدم الازعاج والتزام الصمت التام ، وان جلست بجانبه يغضب ويتعمد ابعادي عنه والكلمة الوحيده التي بيننا هي كلمة ( اعمليلي شاي او اعمليلي قهوة)
اراه يتحدث الي اصدقائه بالود والحب والضحكات العالية والمرح
و مستمع جيد والنقاش في مشاكلهم ومواساتهم في اي ظرف مهما كان تافه او بسيط ويتبادلون اثناء الحديث كلمات لطيفة تحمل العطف مثل ( ياحبيبتي….، يا غالية…..، ست الكل…..، ماتحرمش منك…. تاج راسي…. وهكذا)
في ذات الوقت يعاملني بقسوة غير مبرره ولا اعرف لماذا؟ وماذا فعلت؟ اسأله بنحبني؟ يتهرب من الاجابة او يسفه من سؤالي وبعد عشرات المرات من تكراري للسؤال يرد بمنتهي البرود او الزهق او شعور بالضيق ( امال عايش معاكي ليه ومستحمل قرفك ليه)
تقول الاجابة كانت تصدمني، هو ازاي مش مدرك اني في احتياج للشعور منه بالعطف ،
كنت احسد صديقاته اللاتي يقابلهن بشغف وتبادل الاحضان والقبولات واللهفة والفرحة تملئ وجهه والضحكه والحب ،
تقول لي
بصراحة يا صديقتي كنت بغير واتمني اكون انا الصديقة لاشعر هذا الشعور لانه عندما تضطرتنا الظروف للبعد فتره من الزمن مهما طالت او قصرت هذه المده لم اري هذه اللهفه في عينه قط وهذا الشغف ، ،، ،
يخرج من عمله يظل يتحدث معهم ويتفقوا علي ان يتقابلوا ليكمل اليوم خارج المنزل بصحبتهم وهو في غاية السعادة والشوق للقائهم…
لو اتصلت به متي ستأتي يكون الرد مالكيش دعوه وقت ما هاخلص هارجع نامي انتي ومالكيش دعوة بيا ارجع امتي .. اظل منتظره حتي اجهز له العشاء ولانه وحشني واود الاطمئنان عليه ،،،
اجده يعود قرب الفجر. طبعا بكون اصبحت مرهقة جدا وحزينه ايضا…
وعندما وجدت هذا يثير غضبه ويرهقني…. بقيت مواظبة علي مواعيد نومي والمعتادة بالنسبة لي دون ان اتصل به حتي لا ارعجه…
حتي هذا الحل والذي وجدته مريح لي وله اغضبه ايضا واعتبره اهمال وعدم اهتمام من جانبي
وكالعادة عند دخولة المنزل اما يمسك الفون ليكمل الحديث معهم او عنهم ثم يذهب الي النوم .
لا اخفي عليكي صديقتي كنت اشعر مع كل موقف اني قليلة وغير كافية له او بي خطاء ما يجعله يتعامل معي هكذا…
كنت بتلاشي من داخلي وابتدي احساسي كأنثي يختفي بداخلي ، زهدت وقفة المرآه ، او وضع المسحايق ومش مهم ماذا ارتدي من الملابس فقدت اناقتي، فقدت الشغف للحياة.
وانا من كان الجميع يشهد لي اهتمامي بنفسي وزينتي ،
ضحكتي العاليه المعروفه لمن حولي اصبحت دموع مكتومة. نبرات صوتي هادئة حزينة. ننظرات عيني اصابها الزبول،
فعليا بقيت مكسورة.
جميع المشاعر بارده وكل شئ باهت ،
وزاد الطين بلة خصوصا بعد ان تخطي هده المرحلة وابتدي معي مرحلة اخري وهي الاستهزاء والتقليل مني امام اهلي واقاربي حتي اصابهم الاندهاش من هذا الذي يتعمد اطفاء شمعة الاسرة بل العائلة وانا من انا بالنسبه لهم……
ثم اصبحت الاهانات متعمده امام الجميع و وصل به الحال انها اصبحت امام الماره في اي مكان يدعوني له. مثل الكافيه او النادي بارتفاع صوتي في توبيخي....
وذلك حتي ازهد في الخروج معه،
واذا عاتبته يقول لي هو انتي كل همك شكلك امام الناس ، كل اللي يهمك وضعك وخلاص (كنت بستغرب اوي من هذه الجملة اكيد مفيش حد فينا يتمني ان تتعري كرامته امام العامه او يهان او حتي امام نفسه)
تلاشت المشاعر الجميلة ،
تلاشي احساسي بالامان ،
حبي لبعض الاشياء و هواياتي اختفت بداخلي
حتي ثقتي في نفسي اصبحت هي الاخري تختفي واشعر من داخلي بالدونية عن اي امراة هو يعرفها او يتعامل معها وينبهر بها.
ابكي في صمت،
اتحدث معه بحذر خشية اثارة غضبة علي اتفة الامور حتي لا يقوم بأهانتي او السخرية مني او تجريحي ….
الي ان حدثت بيني وبينه عاصفه حاده من الغضب وتطورت لمراحل اكبر من الإهانة اللفظية الي العنف والضرب بشكل قاسي كدت اموت في يده ونظرات حادة وكلمات قاتلة وكأن انتزعت من داخله كل المشاعر الإنسانية ، واصبت بالعديد من الاصابات في وجهي ورأسي وعيني، وجسمي لكنها قد يطيب بعضها مع الوقت،
لكن الاصابات والجروح الاكبر هي بالداخل في روحي وقلبي والتي لن ولم تطيب ابدا،
و هنا كانت النهاية بيننا
انفصلنا،
لا اكذبك القول اخذت بعض من الوقت ليس بالقليل
اتسأل
ماذا فعلت كي اتعامل بهذا العنف وهذه القسوة وكل هذا الكم من الاهانات و التجريح هل هو مكافأة لي عن الصبر وايجاد الاعذار له …. او عن حب من طرف واحد،… وتهاوني في حقوقي المشروعه والمنهوبه لصالح غيري ومسامحتي له باستمرار ؟
لكن بعد كل هذا
اكتشفت ان الأشياء الجميلة التي كانت تتلاشي وتختفي بداخلي…
كانت هو…
هو من كان يتلاشي
حبي له …. مكانته… غلاوته… تعلقي به… وكأنه ادمان يخرج من روحي وقلبي و عروق جسدي…
عادت ليا الابتسامة والضحكه
عادت ليا حبي لممارسة هواياتي.
عودت مره اخري اقف امام المرآه
عدت من جديد لنفسي يا دكتورة،
انا عودت مره اخري ل انا







