قصاصة 16….السياسة والعباقرة
د. راشد الشاشاني
يعرف الجميع أنّنا لانقرّ فكرة أن : السياسة فنّ الممكن . وأنّمن يتولّاها يكون بالضرورة عبقريّاً
هناك فارق بين السياسيّ ومن يعتلي منصبا سياسيّا .
على أيّة حال : الدنيا لا تأتي بالعباقرة كلّ يوم ، والسياسة لا يمكنها صنع هؤلاء . العبقريّة لا تأتي بالإنتخاب ولا بالتعيين .
من يتولون شأن السياسة يعتلون أماكنهم بفعل الانتخاب عادة ، أو التعيين ، وهو أمر يختلف بين الدول
لكنه يتمايز بشكل رئيسي بين الدول المتحضّرة وغيرها .
ففي الاولى لا تستغرب أن يتولى منصب رأس السلطة شخص تافه أو بسيط أو ساذج ، تدرّرج في مدارج “
سيدي ” لكنّ مِكْنته في الصعود كانت هيكلةً مؤسّسيّة ، وقوانين ؛ أحالته – بحكم سيرها المتراتب ـ إلى مصيره ، وهو ذاته مصير البقيّة .
أمّا في الثانية – غير المتحضرة ـ فالأمر مرهون بالرضا السلطوي ؛ الذي تُحدّد طريْقهُ وسرعة السير فيه ” شريحة
حاضر سيدي ” التي تعمل بطاقة ” نقش التقارير ” فتُحيل العادم ” الزعران ” إلى مسؤولين .
في كلتا الظاهرتين ؛ ليست هناك سياسة ولا سياسيّين . السياسة عبقريّة لا يصنعها إلّا عبقريّ . والدنيا بخيلة في
منح هؤلاء ؛ وهي تأبى إنجابهم كلّ يوم ، العبقري يصنع السياسة ، والسياسة التي يصنعها ؛ قد تصنع اداريّا ، لكنّها لا تصنع سياسيّا.







