فتح بلاد الروم وإحتلال المسلمين أقاصي الأرض
بقلم / محمـــد الدكـــروري
على الآباء والأمهات والمربين أيّا كانوا وعلى الأمة جمعاء أن تعاود النظر في عرض القدوات للأجيال، فلابد من نشر سير أولئك الأفذاذ من صحابة رسول الله صلي الله عليه وسلم وأتباعهم، ليرتسم الأبناء سير الأجداد منهجا للحياة ودستورا للواقع، والسؤال المهم الذي نعلم إجابته ولكن واقعنا يخالفه أي شيء يقدمه لدينه وأمته مغني أو ممثل هابط أو هابطة، ماذا عساه أن يقدم للإسلام والمسلمين ذاك اللاعب وهو يدحرج كرته، أو يجري خلفها، وقديما قيل يكفي اللبيب إشارة مرموزة وسواه يدعى بالنداء العالي، وأنه بعد غزوة مؤتة، دهش العرب كلهم فقد كانت الروم أكبر وأعظم قوة على وجه الأرض لا يستطيع أحد الصمود أمامها، كيف وقد عاد جيش صغير بدون خسائر تذكر، فأحدث هذا سمعة للمسلمين بلغت المشرق والمغرب، وأضحت تلك الغزوة الخطوات الأولى لفتح بلاد الروم وإحتلال المسلمين أقاصي الأرض، فأوصي نفسي وأوصيكم بتقوى الله العلي العظيم إتقوا الله حق تقاته إتقوا الله بأداء الواجبات وإجتناب الحرام.
وإسمعوا فإن رب العزة جل جلاله يقول ” يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون” فإسمعوا نص الآية وإسمعوا أكثر وأكثر فإن في الإعادة الإفادة ” يا أيها الذين ءامنوا هل أدلكم على تجارة” فالخطاب للمؤمنين وفيه تبيان تجارة رابحة، هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم، فما هي هذه التجارة هذا الرابحة؟ وهي تؤمنون بالله لأن الإيمان هو الشرط الإساسي بقبول كل الأعمال الصالحة فبدون الإيمان لا تقبل الأعمال، فالإيمان شرط أساسي لقبول الأعمال الصالحة من صلاة وزكاة وصيام وحج وصدقة وقراءة للقرءان وصدقة تطوع وجهاد في سبيل الله، فكل هذه الأعمال شرط القبول فيها الإيمان لذلك ربنا سبحانه وتعالي قال “تؤمنون بالله ورسوله” ثم
“وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون” ولكن ما هو جزاؤها؟ وما هو جزاء هذه التجارة؟ وهو أن “يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشرّ المؤمنين” واعلموا يرحمكم الله أن الجهاد نوعان، وهما جهاد بالبيان أي باللسان وجهاد بالسّنان أي بالرمح وما في معناه من السلاح، وقد جاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبيان أي باللسان أولا أربعة عشر عاما، أربعة عشر عاما جاهد بالبيان أي باللسان قبل أن يؤذن له بالقتال ثم إستمر جهاده صلى الله عليه وسلم بالبيان وبالسنان إلى نهاية عمره فقد غزا سبع عشرة غزوة، غزا بنفسه سبع عشرة غزوة صلوا عليه وسلموا تسليما.







