سد فولا تحت المجهر مشروع تنموى فى جنوب السودان وموقف مصر من سدود حوض النيل
كتب :أيمن بحر
أثارت تصريحات وزير الطاقة والسدود فى جنوب السودان أغوك ماكور بشأن الاستعداد الرسمى لتنفيذ مشروع سد فولا على نهر النيل اهتماما واسعا خاصة مع حديث الوزير عن عدم وجود مخاوف لدى بلاده من الموقف المصرى تجاه المشروع
وتحتاج هذه التصريحات إلى قراءة هادئة بعيدا عن التفسيرات التى قد تضع مشروع سد فولا فى إطار مواجهة جديدة مع مصر أو باعتباره تهديدا للأمن المائى المصرى
ففكرة إنشاء السدود فى جنوب السودان تختلف من حيث طبيعة المشروع وأهدافه عن قضية سد النهضة الإثيوبى حيث يرتبط مشروع سد فولا وفقا للمعلومات المتداولة بأهداف تنموية داخل جنوب السودان وفى مقدمتها توليد الطاقة الكهرومائية والمساهمة فى مواجهة أزمة الكهرباء إلى جانب التعامل مع مشكلات الفيضانات والسيول التي تؤثر على عدد من المناطق الجنوبية
ويقع مشروع سد فولا على النيل الأبيض بالقرب من الحدود مع أوغندا وهو ما يجعل طبيعة المشروع مرتبطة بصورة أساسية بالاستفادة من تدفقات المياه لتوليد الطاقة وليس بإقامة خزان ضخم لحجز المياه لفترات طويلة
وتكمن أهمية التمييز بين طبيعة السدود في أن هناك مشروعات تعتمد على تخزين كميات كبيرة من المياه والتحكم في توقيتات إطلاقها بينما توجد سدود أخرى تقوم أساسا على الاستفادة من تدفق المياه عبر التوربينات لتوليد الكهرباء دون أن يكون هدفها الرئيسي حجز المياه لفترات طويلة
ومن هنا فإن التعامل المصري مع مشروعات دول حوض النيل لا يقوم على رفض إنشاء السدود بصورة مطلقة وإنما يرتبط بصورة أساسية بمدى تأثير أي مشروع على تدفقات النهر وحقوق دول المصب وعلى الأمن المائي المصري
كما أن التعاون والتنسيق بين دول حوض النيل يمثلان عاملا أساسيا في التعامل مع المشروعات المائية الكبرى بما يضمن تحقيق التنمية والاستفادة من موارد النهر مع تجنب إحداث أضرار بدول الحوض
وترتبط مصر وجنوب السودان بعلاقات قوية وتعاون ممتد في العديد من المجالات كما تقدم مصر دعما لعدد من المشروعات التنموية في دول القارة الأفريقية وفي مقدمتها مشروعات المياه والطاقة والبنية الأساسية
وسبق لمصر المشاركة في تنفيذ مشروعات مائية وكهربائية في عدد من الدول الأفريقية ومن بينها تنزانيا وأوغندا إلى جانب التعاون المستمر مع السودان في مجالات المياه والبنية التحتية
ويأتي مشروع سد جوليوس نيريري في تنزانيا كأحد أبرز المشروعات التي شاركت شركات مصرية في تنفيذها كما شهدت العلاقات المصرية الأوغندية تعاونا في عدد من مشروعات المياه والطاقة وحصاد مياه الأمطار
وتؤكد هذه النماذج أن الموقف المصري لا يقوم على رفض التنمية في دول حوض النيل أو الاعتراض على إقامة مشروعات لتوليد الكهرباء وإنما يركز على ضرورة احترام قواعد التعاون وعدم الإضرار بمصالح دول النهر
وتبقى القضية الأساسية بالنسبة لمصر مرتبطة بضمان استمرار تدفق مياه النيل وعدم استخدام مشروعات السدود بصورة تؤثر سلبا على الأمن المائي المصري أو على حقوق دول المصب
ومن هذا المنطلق فإن مشروع سد فولا في جنوب السودان يحتاج إلى تقييم فني دقيق ومعلومات رسمية واضحة حول تصميمه وسعته وطريقة تشغيله وتأثيره المحتمل على تدفقات النيل الأبيض وليس إلى مقارنته بصورة مباشرة بسد النهضة الإثيوبي
فالاختلاف بين المشروعات المائية لا يقاس فقط بوجود سد من عدمه وإنما بطبيعة التصميم وحجم التخزين ونظام التشغيل وتأثير المشروع على دول النهر ومدى وجود آليات واضحة للتنسيق وتبادل البيانات
وتبقى التنمية حقا أصيلا لكل دول أفريقيا بما فيها دول حوض النيل لكن التنمية الحقيقية لا تنفصل عن التعاون الإقليمي والحفاظ على مصالح جميع دول الحوض وعدم الإضرار بالأمن المائي لأي دولة
وبالتالي فإن الحديث عن سد فولا يجب أن يخضع للحقائق الفنية والبيانات الرسمية بعيدا عن المبالغة أو إثارة المخاوف لأن موقف مصر من سدود حوض النيل يرتبط أساسا بمبدأ التنمية المشتركة مع الحفاظ على حقوقها ومصالحها المائية







