خلق سيء لا يليق بإنسان عاقل
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اعلم أخي الكريم أن في البلاء أربعة فنون وهم إحتساب الأجر ومعايشة الصبر وحسن الذكر وتوقع اللطف، وأن الصلاة جماعة، وأداء الواجب، وحب المسلمين وترك الذنوب، وأكل الحلال صلاح الدنيا والآخرة، ولا تكن رأسان فإن الرأس كثير الأوجاع.
ولا تحرص على الشهرة فإن لهل ضريبة، والكفاف مع الخمول سعادة، وأن علامة الحمق ضياع الوقت وتأخير التوبة وإستعداء الناس وعقوق الوالدين وإفشاء الأسرار، وأنه يعرف موت القلب بترك الطاعة وإدمان الذنوب وعدم المبالاة بسوء الذكر والأمن من مكر الله ،واحتقار الصالحين، وإن الكبر خلق ذميم يبغضه الله ورسوله، ويبغضه كل صاحب عقل سليم وفطرة نقية، وخلق سيء لا يليق بإنسان عاقل، فضلا عن مسلم يرجو لقاء ربه والدار الآخرة، فكيف تتكبر على الله وهو خالقك ورازقك؟ وتتكبر على عبادة ربك وقد خلقت من أجلها، وفيها فلاحك ونجاتك وسعادتك؟ وفي تكبّرك على عبادة الله هلاكك وخسرانك، وقد حذر الله تعالى من ذلك، وفي هذا إنذار للمتكبرين أن لا يغتروا بكثرة الأتباع والمعجبين.
والمصفقين والمقلدين فإنهم لن يغنوا عنهم من الله شيئا، ويوم القيامة يتبرءون منهم ومن أعمالهم، فكيف تتكبر على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الذي قد جاءك بهذا الدين العظيم، والقرآن الكريم الذي أنقذك الله به من الكفر إلى الإيمان، وأخرجك به من الظلمات إلى النور؟ فتتكبر على سنته وهديه صلى الله عليه وسلم وأنت ترجو صحبته، وتتمنى شفاعته؟ وهو القائل صلى الله عليه وسلم “إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا، وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلسا يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون” قالوا يا رسول الله، قد علمنا الثرثارون والمتشدقون، فما المتفيهقون؟ قال “المتكبرون” رواه الترمذي، فكيف تتكبر على العباد وأنت بشر مثلهم، يعتريك من العيوب والآفات والأسقام ما يعتريهم.
والأيام دول، فربما تغيرت الأحوال وتقلبت بهذا الإنسان المغرور المتكبر، فيذل بعد عز، ويفتقر بعد غنى، ويعلو عليه من كان يترفع عليه، فلما الكبر والعجب والغرور؟ فعامل الناس بما تحب أن يعاملوك به بالتواضع، بخفض الجناح، بالرفق واللين، فذاك دليل إيمانك واستقامتك، فقد قال عليه الصلاة والسلام ” لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه” متفق عليه، فيا أيها المتكبر تفكر في أصلك أيها الإنسان وهل أصل الإنسان إلا التراب، ثم من نطفة قذرة، ثم من علقة، ثم من مضغة، ثم صار إنسانا بعد أن لم يكن شيئا مذكورا، فوجوده مسبوق بالعدم، وقوته مسبوقة بالضعف، وغناه مسبوق بالفقر، فلماذا نسيت أصلك أيها الإنسان، وتكبرت على ربك، وأنكرت فضله عليك، وأصابك العجب والغرور؟
فهل خرجت إلى الدنيا من دون فضله؟ وهل مُنحت السمع والبصر والجوارح وسائر النعم لتتكبر وتتجبر وتكون من المفسدين؟ فكن متواضعا فالبتواضع يُرفع مقامك، ويعلو قدرك، وتنال رضا الله، وتكسب محبة الخلق، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال “ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله” أي رفع الله مقامه وأعلا قدره في الدنيا عند الناس، ورفع مقامه في الآخرة في جنات النعيم، فتواضع تكن كالنجم لاح لناظر على صفحات الماء وهو رفيع، ولا تكن كالدخان يعلو بنفسه إلى طبقات الجو وهو وضيع.







