(حقوق المسنين بين الواقع والمأمول)
بقلم / د. محمد المصرى /الباحث الإسلامى
أولا: مفهوم مصطلح كبار السن أو المسنين:
تختلف المصطلحات المستخدمة لوصف كبار السن اختلافا كبيرا، حتى في الوثائق الدولية، فهي تشمل: “كبار السن”، و”المسنين”، “والأكبر سنا”، و”فئة العمر الثالثة”، و”الشيخوخة”، كما أطلق مصطلح “فئة العمر الرابعة” للدلالة على الأشخاص الذين تزيد اعمارهم عن 80 عاما.
ووقع اختيار اللجنة على مصطلح “كبار السن” وهو التعبير الذي استخدم في قراري الجمعية العامة 47/5 و48/98. ووفقا للممارسة المتبعة في الادارات الاحصائية للأمم المتحدة، تشمل هذه المصطلحات الأشخاص البالغين من العمر60 سنة فأكثر، (تعتبر إدارة الاحصاءات التابعة للاتحاد الأوروبي أن “كبار السن” هم الذين بلغوا من العمر 65 سنة أو أكثر، حيث إن سن ال 65 هي السن الأكثر شيوعا للتقاعد، ولا يزال الاتجاه العام ينحو نحو تأخير سن التقاعد).
تعريف المسن فى القانون المصرى: تنص المادة الثانية من مشروع قانون حقوق المسنين( أن المسن هو كل مصرى بلغ سن 65 عاما
ثانيا: واجبنا نحو كبار المواطنين:
وأول تقدير لهذه الفئة المهمة هو أن نقوم بتغيير مسمى (كبار السن) ليصبح (كبار المواطنين) باعتبارهم كبارًا في الخبرة، وكبارًا في إخلاصهم وعطائهم الذي لا ينضب.
والكثير من الدول تشارك المجتمع الدولي في تعزيز وحماية حقوق كبار السن بما يرفع جودة حياتهم، ويسهم في استقرار المجتمع وتنميته. ومما يجسّد هذا الاهتمام إقرارها في نظام حقوق كبير السن ورعايته، والذي يهدف إلى تعزيز وحماية حقوق كبار السن في ظل الحاجة القائمة للتعريف بحقوقهم تقديرًا لهم وتثمينًا لخبراتهم في الحياة.
وذلك لأن الشيخوخة عملية طبيعية لا يمكن منعها، وتقدّم العمر ليس مرضًا، وبالرعاية البسيطة يمكن تجنب الكثير من المشاكل، مثل تجنب العزلة والاتصال بالأقارب والأصدقاء؛ لمنع الكثير من الأمراض النفسية. ودعم الأسر التي ترعى كبار السن بوسائل مثل، تسهيل ساعات العمل لمَن يقدّم الرعاية لهم، والتأكد من زياراتهم الدورية للمراكز الصحية للفحص، وصرف الأدوية، وتوفير سيارات النقل المناسبة لهم.
ثالثا: رعاية المسنين في مصر
بلغ عدد المسنين في مصر 6.8 مليون مسن منهم 3.6 مليون للذكور، و3.2 ملايين للإناث، بنسبة 6.7% من إجمالي السكان (6.9% للذكور، و6.4% للإناث)، وقد بلغ العمر المتوقع للنساء في مصر 75 عاما، مقابل 72 عاما للذكور، وذلك وفقا لتقدير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء للسكان في 2021.
الدستور المصرى ورعاية المسنين
نص المادة (83) من الدستور المصري 2014 على أن “تلتزم الدولة بضمان حقوق المسنين صحيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وترفيهيا، وتوفير معاش مناسب يكفل لهم حياة كريمة، وتمكينهم من المشاركة في الحياة العامة، وتراعى الدولة في تخطيطها للمرافق العامة احتياجات المسنين، كما تشجع منظمات المجتمع المدني على المشاركة في رعاية المسنين، وذلك على النحو الذي ينظمه القانون”.
جهود وزارة التضامن الاجتماعى فى رعاية المسنين
1- مجال الرعاية الاجتماعية:
إنشاء دور رعاية لكبار السن.
افتتاح أندية رعاية نهارية للمسنين.
افتتاح مكاتب خدمة للمسنين بالمنازل.
إعداد وتأهيل خدمة جليس للمسنين.
افتتاح وحدات للعلاج الطبيعي لكبار السن.
2- مجال الرعاية التنموية:
تقوم وزارة التضامن الاجتماعي بتقديم مشروعات للمسنين تتمثل في التالي :
– المشروعات الضمانية (مشروعات لمحدودي الدخل منحة لا ترد).
“مشروعات الأسر المنتجة” وهي قروض تمنح لإقامة مشروعات فضلاً عن مشروعات المرأة الريفية، حيث تقدم قروض للمرأة الريفية المسنة والمرأة المعيلة لإقامة مشروعات تساعدها على رفع مستوى معيشتها، بجانب تدريب بعض كبار السن على بعض الحرف والمهن وفقا لقدراتهم المهارية بمؤسسات رعاية كبار السن.
3- خدمات الحماية الاجتماعية والرعاية الاقتصادية والخدمات المالية: تتمثل في التالي:
منح معاش ضماني لكبار السن ممن لا يتقاضون معاشا تأمينياً وليس لديهم دخل.
منح مساعدات بنظام الدفعة الواحدة لكبار السن، بجانب منح مساعدات شهرية من مؤسسة التكافل لكبار السن غير القادرين ماديا.
منح قروض بشروط ميسرة من مشروعات الأسر المنتجة وبنك ناصر الاجتماعي لتشغيل مشروعات صغيرة ومتناهية الصغر.. فيما تتمثل الخدمات العينية في استخراج بطاقة تموينية لأصحاب معاش الضمان الاجتماعي وأسرهم.
تقوم الوزارة بتطوير شبكات الأمان الاجتماعي ببرنامج كرامة بمنح معاش للمسنين بداية من عمر 65 عاما أو لمن يعانون من عجز أو مرض مزمن، وقد بلغ عدد المستفيدين من برنامج كرامة 260 ألفا و217 مستفيدا، في حين بلغ عدد أصحاب المعاشات والمستحقين 10 ملايين و27 ألفا و438 مسنا.
وهكذا لا تألو الدولة المصرية وسعا فى رعاية وحماية كبار المواطنين، وذلك وفاء لهم على تقديم جهدهم وعصارة فكرهم طوال خدمتهم الوظيفية ليكون رد الجميل عرفانا بهذا الجهد.







