الذهب في ليبيا… لماذا لا تحكمه الأسعار العالمية
متابعة / احمد مدنى : شعاع نيوز
يشهد سوق الذهب في ليبيا تحركات سعرية لا تعكس دائمًا ما يحدث في الأسواق العالمية، إذ تتداخل عوامل محلية، في مقدمتها تقلبات سعر صرف الدولار في السوق الموازية، مع أسعار المعدن النفيس عالميًا لتشكّل معادلة تسعير مختلفة
وبين تأثيرات الأسواق الدولية وتحديات الاستيراد وتكاليف النقل ومحدودية المعروض، تبرز تساؤلات حول أسباب اتساع الفجوة بين الأسعار المحلية والعالمية، ومستقبل أسعار الذهب في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية وسوق الصرف
وفي السياق، قال الخبير الاقتصادي المستشار خالد الكاديكي ان أسعار الذهب في ليبيا لا تتأثر بالأسعار العالمية فحسب بل تخضع لجملة من العوامل المحلية في مقدمتها سعر صرف الدولار في السوق الموازية وآليات الاستيراد وهيكل السوق المحلية
وأوضح الكاديكي أن “الأسعار العالمية للذهب تمثل الأساس الذي تبنى عليه الأسعار في ليبيا، إذ ينعكس أي ارتفاع في سعر الأونصة عالميًا على أسعار الجرام في السوق المحلية، إلا أن حجم هذا الانعكاس يختلف باختلاف الظروف الداخلية ما يجعل وتيرة ارتفاع الأسعار أو انخفاضها في ليبيا قد تختلف عن نظيرتها في الأسواق العالمية
وفي ما يتعلق بآليات الاستيراد، أكد الكاديكي أن “سوق الذهب تواجه عددًا من التحديات أبرزها صعوبة إجراءات الاستيراد الرسمية خلال بعض الفترات والاعتماد على قنوات غير رسمية أو التهريب لتلبية احتياجات السوق، إلى جانب ارتفاع تكاليف النقل والتأمين وتفاوت الرسوم والضرائب وتكاليف التشغيل، ما يؤدي إلى زيادة تكلفة الذهب على المستهلك وتحد من استقرار السوق
لافتأ إلى أن “السوق الليبية تشهد في كثير من الأحيان فجوة بين الأسعار العالمية والمحلية”، مرجعًا ذلك إلى “تقلبات سعر الدولار في السوق الموازية، محدودية المعروض من الذهب، ارتفاع تكاليف الاستيراد والنقل، هوامش الربح المرتفعة الناتجة عن المخاطر التجارية، ضعف الرقابة على بعض قنوات التداول
ورجّح الكاديكي “استمرار الاتجاه الصاعد لأسعار الذهب في ليبيا إذا واصلت الأسعار العالمية ارتفاعها بالتزامن مع استمرار الضغوط على سعر صرف الدولار في السوق الموازية”، مشيرًا إلى أن “تحسن استقرار سوق الصرف وتيسير إجراءات الاستيراد الرسمي من شأنهما تقليص الفجوة بين الأسعار المحلية والعالمية وتعزيز استقرار سوق الذهب
وختم الكاديكي: “أسعار الذهب في ليبيا لا يحكمها عامل واحد وإنما تتحدد وفق معادلة تضم السعر العالمي للذهب وسعر صرف الدولار في السوق المحلية وآليات الاستيراد ومدى توافر المعدن، إضافة إلى تكاليف النقل والتشغيل وحجم الطلب المحلي والأوضاع الاقتصادية العامة
وشدد على أن “متابعة الأسعار العالمية وحدها لا تكفي لفهم حركة الذهب في ليبيا في ظل الدور الحاسم الذي تلعبه المتغيرات المحلية وعلى رأسها سعر صرف الدولار في تحديد السعر النهائي للمستهلك
من جانبه، قال عضو مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي السابق امراجع غيث في حديث لـ”سبوتنيك”: تختلف أسعار الذهب في ليبيا في آلية تحديدها عن الأسواق العالمية إذ ترتبط بشكل رئيسي بسعر صرف الدولار في السوق المحلية أكثر من ارتباطها بالسعر العالمي للمعدن النفيس
وكما أوضح غيث أن “الذهب في ليبيا يسعَّر بالدينار الليبي، لذلك فإن أي ارتفاع في سعر صرف الدولار في السوق الموازية ينعكس مباشرة على أسعار الذهب والعكس صحيح”، مشيرًا إلى أن “هذا يفسر اختلاف حركة الأسعار محلياً مقارنة بالأسواق العالمية
وأضاف أسعار الذهب عالمياً تحكمها عوامل اقتصادية واستثمارية عدة من أبرزها أسعار الفائدة في الولايات المتحدة إذ يؤدي رفعها عادة إلى زيادة الإقبال على الدولار باعتباره أكثر جاذبية للمستثمرين، بينما تدفع فترات الأزمات والحروب المستثمرين والأفراد إلى التوجه نحو الذهب باعتباره ملاذاً آمناً ما يرفع الطلب عليه وبالتالي أسعاره








