التربية الإسلامية وقيمة العمل
بقلم / محمـــد الدكـــروري
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله، فإن من القيم التي يجب على التربية الإسلامية إحيائها في الأمة، هو قيمة العمل، ذلك أن العمل من أهم القيم التي تخط مصير الأمم في الإطار الحضاري، فإذا تلقت الأمة دروس العمل قبضت على عصا التاريخ وهذا يضع على التربية الإسلامية مسؤولية أن تجتهد في تنمية حب العمل، وجعله من محاور القيم في الأمة، ولا بد للتربية الإسلامية أن تنفر من العجز والكسل، وتزكي القيم من المفاهيم الخاطئة للزهد، التي عززت الرضى بالفقر، وجعلته من سمات الصلاح والصالحين، فالمؤمنون مدعوون في القرآن للسعي في مناكب الأرض لجمع المال، فإذا جمعوه بالأساليب المشروعة الكريمة، زهدوا به، فأنفقوه وانتفعوا به.
ونفعوا غيرهم بالأساليب المشروعة، التي تحفظ الكرامات، ولا توقع تحت ضغوط الفاقة والحاجة، فهذا هو مفهوم الزهد الذي وجه إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين علم أصحابه أن الزهد ليس بإضاعة المال، وتحريم الحلال، وإنما الزهد أن يكون المؤمن أوثق بما في يد الله تعالي مما في يده فيعتدل في جمعه، ويسهل عليه لإنفاقه، ولذلك كانت قيمة العمل واضحة تماما للجيل الذي رباه رسول الله صلى الله عليه وسلم على عينه، الذين كانوا يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم، ويعدون في الوقت ذاته الكدح وهو العمل في واقع الحياة وهو العبادة الدائمة التي يقوم بها المسلم، والتي يتزود من أجل القيام بها بذلك الزاد الروحي العميق الذي تمنحه إياه الشعائر التعبدية، حين يقوم بها على صورتها الحقة.
من الخلوص إلى الله، والتجرد إليه، والخشوع والخشية والإخبات، وإن من القيم التي يعد وجودها شرطًا في قيام الأمة القوية، هي قيمة نصرة الحق، لأنها هي السبيل لإقامة العدل الذي هو المبرر الأول لوجود الأمم ومنها الأمة الإسلامية، ولذلك تضافرت مصادر التربية الإسلامية على إدانة الظلم، وتنفير المسلم منه في جميع مظاهره وأشكاله، فالقرآن يسوي بين مصير المظلومين الذين يسكتون على الظلم، وبين الظالمين الذين يمارسون الظلم، وفي المقابل يشيد القرآن بالذين يرفضون الظلم، ويتناصرون لمقاومته، ويستنهض هممهم لمنازلته، والرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم يجعل خنوع الأمة، وعدم تناصرها لمقاومة الظلم، من العلامات الدالة على موتها، وانتهاء مبررات وجودها.
فيقول صلى الله عليه وسلم “إذا رأيت أمتي لا يقولون للظالم منهم أنت ظالم، فقد تودع منها” رواه أحمد، ومن هنا وجب على فقهاء التربية الإسلامية تعميق شعور الأمة بمسؤولية نصرة العدل في مواجهة الطغيان والظلم، ونصرة دعاة الحق في مواجهة الحكام المتسلطين، ولا شك أنه لتحقيق هذه الأهداف السابقة، لا بد من فقهاء في التربية الإسلامية يجسدون المنهج الإسلامي في الواقع، ويثيرون الاقتداء به عند الآخرين، ويدفعون أفراد الأمة لمحاكاته والارتقاء إليه عبر إحياء العقيدة، والقيم، والأخلاق الإسلامي، ويسترشدون في كل ذلك بمعالم التربية الإسلامية من شمولية، وواقعية، وتدرج وغيرها.







