الأمم المتحدة: التطورات في اليمن تهدد هدنة 2022 وتجر البلاد إلى مواجهة إقليمية أوسع
متابعة / احمد مدنى : شعاع نيوز
صرح هانس غروندبرغ، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، اليوم، إن اليمن يواجه خطرًا متزايدًا بالعودة إلى صراع واسع النطاق هو الأخطر منذ الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة في أبريل/نيسان 2022، داعيًا كافة الأطراف إلى ضبط النفس والعودة إلى المفاوضات برعاية أممية
وأوضح غروندبرغ، في بيان عبر موقعه، أن الهجمات الأخيرة في مأرب وحضرموت، التي نُسبت إلى جماعة “أنصار الله” (الحوثيين)، وأسفرت، بحسب التقارير، عن سقوط عدد كبير من الضحايا، بينهم مدنيون، إلى جانب تجدد الهجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن، والضربات التي استهدفت بنية تحتية مدنية، بما فيها المطارات، والتوترات الإقليمية المتصاعدة، تهدد المكاسب التي تحققت منذ هدنة 2022
وحذر من أن تلك التطورات تهدد بجرّ اليمن إلى مواجهة إقليمية أوسع، ولما لذلك من عواقب وخيمة على شعبه
وأشار إلى أنه أجرى خلال الأسابيع الماضية اتصالات مكثفة مع الأطراف اليمنية والجهات الفاعلة الإقليمية والشركاء الدوليين لبحث خيارات عملية لخفض التصعيد، مؤكدًا أن المسار الدبلوماسي لا يزال ممكنًا إذا توفرت الإرادة السياسية والانخراط الجاد من جميع الأطراف
وأضاف أن الحل التفاوضي يمثل السبيل الواقعي لمعالجة القضايا الأساسية، بما يسهم في خفض التصعيد العسكري، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي، وتسهيل حركة الأفراد والبضائع، وتهيئة الظروف لإطلاق عملية سياسية شاملة تنهي النزاع
وقد جدد المبعوث الأممي دعوته أطراف الصراع إلى وقف جميع الأعمال التي قد تؤدي إلى مزيد من التصعيد العسكري، والانخراط في مفاوضات بحسن نية تحت رعاية الأمم المتحدة، مؤكدًا أن المنظمة الدولية ستواصل دعم جهود التوصل إلى تسوية سلمية وإنهاء النزاع في اليمن
وجاء موقف الأمم المتحدة بعد ساعات من إعلان “أنصار الله” مهاجمة تجمعات عسكرية ومخازن وآليات في معسكر (صحن الجن) بمدينة مأرب، بعدد كبير من الصواريخ والطائرات المسيّرة، متوعدة بـ”المضي في مواجهة التصعيد بالتصعيد”، مهددة باستهداف أي تحشيدات عسكرية تعتبرها مرتبطة بالسعودية، ومؤكدة استمرار ما تسميه معادلتي “الحصار بالحصار” و”استهداف التحشيدات السعودية
وفي وقت سابق من يوم الجمعة، أفاد مصدر عسكري يمني لـسبوتنيك بمقتل ثلاثة من الجيش اليمني، بينهم قيادي، وإصابة 4 آخرين إثر هجوم بطائرة مُسيّرة لـ”أنصار الله” استهدف موقعًا عسكريًا في جبهة حريب جنوبي محافظة مأرب (شمال شرقي اليمن)، فيما سقط قتيل وثلاثة جرحى آخرون على الأقل بهجمات أخرى شنتها الجماعة بصواريخ باليستية على مواقع متفرقة في مدينة مأرب، استهدف عدد منها معسكر (صحن الجن)، الذي يضم مركز القيادة والسيطرة والعمليات للمنطقة العسكرية الثالثة شمال مدينة مأرب، وأسفر عن اندلاع حريق هائل
فيما أعلن وزير الصحة اليمني قاسم بحيبح مقتل مدنيين اثنين وإصابة 14 آخرين بجراح متفاوتة، إثر قصف شنته “أنصار الله” على أحياء سكنية ومخيمات للنازحين في مدينة مأرب
وتأتي التطورات غداة مقتل وإصابة نحو 90 عسكريًا إثر استهداف “أنصار الله” بصواريخ باليستية وطائرات مُسيّرة معسكرات ومواقع للجيش اليمني في محافظتي مأرب وحضرموت الغنيتين بالنفط (شمال شرقي وشرقي اليمن)، وفق ما صرح به مصدر عسكري يمني
وحينها بررت “أنصار الله” الهجوم على ثكنات الجيش اليمني في مأرب وحضرموت، بأنه استهدف بعدد كبير من الصواريخ الباليستية والطائرات المُسيّرة “تحشيدات عسكرية سعودية” كانت تستعد لتنفيذ تصعيد عسكري ضد المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة في اليمن، زاعمةً سقوط مئات القتلى والجرحى وتدمير آليات ومخازن أسلحة ومعسكرات للفرقتين الأولى والثالثة بقوات الطوارئ التابعة لوزارة الدفاع اليمنية
ويعاني اليمن منذ 11 عامًا صراعًا مستمرًا على السلطة بين الحكومة المعترف بها دوليًا وجماعة “أنصار الله”، انعكست تداعياته على مختلف النواحي، إذ تسبب في أزمة إنسانية تصفها الأمم المتحدة بأنها واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية على مستوى العالم
وتسيطر جماعة “أنصار الله” منذ سبتمبر/أيلول 2014 على غالبية المحافظات وسط وشمال اليمن، بينها العاصمة صنعاء، فيما أطلق تحالف عربي بقيادة السعودية، في 26 مارس/آذار 2015، عمليات عسكرية دعمًا للجيش اليمني لاستعادة تلك المناطق من قبضة الجماعة







