احذروا المنكرات القولية والعملية
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا أما بعد، لقد كان السلف الصالح رحمهم الله يسألون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ثم يسألون الله بعد رمضان أن يتقبل منهم، وهؤلاء إعدادات، وإستعدادات لرمضان، ومن تلبيس الشيطان على أهل هذه الصناعة الذين قاموا بالنيابة عنه بالدور المطلوب لأنه لما صفدت الشيطان في الليل شياطين الجن، غار شياطين الإنس على أوليائهم المصفدين، من الذي سيقوم بدورهم؟ ومن الذي سيملأ الفراغ؟ ومن الذي سيتولى الإفساد فسعوا للإفساد بكل طريق، وكانت هذه المنكرات القولية والعملية، وحتى لا تصبح القضية مثيرة للجميع.
عمدوا إلى تطعيمها وخلطها بأشياء أخرى مما يسمى بالنقد الاجتماعي الهادف فترى هناك حلقات كما نسمع عن انتقاد البيروقراطية، والروتين المعقد، وأشياء تنتقد، كالإهمال في المستشفيات، ونحو ذلك من الأخطاء التي يجب تبيين أمرها، والعمل على تصحيحها، ثم تتداخل مع هذه، أو مع هذا النقد للمظاهر الإجتماعية الخاطئة، وما يكون في حياة الناس من الإستغلال، والرشوة، والمحسوبيات، ونحو ذلك، يكون معها مشاهد، وحلقات، لإنتقاد أحكام شرعية من جهة، والسخرية بأهل الدين ولمزهم من جهة أخرى، فليت شعري على أي شيء يفطر الناس، وإذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة، وقال رسول الله صلي الله عليه وسلم “سيأتي على الناس سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب، ويكذب فيها الصادق،
ويؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين وينطق فيها الرويبضة، قيل وما الرويبضة؟ قال الرجل التافه يتكلم في أمر العامة، فهذا كل رجل تافه يتكلم في أمر العامة، فما أعظم إنطباق هذا الوصف النبوي الذي جاء في الحديث النبوي الشريف على هؤلاء الرويبضات التافهين السخفاء في المسلسلات، فهل هؤلاء قدوة فعلا؟ في حياتهم وسيرتهم وكلماتهم ومواقفهم، ومآثرهم فهل هؤلاء قدوة لأبنائنا، وبناتنا، ونسائنا، ورجالنا؟ فهل هؤلاء الممثلين قدوات أم أنهم مجموعة من الفسقة، وأصحاب المعاصي، والمنكرات، والسقط، والمتخلفين، وإذا نظرت إلى حياتهم العادية، ومعيشتهم لا تجد فيها من الأشياء العظيمة، أو من المآثر الشريفة، أو من الأعمال الصالحة، يرابطون في المساجد، ويعتكفون ويتعاقبون بين حج وعمرة.
ويطعمون الطعام، ويفشون السلام، ويصلون بالليل والناس نيام، وأخلاق فاضلة، إنك تجد فعلا كما قال النبي صلي الله عليه وسلم ” الرجل التافه يتكلم في أمر العامة” وأمر العامة لأنه يعرض على الملايين في هذه المسلسلات، فهو تافه ينقل كلامه عبر الأثير للعامة، وحركاته، ومشاهده، وغاية ما فيها الإضحاك، واللمز، والسخرية الذي يؤدي إلى انبساط بعض النفوس، وقهقهة تشتعل في المجلس، وناس يتناقلون ما قاله هذا الممثل في المسلسل، وهذه الحلقة، فما هو هذا الإصلاح؟ وما قيمة الإصلاح إذا كان هناك جزء من الإصلاح موجود، أو نقد هادف بجانب سخرية من أحكام شرعية، أو عباد الله الصالحين، ما قيمة نقد هادف إذا كان مغمورا في بحر سيئات كثيرة، ومخالفات شرعية متعددة، يهونون فيها من شأن الأحكام الشرعية.







