هل هناك أشياء جديدة تكافح الشيخوخة حقا
عبده الشربيني حمام
انتشرت خلال الفترة الأخيرة صيحة جديدة في عالم الصحة والجمال ومكافحة الشيخوخة تعرف باسم “الببتيدات”، حيث يروج لها بعض المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي باعتبارها وسيلة لتحسين مظهر البشرة، وزيادة الكتلة العضلية، وتسريع التعافي بعد الإصابات، بل ووصلت بعض الادعاءات إلى قدرتها على إبطاء الشيخوخة وتحسين الطاقة.
لكن رغم الانتشار الواسع لهذه المركبات، يؤكد العلماء أن الفجوة ما زالت كبيرة بين الدعاية المنتشرة حول الببتيدات وبين الأدلة العلمية المتاحة، خاصة بالنسبة للأنواع التي يتم استخدامها بهدف تحسين الصحة العامة أو مكافحة التقدم في العمر.
ووفقًا لتقرير نشرته مجلة New Scientist، فإن الببتيدات أصبحت من أكثر الاتجاهات انتشارًا في مجال “العافية” (Wellness)، إلا أن العديد من المنتجات المتداولة لم تخضع لدراسات سريرية كافية لإثبات فعاليتها أو أمانها على المدى الطويل.
ما هي الببتيدات؟
الببتيدات هي سلاسل قصيرة من الأحماض الأمينية، وهي اللبنات الأساسية التي تتكون منها البروتينات في الجسم. وتلعب بعض الببتيدات دورًا مهمًا في تنظيم وظائف مختلفة مثل الهرمونات، وإرسال الإشارات بين الخلايا، وبعض العمليات المتعلقة بالنمو وإصلاح الأنسجة.
ويشير العلماء إلى أن هناك أدوية معتمدة طبيًا تعتمد على الببتيدات، مثل الأنسولين وبعض أدوية علاج السكري والسمنة، لكن ذلك لا يعني أن جميع أنواع الببتيدات المتداولة في سوق التجميل واللياقة البدنية تمتلك نفس مستوى الدليل العلمي.
لماذا أصبحت الببتيدات ترندًا عالميًا؟
يروج مستخدمو هذه المركبات، خاصة عبر منصات التواصل الاجتماعي، لفوائد عديدة تشمل:
– تحسين صحة الجلد وزيادة إنتاج الكولاجين.
– تقليل علامات الشيخوخة.
– زيادة العضلات وتحسين الأداء الرياضي.
– سرعة التعافي من الإصابات.
– تحسين الطاقة والنشاط.
إلا أن العلماء يؤكدون أن معظم الأدلة المتوفرة حول هذه المركبات جاءت من دراسات على الحيوانات أو تجارب محدودة، وليس من تجارب بشرية واسعة.
هل الببتيدات تعالج الشيخوخة فعلًا؟
يرى الباحثون أن بعض الببتيدات تحمل إمكانات علمية مثيرة للاهتمام، خاصة في مجالات إصلاح الأنسجة وتنظيم بعض العمليات الحيوية داخل الخلايا، لكن لا توجد حتى الآن أدلة قوية تثبت أن حقن الببتيدات يمكن أن يعكس الشيخوخة أو يعيد الشباب كما يتم الترويج له عبر الإنترنت.
وأوضح الخبراء أن بعض الدراسات الأولية أظهرت نتائج مشجعة في المختبر أو على الحيوانات، لكن انتقال هذه النتائج إلى الإنسان يحتاج إلى تجارب سريرية دقيقة وطويلة المدى.
تحذيرات من الاستخدام العشوائي
يحذر الأطباء من استخدام الببتيدات غير المعتمدة طبيًا، خاصة المنتجات التي يتم شراؤها عبر الإنترنت أو التي تحمل عبارة “للاستخدام البحثي فقط”، حيث قد تختلف درجة نقائها وتركيزها، وقد تحتوي على مواد غير معلومة أو ملوثات.
كما أن استخدام بعض الببتيدات قد يحمل مخاطر محتملة بسبب تأثيرها على مسارات النمو وإصلاح الخلايا، وهو ما يجعل تقييم سلامتها أمرًا ضروريًا قبل اعتمادها للاستخدام الواسع.
هل هناك طريقة آمنة للاستفادة من الببتيدات؟
يؤكد المتخصصون أن أي استخدام للببتيدات يجب أن يكون تحت إشراف طبي، خاصة عند استخدامها عن طريق الحقن، مع ضرورة الاعتماد على منتجات خضعت للرقابة والدراسات العلمية.
كما ينصح خبراء الجلدية بأن الطرق المثبتة للحفاظ على صحة البشرة ومقاومة الشيخوخة ما زالت تشمل استخدام واقي الشمس، التغذية المتوازنة، النوم الكافي، ممارسة الرياضة، والابتعاد عن التدخين






