من المتوسط إلى الأطلسي… هل تصنع الجزائر طريقها التجاري إلى غربي إفريقيا
احمد مدنى / شعاع نيوز
تراهن الجزائر من خلال إطلاقها رحلة بحرية منتظمة نحو موريتانيا والسنغال، ليس فقط على نقل البضائع، وإنما تغيير الطريقة التي تصل بها منتجاتها إلى أسواق غربي إفريقيا
وفتح مسار بحري منتظم يمكن أن يمنح الجزائر بديلاً عن المسارات البرية الطويلة، ويقلص جزءاً من أعباء النقل، ويجعل الوصول إلى أسواق جديدة أكثر قابلية للتخطيط
وفي السياق، قال الخبير في التنمية المستدامة عبدلي محمد أمقران في حديث لـ”سبوتنيك”: “تحاول الجزائر جاهدة تنويع صادراتها خارج المحروقات من جهة والتوجه نحو مسارات لوجستية لنقل السلع و البضائع تكون أكثر سرعة وفعالية وأقل تكلفة
وأضاف: “في السنوات الأخيرة تهتم الجزائر بتنويع صادراتها نحو بلدان القارة الأفريقية كموريتانيا و السنغال”، مشيراً إلى أن “الخطوط البرية مكلفة ومتعبة وغير منتظمة، بالإضافة إلى المخاطرالمتعلقة بالأمن وسلامة الأشخاص العاملين والمركبات
وأكد أمقران أن “الجزائر تعمل في الوقت الراهن على تنشيط التجارة البحرية نحو غربي أفريقيا، انطلاقا من ميناء الجزائر وجنجن بخط منتظم كل 30 يوماً نحو موريتانيا وبالضبط نحو ميناءين هما نواكشوط ونواديبو وميناء داكار في السنغال
وإذ تساءل أمقران “هل هذا الخط يمثل فاتحة لتنشيط التجارة البحرية نحو غربي أفريقيا؟”، أكد أن “هناك رهانات و تحديات تتعلق بمثل هذه المساعي والمبادرات، فإذا كان الرهان الأول هو الابتعاد عن تكلفة ومشقة الخطوط البرية، فمثل هذه الخطوط التجارية البحرية في حاجة إلى موازنة لأنه لا يعقل أن ينطلق خط بحري من ميناءي جنجن والجزائر لتصدير سلع خارج المحروقات وتعود البواخر بعد تسليم الشحنات فارغة نحو الجزائر
وتابع: “يتعلق الأمر بعائدية هذا الخط التجاري البحري وإلا التكلفة ستكون ثقيلة، وبالتالي فالعملية غير مربحة ماليا واقتصاديا، لذلك يجب دراسة الجدوى الاقتصادية من هذه المبادرات
وأكد أمقران أن “آفاق تواجد تجاري جزائري بحري متعلق كذلك بتطور العلاقات التجارية والاقتصادية مع بلدان غربي أفريقيا من خلال مبدأ رابح رابح ، استدامة في هذه الخطوط البحرية ومدى استعداد وقوة الشركة الوطنية للنقل البحري من الناحية اللوجيستية والتسيير
بدوره، قال الخبير الاقتصادي عبد الرحمن هادف لـ”سبوتنيك”: “تعمل الجزائر على إعادة رسم منظومتها اللوجستية بكل وسائل النقل بريا وبحريا وجويا، وبالتالي اليوم نرى أنه هناك عمل من أجل تطوير اللوجستيك والعمل على التكلفة
وأضاف: “الرهان اليوم هو تقليل تكلفة الشحن في ظل الغلاء الذي تشهده الأسواق الدولية، ما يجعل السلعة الجزائرية تنافس على مستوى السوق الدولية
أما بالنسبة لسوق غربي إفريقيا، قال هادف: “مهمة جدا ويمكن للسلع الجزائرية أن تاخذ مكانتها ، إذا طورنا اللوجستيك والخط البحري بين الجزائر وداكار ونواكشوط
وأضاف: “النقل البحري يمكن أن يغير هذه المعادلة، خصوصاً بالنسبة إلى السلع التي تُنقل بكميات كبيرة، فبدلاً من تحريك البضائع عبر مسافات برية طويلة، يمكن تجميعها في الموانئ وشحنها في رحلات منتظمة نحو موانئ غربي إفريقيا، وهنا تظهر أهمية الخط البحري المنتظم ، فالمسألة ليست في أن تصل سفينة واحدة إلى نواكشوط أو داكار، وإنما في أن يعرف المصدر مسبقاً متى سيشحن بضاعته ومتى يُفترض أن تصل، وأن يستطيع بناء عقوده التجارية ومخزونه وإنتاجه على أساس جدول يمكن الاعتماد عليه
وأوضح هادف أن “النقل البحري قد يكون أقل كلفة في نقل الكميات الكبيرة، لكن التكلفة النهائية للمنتج لا تتحدد في البحر وحده، فهناك مصاريف الشحن والمناولة والتخزين والتأمين والإجراءات الجمركية، ثم تكاليف نقل البضاعة من الميناء إلى المستورد أو إلى السوق النهائية
وأكد أنه “إذا تمكنت الجزائر وشركاؤها من بناء سلسلة نقل متصلة، يكون فيها الميناء البحري جزءًا من شبكة طرق ومخازن وتوزيع، فإن الوفر المحتمل يصبح أكبر وأكثر استدامة







