علامة من علامات النفاق
بقلم / محمـــد الدكـــروري
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله صلي الله عليه وسلم، إن المسلم يوم يصطحب هذه العبادة العظيمة، وهي عبادة الخوف من ذي الجلال والإكرام، فإنه بخوفه يستحضر جملة من المعاني، فهو يخاف الموت قبل أن يوفق إلى توبة نصوح، وعمل صالح مقبول يلقى به ربه عز وجل، ويخاف إذا تاب من نقض التوبة بعد التوفيق إليها، ويخاف من عدم الوفاء بحقوق الله تعالى، يخاف على قلبه أن تزول رقته وتتبدل قسوة وغلظة، يخاف الانحراف عن الجادة والبعد عن الطريق المستقيم، يخاف يوم تفتح عليه الدنيا من الاغترار بزخرفها وملهياتها وملذاتها، يخاف من سوء الخاتمة عند الموت، يخاف أن يحال بينه وبين جنة الله عز وجل فيكون من أهل النار، وإن خلف العهود علامة من علامات النفاق.
حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم”أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها، إذا اؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر” ويقرب من العهود الوعود التي قطعها الإنسان على نفسه، فمن الإيمان ومن الكرم الوفاء بها لأهلها، فقال تعالى في صفة نبيه إسماعيل عليه السلام كما جاء فى سورة مريم ” واذكر فى الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا” وإن كثرة إخلاف الوعود من صفات المنافقين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان” فإن هذه الصفات الصالحة التي ذكرها الله تعالى في هذه الآيات الكريمات كانت للمؤمنين من أسباب فلاحهم ودخولهم الجنة.
فلذلك ذكر الله تعالى الجزاء الطيب لأهلها عقبها فقال الله تعالى ” أولئك هم الوارثون، الذين يرثون الفردوس هما فيها خالدون” فذكر الله تعالى استحقاقهم للفردوس بلفظ الوراثة التي هي من أعظم أسباب استحقاق المال، وإن عباد الله الخائفين من ربهم عز وجل الذين عبروا إلى ضفة النعيم والتكريم بعد أن كفوا أنفسهم عن الهوى، وضبطوها بالصبر على إيثار الخيرات، ولم يغتروا بزخارف الدنيا، لهم ما وعدهم ربهم بقوله تعالي ” وأما من خاف مقام ربه ونهي النفس عن الهوي، فإن الجنة هي المأوي” وقوله سبحانه وتعالي ” فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون” وإن الله سبحانه وتعالى ينفي عنهم أهوال القيامة وخوفها، لا خوف عليهم من الضلالة في الدنيا.
ولا حزن من الشقاوة في الآخرة لأنهم ساروا في دنياهم على الصراط المستقيم، فأخبرهم ربهم بالأمن والأمان في يوم الخوف الرهيب، وإن الخوف من الله تعالي ليس هربا من الله سبحانه وتعالى أو إعراضا عنه بل هو إحساس بعظمته سبحانه وهيبته ورهبته، وجلاله فيزداد العبد في الطاعة والاعتصام بحبل الله عز وجل، وروى عطاء رضي الله عنه أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه ذكر ذات يوم وفكر في القيامة والموازين والجنة والنار وصفوف الملائكة وطي السماوات ونسف الجبال وتكوير الشمس واندثار النجوم، فقال رضي الله عنه ” وددت أني كنت خضرا من هذه الخضر، تأتي علي بهيمه فتأكلني وأني لم أخلق، فنزلت الآية الكريمة ” ولمن خاف مقام ربه
جنتان “.







