زلزال داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية
اعتقال ضابط وفتح تحقيق عسكري يسلط الضوء على حدود حرية التعبير والانضباط العسكرى
كتب: أيمن بحر
تشهد المؤسسة العسكرية الأمريكية واحدة من القضايا المثيرة للجدل بعد احتجاز الرائد جيسون واتسون على خلفية ظهوره الإعلامى وتكرار دعوته إلى عزل الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ونائبه جى دى فانس فى تطور يفتح الباب أمام نقاش واسع حول حدود حرية التعبير داخل القوات المسلحة الأمريكية ومدى التزام العسكريين بالقواعد التي تحظر الانخراط فى النشاط السياسي أثناء ارتداء الزى الرسمى
وبحسب ما ورد فى التفاصيل المتداولة فقد أكدت القوات الجوية الأمريكية احتجاز الضابط على خلفية مزاعم تتعلق بسوء السلوك مع استمرار التحقيقات بشأن الواقعة بينما أوضح محامى واتسون أن موكله جرى اعتقاله داخل مقر عمله بعد رفضه ارتداء الزي العسكرى
وتزداد خطورة القضية من الناحية العسكرية والقانونية فى ظل احتمال مواجهة الضابط اتهامات مرتبطة بعصيان الأوامر واستخدام عبارات اعتبرت مسيئة أو مهينة للقيادة العليا في البلاد وهو ما قد يضع القضية أمام القضاء العسكرى ويفتح نقاشا واسعا حول الحدود الفاصلة بين الحق فى التعبير وواجب الالتزام الصارم بالتسلسل القيادى
ولا تعد هذه الواقعة الأولى التي يواجه فيها واتسون إجراءات عسكرية فقد سبق أن تعرض للاعتقال بعد مشاركته فى احتجاجات سياسية مرتبطة بالرئيس ترامب وهو يرتدى الزى العسكرى الأمر الذى اعتبرته السلطات مخالفة للقواعد المنظمة لسلوك أفراد القوات المسلحة والقيود المفروضة على النشاط السياسى بالزي الرسمى
وتأتي هذه التطورات فى وقت تشهد فيه الولايات المتحدة حالة سياسية شديدة الاستقطاب وهو ما يجعل أى خلاف بين أحد أفراد المؤسسة العسكرية والقيادة السياسية محط اهتمام واسع داخل البنتاجون وخارجه
وتكمن حساسية القضية فى أن المؤسسة العسكرية الأمريكية تقوم على مبدأ واضح يتمثل فى الالتزام بالأوامر والانضباط واحترام التسلسل القيادى بينما يتمتع العسكريون فى الوقت نفسه بحقوق قانونية ومدنية محددة إلا أن ممارسة تلك الحقوق داخل الخدمة العسكرية تخضع لضوابط تختلف عن تلك المطبقة على المدنيين
ومن هنا تتحول قضية الرائد جيسون واتسون إلى اختبار حقيقى للمؤسسة العسكرية الأمريكية وللقضاء العسكري الذى سيكون مطالبا بالموازنة بين الحفاظ على الانضباط العسكري وبين التعامل مع حدود حرية التعبير للضباط وأفراد القوات المسلحة
كما أن توقيت القضية يزيد من حساسيتها فى ظل استمرار التوترات السياسية والعسكرية المرتبطة بالوجود الأمريكى فى مناطق مختلفة من العالم وعلى رأسها الشرق الأوسط الأمر الذي يجعل أي انقسام داخل المؤسسة العسكرية موضع متابعة دقيقة خشية انعكاس الخلافات السياسية على وحدة الصف العسكري
القضية فى جوهرها لا تتعلق بضابط واحد فقط بل تطرح سؤالا أكبر حول قدرة المؤسسة العسكرية الأمريكية على الحفاظ على حيادها وانضباطها في ظل الاستقطاب السياسي المتصاعد
فإذا كان العسكرى يمتلك حق التعبير كمواطن فإن المؤسسة العسكرية تضع في المقابل قيودا صارمة عندما يتعلق الأمر بالسلوك السياسى داخل الخدمة أو استخدام الصفة والزى العسكرى فى النشاط السياسى
ولهذا فإن الأيام المقبلة ستكون حاسمة فى تحديد المسار القانوني للقضية وما إذا كانت ستتحول إلى مواجهة قضائية واسعة أم تنتهي بإجراءات تأديبية داخلية
وفى جميع الأحوال فإن واقعة واتسون تكشف أن الصراع السياسى الأمريكي لم يعد محصورا فى أروقة الكونجرس والشارع الأمريكى بل بدأ يفرض أسئلته الصعبة على المؤسسة العسكرية نفسها
ويبقى السؤال الأهم هل تستطيع المؤسسة العسكرية الأمريكية الحفاظ على انضباطها ووحدتها فى مواجهة الاستقطاب السياسى المتزايد أم أن مثل هذه الوقائع قد تصبح مؤشرا على مرحلة جديدة تتداخل فيها السياسة مع المؤسسة العسكرية بصورة أكثر وضوحا






