المحافظة علي الماء
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيى ويميت، وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين حق قدره ومقداره العظيم أما بعد لقد أمرنا الإسلام بالمحافظة علي الماء لأنه شريان الحياة، ولكن لا بد من وجود الوازع الديني للحفاظ على الماء، وقد سبقت الشريعة الإسلامية القوانين الوضعية في الإشارة إلى أهمية الحفاظ على الماء، فالماء ليس ملكا لأحد بل هو منة وعطية للخالق عز وجل للناس جميعا فيقرر رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك صراحة في حديثه الصحيح “إن الناس شركاء في ثلاث الماء والكلأ والنار” رواه ابن ماجه.
وموجب هذه المشاركة ألا يتعدى إنسان على حق الآخرين في استعمال الماء سواءٌ في كمه أو كيفه، لذلك نهى الإسلام عن منع الماء عن المحتاجين إليه، وذلك للحفاظ على أرواحهم من الإهلاك، وتوعد المانعين بالعذاب الأليم في الآخرة، ولأهمية الماء في جميع شئون حياتنا أن الله تعالي جعله ليس له لون ولا طعم ولا رائحة فلو كان للماء لون لتشكلت كل ألوان الكائنات الحية بلون الماء الذي يشكل معظم مكونات الأحياء، حيث يقول الله تعالي ” وجعلنا من الماء كل شيء حي ” ولو كان للماء طعم لأصبحت كل المأكولات من الخضار والفواكه بطعم واحد وهو طعم الماء فكيف يستساغ أكلها؟ حيث يقول الله عز وجل ” يسقي بماء واحد ونفضل بعضها علي بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ”
ولو كان للماء رائحة لأصبحت كل المأكولات برائحة واحدة فكيف يستساغ أكلها بعد ذلك؟ لكن حكمة الله فى الخلق اقتضت أن يكون الماء الذى نشربه ونسقى به الحيوان والنبات ماء عذبا أى بلا لون ولا طعم ولا رائحة، فهل نحن أدينا للخالق حق هذه النعمة فقط؟ ولم تقف الحكمة فى ماء الحياة ولكن انظر إلى هذه المياه المختلفة، ماء الأذن مر، وماء العين مالح، وماء الفم عذب، فاقتضت رحمة الله أنه جعل ماء الأذن مرا فى غاية المرارة لكى يقتل الحشرات والأجزاء الصغيرة التى تدخل الأذن، وجعل ماء العين مالحا ليحفظها لأن شحمتها قابلة للفساد فكانت ملاحتها صيانة لها، وجعل ماء الفم عذبا ليدرك طعم الأشياء على ما هى عليه إذ لو كانت على غير هذه الصفة لأحالها إلى غير طبيعتها.
فحقا لا نملك إلا أن نقول سبحان الله العظيم والحمد لله علي نعمه، ولقد دعا الإسلام إلى نظافة المياه وذلك بالمحافظة على تنقيتها وطهارتها، وعدم إلقاء القاذورات والمخلفات والبقايا فيها، باعتبار أن الماء أساس الحياة، وقد جاءت أوامر النبي صلى الله عليه وسلم ناهية عن أن يُبال في الماء الراكد، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ” أنه نهي غن البول في الماء الراكد ” كما يشمل النهي البول في الماء الجاري وفي أماكن الظل باعتبارها أماكن يركن إليها المارة للراحة من وعثاء السفر، وعناء المسير، وربما لأن الشمس لا تدخلها فلا تتطهر فتصبح محط الأوبئة وموضع الأمراض، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ” لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه ” متفق عليه.
والعلة من ذلك حتى لا تنتشر الأمراض والجراثيم، وبهذا سبقت السنة بالحث على حماية البيئة من التلوث، بل عُد للمقصر في الطهارة عذاب أليم.







