الصحابة وأخلاق الرسول
بقلم / محمـــد الدكـــروري
لقد كان الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين دائما يسألون عن أخلاق رسول الله صلي الله عليه وسلم، ليمتثلوا به ويقتدوا بأخلاقه صلى الله عليه وسلم، فقد سئلت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن أخلاقه فقالت “كان خلقه القرآن” كما جاء فى صحيح مسلم، ولقد روي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال ” ما رأيت أشجع ولا أنجد ولا أجود ولا أرضى من رسول الله صلى الله عليه وسلم ” وقال الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه ” إنا كنا إذا اشتد البأس واحمرت الحدق اتقينا برسول الله صلي الله عليه وسلم، فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه، ولقد رأيتني يوم بدر ونحن نلوذ بالنبي صلى الله عليه وسلم، وهو أقربنا إلى العدو، وكان من أشد الناس يومئذ بأسا” وكما قالت السيدة خديجة رضي الله عنها.
في صفته عليه الصلاة والسلام مخاطبة له صلي الله عليه وسلم ” إنك تحمل الكل وتكسب المعدوم” وإن خير دليل علي هذا هو ما فعله مع هوازن من رد السبي إليها، وما فعله يوم تقسيم السبى من إعطاء المؤلفة قلوبهم عظيم الأعطية، وﺭﻭﻱ ﺃﻥ ﺃﻋﺮﺍﺑﻴﺎ ﻗﺎﻝ للإمام ﻋلي بن أبى طالب رضي الله عنه “ﻋﺪّﺩ ﻟﻨﺎ ﺃﺧﻼﻕ ﺭﺳﻮﻝ الله صلى الله عليه وسلم؟ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ الإمام ﻋﻠﻲ رضي الله عنه” ﻫﻞ ﺗﻌﺮﻑ ﺍﻟﻌﺪّ ؟ ﻗﺎﻝ ﻧﻌﻢ، ﻓﻘﺎﻝ علي رضي الله عنه ﻋﺪ ﻟﻲ ﻣﺘﺎﻉ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ، ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻷﻋﺮﺍﺑﻲ ﻣﺘﺎﻉ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻻ ﻳُﻌﺪ، ﻓﻘﺎﻝ الإمام ﻋﻠﻲ رضي الله عنه، ﻋﺠﺰﺕ ﻋﻦ ﻋﺪ ﺍﻟﻘﻠﻴﻞ، ﺇﺫ ﻳﻘﻮﻝ الله تعالى فى كتابه الكريم كما جاء فى سورة النساء ” قل متاع الدنيا قليل” ﻭﻃﻠﺒﺖ مني ﻋﺪ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ، حيث ﻳﻘﻮﻝ تعالى كما جاء فى سورة القلم ” وإنك لعلى خلق عظيم ”
وأيضا النظر في سير السلف الصالح فهم أعلام الهدي، ومصابيح الدجى، وهم الذين ورثوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هديه، وسمته وخلقه، فالنظر في سيرهم، والاطلاع على أحوالهم وقراءة تراجمهم مما يحرك العزيمة على اكتساب المعالي ومكارم الأخلاق ذلك أن حياة أولئك تتمثل أمام القارئ، وتوحي إليه بالاقتداء بهم، والسير على منوالهم، فهذه هي وسائل اكتساب الأخلاق، فالزموها وعلموها أبناءكم وبناتكم وأهليكم فأنتم مسئولون عنهم أمام الله يوم القيامة، وإنه يوجد العديد من أقسام للأخلاق، وذلك تبعا لعدة أمور، وهي الأخلاق من حيث المصدر حيث تنقسم الأخلاق من مصدرها إلى قسمين، هما الأخلاق الغريزية وهى الأخلاق التي فطر عليها الإنسان، والدليل على ذلك الحديث النبوي الشريف.
الذى يقول فيه المصطفى صلى الله عليه وسلم ” إن فيك خلتين الله الحلم والإناه، فقال، يا رسول الله، أنا أتخلق بهما أم الله جبلنى عليهما؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “بل جبلك عليهما” قال الحمد لله الذى جبلنى على خلتين يحبهما الله ورسوله” وأيضا فإن هناك الأخلاق المكتسبة، وهى الأخلاق التي يحصل عليها الإنسان عن طريق التعود والتعلم، والدليل على ذلك من السنة، قول الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ” إنما العلم بالتعلم ” وإن الأخلاق من حيث المعاملات فهى تنقسم إلى الأخلاق الإسلامية بمن تمارس معه إلى ثلاثة أقسام، وهي الخُلق مع الله عز وجل، ويقصد في هذا النوع من الأخلاق الأسس والقواعد التي تحكم علاقة الإنسان بربه.
بالإضافة إلى الآداب التي يتحلى بها الإنسان، وممارساته الباطنة والظاهرة، وكذلك الخُلق مع النفس وهو ما يلتزم به الإنسان مع نفسه من الأخلاق والآداب، الخُلق مع الخلق، هو الأمر الذي يلتزم به الإنسان من أخلاق وسلوكيات مع الآخرين، وهي القواعد الأخلاقية التي تضبط علاقة الإنسان مع من حوله، وتتمثل هذه القيم في الخلق مع الوالدين، والخُلق مع الأنبياء، والخُلق مع الكفار، والخُلق مع المؤمنين.







