السوشيال ميديا بين صناعة الوعى وصناعة الوهم
بقلم: أيمن بحر
أصبحت منصات التواصل الاجتماعى جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية فهى مصدر سريع للأخبار والمعلومات ووسيلة للتواصل وتبادل الآراء لكنها فى الوقت نفسه قد تتحول إلى أداة خطيرة للتأثير على العقول وتوجيه الرأي العام إذا غاب الوعى وحسن التحقق من المحتوى
وفى كثير من الأحيان يظهر دعم واسع ومفاجئ لأشخاص أو أفكار أو حملات بطريقة توحى بأنها تعبر عن رأى الأغلبية بينما قد يكون جزء من هذا الدعم ناتجا عن حملات منظمة أو حسابات وهمية أو أساليب تهدف إلى توجيه الانتباه وصناعة صورة معينة وليس بالضرورة أن تعكس الواقع
ولهذا فإن أخطر ما يواجه مستخدم السوشيال ميديا هو تصديق كل ما يراه أو الانسياق وراء المنشورات المتداولة دون التحقق من مصدرها أو دقتها فالمعلومة المضللة تنتشر بسرعة وقد تزرع الشك أو الفتنة أو الكراهية إذا وجدت من يرددها دون تفكير
إن الوعي هو خط الدفاع الأول أمام أى محاولة للتأثير أو التضليل ويبدأ ذلك بالتأكد من مصادر الأخبار وعدم المشاركة فى نشر أى محتوى قبل التحقق منه والابتعاد عن الانفعال مع المنشورات التى تستهدف إثارة الغضب أو الخوف أو الانقسام
فلنجعل من وسائل التواصل الاجتماعى وسيلة لبناء المعرفة ونشر الحقائق والقيم الإيجابية لا منصة لنشر الشائعات أو ترويج المعلومات غير الموثقة فالمجتمعات الواعية لا تخدع بسهولة لأنها تدرك أن الحقيقة لا تقاس بعدد الإعجابات أو المشاركات وإنما بالأدلة والمصادر الموثوقة
الوعي مسؤولية الجميع والكلمة أمانة وما ينشر اليوم قد يكون سببا فى بناء مجتمع قوى أو نشر الفوضى ولذلك فإن التفكير قبل النشر والتحقق قبل التصديق هما السبيل إلى مجتمع أكثر وعيًا واستقرارً







