الأساس لبناء المجتمعات الإنسانية
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن الأخلاق الكريمة لها أثرها في سلوك المجتمع كله، فالأخلاق هي الأساس لبناء المجتمعات الإنسانية إسلامية كانت أو غير إسلامية، يقرر ذلك قوله تعالى كما جاء فى سورة العصر ” والعصر، إن الإنسان لفى خسر، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وتوصوا بالحق وتواصوا بالصبر” فالعمل الصالح المدعم بالتواصي بالحق، والتواصي بالصبر في مواجهة المغريات والتحديات من شأنه أن يبني مجتمعا محصنا لا تنال منه عوامل التردي والانحطاط، ولما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة دخل البيت، فصلى بين الساريتين، ثم وضع يديه على عضادتى الباب، فقال لا إله إلا الله وحده ماذا تقولون، وماذا تظنون؟ قالوا نقول خيرا، ونظن خيرا، أخ كريم، وابن أخ، وقد قدرت، قال صلى الله عليه وسلم.
” فإني أقول لكم كما قال أخي يوسف صلى الله عليه وسلم ” لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين” اذهبوا فأنتم الطلقاء” وكذلك عفو ابو بكر الصديق رضي الله عنه عمن أذاه وعن أبي هريرة رضي الله عنه “أن رجلا شتم أبا بكر الصديق والنبي صلى الله عليه وسلم جالس، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يعجب، ويتبسم، فلما أكثر ردّ عليه بعض قوله، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم، وقام فلحقه أبو بكر، فقال يا رسول الله، كان يشتمني وأنت جالس، فلما رددت عليه بعض قوله غضبت وقمت، قال صلى الله عليه وسلم “إنه كان معك ملك يرد عنك، فلما رددت عليه بعض قوله، وقع الشيطان، فلم أكن لأقعد مع الشيطان” ثم قال “يا أبا بكر، ثلاث كلهن حق ما من عبد ظلم بمظلمة.
فيغضي عنها لله عز وجل إلا أعز الله بها نصره، وما فتح رجل باب عطية يريد بها صلة إلا زاده الله بها كثرة، وما فتح رجل باب مسألة يريد بها كثرة إلا زاده الله عز وجل بها قلة” وأيضا عفو مصعب بن الزبير رضي الله عنه، و من جميل العفو هو عفو مصعب رضي الله عنه عمن قتل أباه فعن مصعب بن الزبير أنه لما ولي العراق، جلس يوما لعطاء الجند، وأمر مناديه فنادى، أين عمرو بن جرموز؟ وهو الذي قتل أباه الزبير، فقيل له” أيها الأمير، إنه قد تباعد في الأرض، فقال أو يظن الجاهل أني أقيده بأبي عبد الله؟ فليظهر آمنا ليأخذ عطاءه موفرا” فليكن الحلم والصبر على أذى الناس شعارنا ولنعفو ونصفح عمن أساء إلينا بكلمة أو قول ولنقابل السيئة بالحسنة، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
“صلاة الجميع تزيد على صلاته في بيته، وصلاته في سوقه خمسا وعشرين درجة، فإن أحدكم إذا توضأ فأحسن، وأتى المسجد لا يريد إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفعه الله بها درجة، وحط عنه خطيئة، حتى يدخل المسجد، وإذا دخل المسجد كان في صلاة ما كانت تحبسه، وتصلى عليه الملائكة ما دام في مجلسه الذي يصلى فيه” اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، ما لم يؤذى فيه” رواه البخارى، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيرا أو ليصمت، ومَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يُؤذى جاره، ومَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه” رواه
البخارى.







