خبيرة اقتصادية تكشف أسباب صعود الدولار وتوقعات سعر صرف الجنيه المصري بنهاية العام
احمد مدنى / شعاع نيوز
شهد سعر الدولار مقابل الجنيه المصري تحركات صعود متتالية خلال الأيام الماضية، إذ تجاوز حاجز 52 جنيهًا في عدد من البنوك، بعد أن كان يدور حول مستويات 51 جنيهًا خلال الأيام السابقة، في وقت تترقب فيه الأسواق قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة.
وتأتي هذه التحركات وسط ترقب بشأن اتجاه الأموال الأجنبية والاستثمارات قصيرة الأجل، ومدى انعكاس أي تغير في أسعار الفائدة الأمريكية على الأسواق الناشئة، ومن بينها مصر، بينما يبرز أيضًا ملف التضخم وأسعار الفائدة المحلية باعتباره أحد العوامل المؤثرة في مسار سعر الصرف.
وحول التطورات المستقبلية لسعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي، قالت الخبيرة الاقتصادية المصرية، حنان رمسيس، إن صعود الدولار في مصر مرتبط بقوة الدولار عالميًا، موضحة أن العالم يترقب اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لإقرار أسعار الفائدة، وسط توقعات بارتفاعها بواقع 25 نقطة أساس.
وأشارت في حديثها اليوم الأربعاء، إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة من جانب الفيدرالي الأمريكي بهذه النسبة يدعم شهادات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات، ويغير وجهة النظر في الاستثمار من الاستثمار في الأسواق والبورصات إلى الاستثمار في سندات وأذون الخزانة.
وأضافت رمسيس أن هذا الأمر سيغير أيضًا وجهة النظر تجاه الأسواق الناشئة، ومن بينها مصر، التي قد تخرج منها أموال ساخنة، سواء من أدوات الخزانة أو البورصة، مشيرة إلى وجود مبيعات مكثفة من جانب المتعاملين الأجانب منذ أكثر من أسبوعين، ترقبًا لهذا القرار.
وأوضحت أن خروج الأموال الساخنة، في حال حدوثه، سيدفع الدولة إلى رفع سعر الفائدة على أذون الخزانة المصرية، من أجل اكتساب أموال جديدة، لافتة إلى أن هذه الأموال الساخنة تستخدم في سداد الالتزامات قصيرة الأجل
وكما أكدت أن ذلك يعني وجود إمكانية أمام البنك المركزي المصري لرفع أسعار الفائدة لاحقًا، بسبب ارتفاع معدلات التضخم، موضحة أنه قد يلجأ إلى تثبيت أسعار الفائدة على الودائع، لكنه لن يستطيع تثبيت أسعار الفائدة على أذون الخزانة المصرية قصيرة الأجل، ما قد يضطره إلى رفع أسعار الفائدة.
وكما قالت رمسيس “انه عندما ترتفع أسعار الفائدة، يدخل المتعامل الأجنبي للبحث عن الفرصة الأفضل، وبالتالي يستثمر في أذون الخزانة، وعندما يأتي وقت الخروج منها، باعتبار أن استثماره قصير الأجل، تضطر الدولة إلى رفع سعر الدولار مقابل الجنيه”.
ونوهت رمسيس إلى أن الدولة المصرية لا تريد أن تخرج الأموال الساخنة في ظل دولار منخفض وسعر فائدة مرتفع، وإنما تريد أن تخرج هذه الأموال على دولار مرتفع مع سعر فائدة مرتفع، إلى جانب قوة الدولار خلال الفترة الحالية أمام سلة العملات.
ولفتت إلى أن ما يحدث من تحريك لسعر الدولار مقابل الجنيه يمثل انخفاضًا في قيمة الجنيه وليس زيادة في سعر الدولار، موضحة أن الأمر مرتبط أيضًا بثبات قوة الدولار أمام سلة العملات.
وقالت إن هناك انخفاضًا في قيمة الريال والدينار، إلى جانب العملات الأخرى، أمام الدولار الأمريكي، وبالتالي تنخفض قيمة الجنيه أمام الدولار.
وأكدت رمسيس أن مصر لديها في الوقت الحالي التزامات كثيرة جدًا مع الجهات المانحة، ولذلك عادت إلى مجموعة بريكس، من أجل استيفاء احتياجاتها من خلال بنك التنمية التابع للمجموعة، بما يساعدها على التعامل مع الاستثمارات، بعد زيادة الاهتمام بسندات وأذون الخزانة، مشيرة إلى أن تحركات الدولار في الفترة الحالية غير معلومة بشكل كامل، مع إمكانية تدخل البنك المركزي لخفض سعره، لكنها اعتبرت أن الدولار قد يصل بسهولة إلى 54 جنيهًا للدولار الواحد بنهاية هذا العام.
وكما أضافت أن السقف الأعلى والسقف الأدنى لسعر الدولار ليس لهما مستوى محدد، وإنما سيتبعان تحركات البنك المركزي المصري، في إطار المرونة المطلوبة، مؤكدة أهمية الموارد الأجنبية، مثل إيرادات قناة السويس وتحويلات المصريين في الخارج، ما يتطلب ضرورة الاهتمام بوجود غطاء نقدي من الذهب ضمن احتياطي النقد الأجنبي.
ولفتت إلى أن هذا الغطاء يسمح للبنك المركزي بتحريك سعر الدولار، موضحة أنه يستطيع رفع قيمة الجنيه أمام الدولار في أوقات، وخفضها في أوقات أخرى، بحسب أسعار الفائدة التي تمنحها سندات وأذون الخزانة، مشيرة إلى أن المخاوف كلها تتعلق بارتفاع أسعار الدولار وتأثير ذلك على الحياة اليومية للمواطن، بما يعني مزيدًا من الضغوط على المواطنين، وارتفاعات إضافية في الأسعار، وزيادة معدلات التضخم.
وتساءلت رمسيس عما إذا كان البنك المركزي سيلجأ في الوقت الحالي إلى تثبيت أسعار الفائدة، أم سيعمل على تحريكها، موضحة أن تحريك أسعار الفائدة قد يعني الدخول في موجة كبيرة من الركود التضخمي، بسبب الارتفاع المتوالي في الأسعار.
وأضافت أن ذلك قد يحدث حتى في حال رفع أسعار الفائدة، لأن جميع المنتجات الداخلية والخارجية مرتبطة بسعر الدولار، وكذلك بتقييم التاجر لسعر الدولار وقدرته على الحصول على المخزون بسعر دولار يتوافق مع توقعاته.
وتأتي هذه التطورات في وقت أعلن فيه البنك المركزي المصري أن صافي الاحتياطيات الدولية بلغ نحو 57.2 مليار دولار بنهاية أغسطس/آب 2026، كما أظهرت بياناته وصول تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى 47.3 مليار دولار خلال السنة المالية 2025/2026







