متكئين علي رفرف خضر
بقلم / محمـــد الدكـــروري
يقول الله سبحانه وتعالي ” أفمن يمشي مكبا علي وجهه أهدي أمن يمشي سويا علي صراط مستقيم ” وقد تعجب بعض الصحابة من هذا، فقال قائلهم يا نبي الله كيف يحشر الكافر على وجهه؟ قال أليس الذي أمشاه على الرجلين في الدنيا قادرا على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة، ويكون ذلك الحشر بالصورة المنكرة من العمى، والصمم، والبكم، فيقول تعالي ” ونحشرهم يوم القيامة علي وجوههم عميا وبكما وصما مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا ”
فيُسعر عليهم العذاب ويزاد، وهناك أناس يجمعهم الله تعالى في وفد مكرمين إلى الجنة تكون معهم الملائكة، فهم مكرمون بهذا الوفد، وهذا السوق وهذا لا يكون إلا لمن نهى نفسه عن الهوى، وألزمها طاعة الله، وشتان شتان بين من يعذب في النيران، وبين من تكون عاقبته ذواتي أفنان وهي أغصان نظرة حسنة، فيها الفاكهة النضيجة، وفيها عينان تجريان، تسرحان لسقي الأشجار والأغصان، من جميع أنواع الثمار، مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، مضطجعين عليها، علي الحرير وقد وصف الله تعالى الباطن من الفراش بأنه من إستبرق، فكيف لو رأيت الظاهر يا عبد الله، فيقول تعالي ” وجني الجنتين دان ” أي أن ثمرها قريب.
وأن قطوفها دانية، متى شاء تناول، على أي صفة كان، لا يأخذ ثمرة إلا خرج بدل منها، وتنحط إليه أغصانها، فلا يحتاج إلى القيام، فيأخذ منها قائما وقاعدا ومضطجعا، ويقول تعالي ” وعندهم قاصرت الطرف ” أي غضيضات عن غير أزواجهن، ولم يطأهن أحد من المخلوقات، “كأنهن الياقوت والمرجان ” في الصفاء والبياض ” كأنهن بيض مكنون” لم يلمسه أحد، وهكذا تكون شدة خضرة الجنة، قريبا من لون السواد فيقول تعالي “مدهاماتان” من شدة الري، قد اسودتا من الخضرة، ومن كثرة الأشجار والتفاف أغصانها، ” فيهما عينان نضاختان” تنبعان وتفيضان، ولا تنقطعان، ” فيهما فاكهة ونخل ورمان” وهذا يدل على التنوع، وجمال الفاكهة، وكذلك فإن هذا الرفرف الأخضر، والعبقري الحسان وهو الوسائد، والسجاد، والمفارش ” متكئين علي رفرف خضر ” فهذه الوسائد والعبقري الزرابي، وقيل الديباج،
وقيل المرافق التي يتكأ عليها والمساند، المتكئات، وكذلك الفرش وكذلك البسط، وهكذا مكافئة من الله تعالى لأوليائه، فاللهم لا تحرمنا جنتك، وآتنا من فضلك ورحمتك، وجنبنا النار، فإنها دار البوار، واصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما، اللهم أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين، وأدخلنا الجنة مع الأبرار، اللهم عافنا في ديننا ودنيانا وأهلينا وأموالنا، واستر عوراتنا، وآمن روعاتنا، واحفظنا من بين أيدينا، ومن خلفنا، وعن أيماننا، وعن شمائلنا، ومن فوقنا، ونعوذ بعظمتك أن نغتال من تحتنا، اللهم إنا نسأل الأمن في البلاد، والنجاة يوم المعاد يا رب.







