إعرضوا عن اللغو والزور
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله، وعلى آله ومن والاه، نفعني الله وإياكم بالقرآن المبين، وبحديث سيد الأولين والآخرين، وغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين، آمين، يا رب العالمين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، أما بعد، إن من الصفات المحمودة المرجوة هو الإعراض عن الباطل من قول أو فعل، فقال تعالى ” والذين هم عن اللغو معرضون” ومثل هذه الآية قوله تعالى فى سورة القصص ” وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغى الجاهلين” وقوله تعالى فى سورة الفرقان ” والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما” وهكذا فإن أهل الإيمان حريصون على عدم مواقعة ما يضر آخرتهم، فهم مشغولون بالله عن غيره.
مهتمون بما يعنيهم، وتاركون لما لا يعنيهم، مقبلون على شأنهم، فأكثر الناس في شؤون وهم في شأن آخر، فألسنتهم محفوظة عن السوء والفحشاء، وجوارحهم مصونة عن الشر والعدوان، فعبادة الله تعالى، والإحسان إلى الناس، وتفريج كرباتهم مما يعنيهم، ومعصية الله تعالى، والاعتداء على الناس، والانصراف إلى ما يضيع الأعمال والجهود والأوقات مما لا يعنيهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه” وإن مما يعينك على ترك اللغو هو أن تعرف الغاية التي خُلقت لأجلها، والنهاية التي تنتظرك، فاعمل لها وانشغل بها ولا تنشغل عنها، وأن تعلم أن ما تعمله مسجل لك أو عليك، وأنت عليه مثاب أو معاقب، فانظر لنفسك أيّ الأمرين تختار.
ومن الصفات الطيبة المحمودة أيضا هو تزكية النفس وتزكية المال، قال تعالى ” والذين هم للزكاة فاعلون” وإن الزكاة في أصل وضعها اللغوي تعني التطهير، والنفس الإنسانية مليئة بالنقائص والعيوب، وقد كلف الإنسان بإصلاحها وتقويم عوجها وضمن الفلاح لمن نجح في ذلك، فقال تعالى فى سورة الشمس ” قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها” فالمؤمن يطهر نفسه من الاعتقادات الفاسدة، والأفكار المنحرفة، والأخلاق السيئة، ويجعلها صافية خالصة من شوائب الرذائل، فإذا فعل ذلك فقد أفلح في الدنيا والآخرة، وكذلك فإن من الأخلاق النفسية الرذيلة، هو خلق الشح والبخل، الذي يجعل الإنسان مقصرا في أداء الحقوق التي عليه لغيره ولذلك شرع الإسلام زكاة المال لتطهير النفس وتطهير المال، فإخراج الزكاة مطهرة وأجر، وزيادة ونقاء، فلا يظن صاحب المال أن إخراج الزكاة نقص وخسارة، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
“ما نقص مال عبد من صدقة” فإذا أردت الفلاح فزكى نفسك وزكى مالك، وإياك أن تطيع النفس في السير وراءها إلى أهوائها المحظورة، فمن أصلح نفسه صلحت دنياه وآخرته، وكذلك أيضا فإن من الصفات الحميده المرجوه هو حفظ الفروج عن الحرام، فقال تعالى ” والذين هم لفروجهم حافظون، إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين، فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون”.







