مصر فى بريكس من الحضور إلى صناعة التأثير
بقلم :أيمن بحر
مصر لا تنظر إلى تجمع بريكس باعتباره مجرد عضوية أو حضور فى اجتماعات دولية أو صور تجمع قادة الدول بل تتعامل معه باعتباره مساحة جديدة للحركة الاقتصادية والسياسية وبوابة لتعزيز مكانتها فى خريطة العالم
ولهذا جاء الاهتمام المصرى خلال السنوات الماضية بتطوير البنية التحتية والطاقة والصناعة والنقل واللوجستيات إلى جانب تعزيز القدرات الوطنية فى مختلف المجالات لأن الدولة التى تريد أن تكون مؤثرة فى عالم سريع التغير تحتاج إلى امتلاك أدوات القوة والتنمية فى الوقت نفسه
وتكتسب مشاركة مصر في بريكس أهمية خاصة في ظل التحولات الكبرى التي يشهدها الاقتصاد العالمي وتزايد المنافسة بين القوى الاقتصادية الكبرى وسعي العديد من الدول إلى بناء نظام اقتصادى أكثر تنوعا وتوازنا
وتملك مصر مقومات مهمة يمكن أن تجعلها نقطة اتصال رئيسية بين دول بريكس والأسواق الأفريقية والعربية والأوروبية وفى مقدمة هذه المقومات الموقع الجغرافي الاستراتيجي وقناة السويس وشبكة الموانئ والمناطق الصناعية ومشروعات النقل والطاقة
كما تفتح العلاقات داخل بريكس آفاقا واسعة أمام زيادة الاستثمارات وتعزيز التصنيع وتطوير مشروعات الطاقة وتوسيع حركة التجارة ودعم الأمن الغذائي والمائي إلى جانب التعاون المالي والتجارى بين الدول الأعضاء
وتستطيع مصر الدفع نحو زيادة حجم التجارة والاستثمارات المتبادلة وتشجيع استخدام العملات المحلية في بعض المعاملات وفقا للاتفاقات المناسبة وتعزيز تمويل المشروعات التنموية وطرح رؤية تدعم مصالح الدول النامية داخل المؤسسات الاقتصادية والمالية الدولية
لكن الأهم أن الفرصة وحدها لا تصنع النجاح
فوجود مصر داخل بريكس لن يعني تلقائيا تدفق مليارات الدولارات أو انتقال الاستثمارات إلى الداخل دون عمل وإنما تتوقف قيمة هذه المشاركة على قدرة الدولة والقطاع الخاص على تحويل العلاقات الدولية إلى مشروعات حقيقية ومصانع وفرص عمل وأسواق جديدة وزيادة في الصادرات
وهنا تظهر أهمية ما تمتلكه مصر من بنية أساسية وموقع استراتيجي وقدرات بشرية وسوق كبيرة وقناة السويس التي تمثل أحد أهم شرايين التجارة العالمية
المطلوب أن تتحول عضوية مصر في بريكس إلى منصة لجذب الاستثمارات ونقل التكنولوجيا وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية وتعزيز الصناعة المحلية وزيادة القيمة المضافة ودعم المشروعات التي تجعل مصر مركزا إقليميا للإنتاج والتجارة والخدمات اللوجستية
إن العالم يتغير بسرعة وموازين القوة الاقتصادية لم تعد تعتمد فقط على حجم الجيوش وإنما أصبحت الصناعة والطاقة والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد والأمن الغذائي والقدرة على الوصول إلى الأسواق عناصر أساسية في صناعة النفوذ
ومن هنا فإن مصر لا ينبغي أن تكتفي بأن تكون موجودة داخل بريكس بل يجب أن تعمل على بناء شراكات تحقق مصالحها الوطنية وتدعم الاقتصاد المصري وتعزز قدرتها على التأثير في محيطها الإقليمي والدولي
مصر عندما تدخل تجمعا دوليا مهما لا يكون الهدف مجرد تسجيل الحضور وإنما تحويل الحضور إلى تأثير والفرصة إلى إنجاز والعلاقات إلى مشروعات
مصر في بريكس ليست دولة جاءت لتتفرج
مصر جاءت لتشارك وتفاوض وتبني وتستثمر الفرصة وتترك بصمتها
والرهان الحقيقي ليس على كرسي داخل الاجتماعات وإنما على ما تستطيع القاهرة أن تخرج به من استثمارات وصناعة وتجارة وتكنولوجيا ومشروعات جديدة تعزز مكانة مصر على خريطة الاقتصاد العالمي







