طلاب جامعة موسكو الحكومية يحصدون الميدالية الذهبية مجددا في مسابقة دولية
احمد مدنى / شعاع نيوز
فاز فريق موسكو من جامعة موسكو الحكومية (لومونوسوف) بالميدالية الذهبية في مسابقة تحديات البيولوجيا التركيبية الدولية للعام الثاني على التوالي، متنافسًا مع أكثر من 3500 طالب من تسع دول
صمم الفريق تسلسلات تنظيمية للحمض النووي تتحكم في ثلاثة بروتينات فلورية بنسب دقيقة، مما يسمح لنظام خالٍ من الخلايا بإنتاج ألوان مركبة مستهدفة، بما في ذلك الأزرق والوردي
كما حصد طلاب الجامعة الميدالية الفضية في تصميم البروتينات بعد استخدامهم الذكاء الاصطناعي لاقتراح نسخ جديدة من البروتين الفلوري الأخضر (GFP بهدف الجمع بين فلورة أقوى ومقاومة أكبر للحرارة
برمجة البيولوجيا بدلا من مجرد مراقبتها
تتعامل البيولوجيا التركيبية بشكل متزايد مع الأنظمة البيولوجية كمنصات هندسية، فبدلا من دراسة سلوك الجينات والبروتينات بشكل طبيعي فقط، يصمم الباحثون تعليمات جينية بحيث تؤدي الأنظمة البيولوجية مهامًا محددة
كان مبدأ، برمجة البيولوجيا بدلًا من مجرد مراقبتها، جوهر الحل الذي حاز به فريق موسكو على الميدالية الذهبية في تحدي الخلية الاصطناعية ضمن فعاليات “SynBio Challenges” التي أقيمت في شنتشن، الصين
مثّل الفريق جامعة موسكو الحكومية (لومونوسوف)، بقيادة أليكسي شايتان، العضو المناظر في الأكاديمية الروسية للعلوم، وإليزافيتا بوغدانوفا، الباحثين المنتسبين إلى مركز أبحاث الذكاء الاصطناعي التابع لجامعة موسكو الحكومية وقسم الهندسة الحيوية في كلية الأحياء
يبدو التحدي بسيطًا للوهلة الأولى: إنتاج ثلاثة بروتينات فلورية – الأزرق والأخضر والأحمر – بكميات مضبوطة بدقة بحيث تُنتج إشاراتها المُجتمعة اللون المطلوب، لكن تكمن الصعوبة في أن الجينات لا تعمل كمفاتيح إضاءة مستقلة
لإنتاج لون مُحدد، يجب أن يُنتج النظام كل بروتين فلوري بالنسب الصحيحة
لذا، طوّر طلاب جامعة موسكو الحكومية خوارزميةً لاختيار تسلسلات الحمض النووي التنظيمية، مع مراعاة عدة عوامل تحدد كفاءة إنتاج البروتين. شملت هذه العوامل التفاعلات التي تتضمن مناطق المحفز، وبنية الحمض النووي الريبوزي، والتنافس بين الجينات على الموارد المحدودة المتاحة داخل النظام الخالي من الخلايا
يُعدّ هذا التنافس على الموارد بالغ الأهمية، إذ لا تملك الجينات العاملة في الوقت نفسه إمكانية الوصول غير المحدود إلى الآليات الجزيئية اللازمة لتحويل تعليماتها إلى بروتينات، وبالتالي فإن زيادة إنتاج أحد الجينات قد تؤثر على الجينات الأخرى
وباستخدام نماذج حاسوبية وبرامج متخصصة لتحليل الحمض النووي الريبوزي، قيّم الفريق تصميمات تسلسلية مختلفة قبل اختيار التركيبات الأكثر فعالية
كانت النتيجة دقيقة بما يكفي للتحكم في إنتاج ثلاثة بروتينات فلورية من بلازميد واحد، وتوليد الألوان الزائفة المطلوبة (الأزرق والوردي)، وقد حصد فريق موسكو بفضل هذا الإنجاز الميدالية الذهبية في المسابقة
تحول التحدي من التحكم في الحمض النووي إلى تصميم البروتين
دخل الفريق أيضًا مسار تصميم البروتين، حيث أصبحت المهمة أصعب بكثير من العام السابق
في السابق، طُلب من المشاركين اقتراح عدة طفرات فردية في البروتين الفلوري الأخضر، أو “GFP” وهو أحد أكثر البروتينات الفلورية استخدامًا في علم الأحياء
هذا العام، كان على الفرق اقتراح تسلسلات جديدة من الأحماض الأمينية تهدف إلى تحسين خاصيتين في آن واحد: سطوع فلورة GFP وثباتها عند درجات الحرارة المرتفعة
يُعدّ تحسين كلتا الخاصيتين تحديًا، لأن تعديل البروتين لتعزيز إحدى الخاصيتين قد يُضعف الأخرى دون قصد؛ فالطفرة التي تزيد من الفلورة، على سبيل المثال، لا تجعل البروتين تلقائيًا أكثر ثباتًا حراريًا
الذكاء الاصطناعي يساعد في البحث في مجال تصميم البروتين الواسع
تعامل فريق موسكو مع هذه المشكلة الثانية باستخدام الذكاء الاصطناعي، حيث طوّر الطلاب خوارزمية تتضمن معلومات حول متغيرات GFP المعروفة، بما في ذلك سطوعها، وبنيتها ثلاثية الأبعاد، ومقاومتها لدرجات الحرارة العالية
استخدم النظام أيضًا أساليب الشبكات العصبية الموجودة لتوليد الطفرات والتنبؤ بالثبات الحراري، بينما طوّر فريق جامعة موسكو شبكته العصبية الخاصة لتقدير سطوع متغيرات البروتين الفلوري الأخضر (GFP) المقترحة حديثًا
مكّن هذا الطلاب من تقييم تسلسلات البروتين المحتملة حسابيًا بدلًا من محاولة استكشاف العدد الهائل من تركيبات الأحماض الأمينية المحتملة يدويًا، وحصل حلّهم على الميدالية الفضية في مسار تصميم البروتين
أكثر من مجرد مسابقة طلابية
جمعت تحديات البيولوجيا التركيبية لهذا العام أكثر من 3500 طالب من تسع دول: روسيا، والصين، واليابان، وسنغافورة، وتايلاند، وماليزيا، والبرازيل، والنرويج، ونيبال
تنظم المسابقة الجمعية الصينية للتكنولوجيا الحيوية (CSBT) بالتعاون مع مؤسسات رائدة في مجال التكنولوجيا الحيوية والبيولوجيا التركيبية في شنتشن، وتتراوح تحدياتها بين تصميم الخلايا الاصطناعية وتطوير مواد حيوية جديدة
بحسب أليكسي شايتان، فإنّ إحدى السمات المميزة للمسابقة هي دمجها بين علم الأحياء التجريبي والذكاء الاصطناعي والروبوتات لحلّ مشكلات الهندسة الحيوية العملية
يُبيّن المشروع الفائز بالميدالية الذهبية كيف يُمكن للتصميم الحاسوبي التحكّم في مخرجات عدّة جينات في آنٍ واحد، بينما يُظهر المشروع الفائز بالميدالية الفضية كيف يُمكن للذكاء الاصطناعي المساعدة في البحث بين تسلسلات البروتينات المحتملة عن توليفات من الخصائص المرغوبة
ويُوضّح هذان المشروعان معاً الاتجاه الذي يتّجه إليه علم الأحياء التركيبي: إذ يُصبح علم الأحياء قابلاً للبرمجة بشكلٍ متزايد، بينما يُساعد الذكاء الاصطناعي الباحثين على تحديد التعليمات البيولوجية والهياكل الجزيئية التي يجب بناؤها لاحقاً







