مؤسسة الأسرة العظيمة
بقلم / محمــــد الدكـــروري
إن مما يربى عليه الأبناء هم القدوة الحسنة فقد كثرت القدوات السيئة من الحمقى وأصحاب الأهواء وجامعي الأموال، ولذا كان المنهج الإلهي في إصلاح البشرية وهدايتها إلى طريق الحق معتمدا على وجود القدوة التي تحول تعاليم ومبادئ الشريعة إلى سلوك عملي، وحقيقة واقعة أمام البشر جميعا فكان رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم هو القدوة التي تترجم المنهج الإسلامي إلى حقيقة وواقع، حيث قال الله تعالى ” لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ” ولما سُئلت أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها عن خُلقة صلى الله عليه وسلم، قالت ” كان خلقه القرآن” فالأسرة مؤسسة، أوكل الله إليك قيادتها، لكن متى تكون قيما على امرأتك؟ فإن الآية واضحة فقال تعالى فى سورة النساء “الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم”
فإذا كنت أفضل منها علما، وأفضل منها ورعا، وأنفقت عليها، وكنت كريما، ملكت زمام الأمر، وملكت قوامة البيت، فالقوامة هي شرط من شروط الزواج الناجح، والزوج بيده أن يحدد النمط الذى ينبغى أن تخرج به امرأته إلى الطريق، فإن المفهوم الشائع أن زوجتي شريفة، وطاهرة، وعفيفة، لكنها تحب أن تلبس كما يلبس الناس، فهذا كلام مرفوض في الدين، وهذا افتراء على الدين، فالمؤمن ينبغى أن يتبع سنة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم وهذه سنة النبى صلى الله عليه وسلم، ولا تنسوا أن الوعيد شديد، وكيف توصل العلماء إلى حرمة هذا؟ فإن هناك أحاديث كثيرة النبى صلى الله عليه وسلم لم يقل محرم بل قال فى الحديث عن أبى هريرة رضى الله عنه قال صلى الله عليه وسلم.
“لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا” رواه مسلم، فالنبى الكريم صلى الله عليه وسلم حينما بين ووضح أن هذه المرأة الكاسية العارية المائلة المميلة لا تدخل الجنة ولا تجد ريحها معنى ذلك أن هذا اللباس محرم، فهى عبارات توجب التحريم فإن العلماء أدرجوا عدة عبارات، فإذا وردت في السنة فهي محرمة ومنها قوله صلى الله عليه وسلم ” ليس منا ” فعن بن عباس رضى الله عنهما قال صلى الله عليه وسلم ” ليس منا من خبب امرأة على زوجها” رواه الطبرانى، وقال صلى الله عليه وسلم ” ليس منا من تشبه بغيرنا” رواه الترمذى، والمقصود بالأجانب، وعن جبير بن مطعم قال صلى الله عليه وسلم ” ليس منا من وسع الله عليه ثم قتر على عياله”.
وقال صلى الله عليه وسلم ” ليس منا من دعا إلى عصبية وليس منا من قاتل على عصبية وليس منا من مات على عصبية” رواه أبو داود، ومعنى كلمة “ليس منا” هذه توجب التحريم “لعن الله” توجب التحريم، و”غضب الله عليه” توجب التحريم “لا يدخل الجنة” توجب التحريم، فهناك عند العلماء مقاييس دقيقة، وهذا الحديث يستنبط منه أنه من يفعل كذا وكذا فقد وقع في الحرام، وإن مما يعين على التربية الإسلامية الحسنة هو الدعاء للأولاد بالصلاح والهداية والخير، فها هو الخليل إبراهيم عليه السلام يدعو فيقول ” رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام” وها هم عباد الرحمن يدعون بأن يهب الله لهم ما تقر به أعينهم من الذرية الصالحة.
فيقول تعالي ” والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما ” ودعاء الوالد لولده من الدعاء المستجاب الذي يرجى أن يتحقق بإذن الله عز وجل، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن دعوة المظلوم، ودعوة الوالد، ودعوة المسافر”.







