مضيق هرمز على أعتاب مرحلة جديدة.. مقترح عُماني قد يقلب موازين المنطقة
كتب: أيمن بحر
تعتبر إيران أن صمودها الحقيقي يكمن فى الصبر الاستراتيجى على الهـ جمات الأمريكية الإسرائيـلية وأن
الخسائر البشرية والاقتصادية يمكن تعويضها من خلال المكاسب السياسية طويلة الأمد خاصة فى حالة تحقيق
إيران لحلم السيطرة على مضيق هرمز الذى تعتبره بلا شك أهم من القنبلة الذرية
وأكبر تعويض اقتصادى وعسكرى دائم!.
فالتحكم في مضيق بهذه الأهمية، يسيطر على جزء أساسى من التجارة العالمية هو إنجاز كبير، ويضع إيران
في مصاف كبار المسؤولين عن أمن الاقتصاد العالمى كما يتحكم فى مجرى أمور تشكل
عمق الأزمات العالمية كالطاقة والأمن الغذائى.
و فى حالة أهمية مضيق هرمز، بنتكلم عن ما يمر منه من حجم كبير للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة، بنسبة
تتراوح من 4.5% إلى 11% من إجمالي حركة التجارة العالمية السنوية، والحصة الأكبر تتمثل في الطاقة
والنفط حيث يمر عبر المضيق نحو 20% إلى 21% من إمدادات الاستهلاك العالمي للنفط
ومشتقاته، يعني (حوالى 20 إلى 21 مليون برميل يومياً)!.
ده غير أنه يعتبر شريان الحياة الأساسي للنفط الخليجي وتجارة الطاقة لأوروبا
والصين يعني أهمية استراتيجية خطيرة جدا على كل الجهات.
بالتالى تحكم إيران فى أمن ورسوم هذا المضيق يعتبر انتصار اقتصادي وأمني وسياسي كبير إن حدث وفق أي
ترتيب مقترح لتنسيق ذلك، حتى ولو كان بمشاركة دولة الجهة الأخرى من المضيق( سلطنة عمان) اللي النهاردة
عرضت مقترح يمكن أن يقلب الموازين إن حدث قبول أمريكي وخليجي له ويعطي إيران هديتها الأكبر.
مقترح سلطنة عمان هو المفاجئة الحقيقية في مفاوضات هذه المرحلة وهو ما نقلته بالفعل رويترز عن مصدر
خليجي حول مقترح سلطنة عُمان الذي قدمته بالفعل لإيران عن خطة تنفيذ آلية
إقليمية مشتركة لإدارة مضيق هرمز تعتمد على رسوم طوعية!
ووفق المقترح العُماني يتم تحويل مضيق هرمز لوضع اقتصادي تجاري أمني جديد مستوحى من النهج المتبع
في مضيق ملقا الإسباني، حيث يساهم مستخدموه طوعا في تمويل عمليات الملاحة وحماية البيئة والبحث والإنقاذ.
موقف سلطنة عمان لا يمكن قراءته على كونه مجرد مقترح عابر لأن عمان جزء أساسي من الإشراف الجغرافي
على مضيق هرمز مثل إيران في الجهة المقابلة ومقترحها الجديد يعني الموافقة المبدائية على فكرة الرسوم
والحقوق لدول ممر مائي طبيعي لا يملكه الطرفان أصلا ولا يمر عبر أراضيهم.
وأهمية المقترح العمانى أنه يدل على التنسيق بين سلطنة عمان وإيران خاصة فى ظل علاقات قوية تربط
البلدين من زمن حيث تعتمد عمان على سياسة الحياد، وتقدم نفسها كوسيط مفاوضات أحيانا بين إيران
والولايات المتحدة الأمريكية وباقي دول الخليج العربى وسبق أن استضافت سلطنة عمان
مفاوضات بين الإدارة الأمريكية وإيران قبل الحرب الأخيرة.
وعلى الرغم من أن سلطنة عمان لم تسلم كلياً من الهـجمات الإيرانية وسبق أن استهدفتها إيران بمسيرات
أضر أحد موانئ عمان وأكثر من موقع فيها، إلا أن السلطنة لازالت تتعامل بهدوء مع الموقف الإيرانى وتتفهم
حق إيران فى الدفاع عن نفسها ضد القواعد الأمريكية المهاجمة لها كما تعمل ببرجماتيه مع إيران لصالح تعاون
مشترك ومصالح اقتصادية يمكن أن يكون من ضمنها تقاسم أرباح المرور والتجارة من مضيق هرمز..
خاصة أن لو تم قبول هذا المقترح يمكن تحصيل مليارات الدولارات سنوياً لصالح إيران وعمان معها من خلال تأمين عبور مضيق هرمز دون مجهود يذكر!
لكن يظل معضلة التوقيت في المفاوضات الحالية تحت تأثير ضغط أمريكي كبير ضد إيران وهنا جوهر السؤال
هل ستقبل الولايات المتحدة الأمريكية هذا المقترح ويتعامل الخليج مع إيران كحارس هرمز ومصدر قلقهم الدائم؟
أم تنقلب الأمور بهـجوم أمريكى خليجي إسرائـيلى مشترك للخلاص من إزعـاج إيران للأبد ؟







