صاحب كتاب أسد الغابة
بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت المصادر التاريخية الإسلامية كما جاء في كتب الفقه الإسلامي الكثير عن أئمة الإسلام والمسلمين وكان من بينهم الإمام إبن الأثير وهو عز الدين أبي الحسن علي بن محمد بن عبد الكريم الجزري الموصلي وهو صاحب كتاب أسد الغابة في معرفة الصحابة، فإن موضوع هذا الكتاب هو الترجمة لصحابة الرسول صلى الله عليه وسلم الذين حملوا مشعل الدعوة، وساحوا في البلاد، وفتحوا بسلوكهم الدول والممالك قبل أن يفتحوها بالطعن والضرب، وقد رجع ابن الأثير في هذا الكتاب إلى مؤلفات كثيرة، اعتمد منها أربعة كانت عُمدا بالنسبة له، هي معرفة الصحابة لأبي نعيم، والاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر، ومعرفة الأصحاب لابن منده، والذيل على معرفة الأصحاب لابن منده.
وقد اشتمل الكتاب على ترجمة لعدد سبعة ألاف وخمسمائة وأربعة وخمسين صحابيا وصحابية تقريبا، يتصدره توطئه لتحديد مفهوم الصحابي، حتى يكون القارئ على بينه من أمره، والتزم في إيراد أصحابه الترتيب الأبجدي، ويبتدئ ترجمته للصحابي بذكر المصادر التي اعتمد عليها، ثم يشرع في ذكر اسمه ونسبه وهجرته إن كان من المهاجرين، والمشاهد التي شهدها مع الرسول صلى الله عليه وسلم إن وجدت، ويذكر تاريخ وفاته وموضعها إن كان ذلك معلوما، وقد طبع الكتاب أكثر من مرة، وكان لإبن الأثير أخوة حيث أنهم كانوا ثلاثة إخوة، برزوا في علوم اللغة والأدب والتاريخ والحديث والفقه، واشتهر كل واحد منهم بابن الأثير، وهم جميعا من أبناء بلدة جزيرة ابن عمر التابعة للموصل.
وكان أبوهم من أعيان هذه البلدة وأثريائها، أما أكبرهم فهو مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد، فقيه محدث، اشتغل بدراسة القرآن والحديث والنحو حتى صار علما بارزا، وترك مؤلفات عظيمة أشهرها جامع الأصول في أحاديث الرسول، وجمع فيه الكتب الصّحاح الستة، وتوفي سنة ستمائة وست من الهجرة، وأما أصغرهم فهو ضياء الدين أبو الفتح نصر الله، المعروف بضياء الدين بن الأثير، الكاتب الأديب، أتقن صنعة الكتابة، واشتهر بها بجودة أسلوبه وجمال بيانه، التحق بخدمة صلاح الدين وأبنائه في حلب ودمشق، وترك مصنفات أدبية قيّمة، أشهرها هو المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر، وهو من أهم الكتب التي تعالج فن الكتابة وطرق التعبير، وتوفي سنة ستمائة وسبعة وثلاثون من الهجرة.
أما أوسطهم فهو عز الدين بن الأثير المؤرخ الكبير، وعني أبوه بتعليمه، فحفظ القرآن الكريم، وتعلم مبادئ القراءة والكتابة، ثم استكمل دراسته بالموصل بعد أن انتقلت إليها أسرته، وأقامت بها إقامة دائمة، فسمع الحديث من أبي الفضل عبد الله بن أحمد، وأبي الفرج يحيى الثقفي، وتردد على حلقات العلم التي كانت تعقد في مساجد الموصل ومدارسها، وكان ينتهز فرصة خروجه إلى الحج، فيعرج على بغداد ليسمع من شيوخها الكبار، من أمثال أبي القاسم يعيش بن صدقة الفقيه الشافعي، وأبي أحمد عبد الوهاب بن علي
الصدمي.
عدد المشاهدات: 1


