شيخ الصوفية أبو عبد الله الشيرازي
بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت المصادر التاريخية الكثير عن الإمام ابن خفيف وهو الشيخ الإمام العارف الفقيه القدوة، ذو الفنون أبو عبد الله محمد بن خفيف بن اسفكشار الضبي الفارسي الشيرازي، شيخ الصوفية، وقيل أنه قال عنه الشيخ أبو العباس الفسوي صنف شيخنا ابن خفيف من الكتب ما لم يصنفه أحد وانتفع به جماعة صاروا أئمة يقتدى بهم وعمر حتى عم نفعه البلدان، وقال أبو الفتح عبد الرحيم خادم ابن خفيف سمعت الشيخ يقول سألنا يوما أبو العباس ابن سريج بشيراز ونحن نحضر مجلسه للفقه فقال أمحبة الله فرض أو لا ؟ فقلنا فرض قال ما الدليل ؟ فما فينا من أجاب بشيء، فسألناه، فقال قوله تعالى قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم إلى قوله أحب إليكم من الله ورسوله الآية قال فتوعدهم الله على تفضيل محبتهم لغيره على محبته.
والوعيد لا يقع إلا على فرض لازم، وقال ابن باكويه سمعت ابن خفيف يقول كنت في بدايتي ربما أقرأ في ركعة واحدة عشرة آلاف قل هو الله أحد وربما كنت أقرأ في ركعة القرآن كله، وروي عن ابن خفيف أنه كان به وجع الخاصرة، فكان إذا أصابه أقعده عن الحركة، فكان إذا نودي بالصلاة يحمل على ظهر رجل، فقيل له لو خففت على نفسك قال إذا سمعتم حي على الصلاة ولم تروني في الصف فاطلبوني في المقبرة، وقال ابن باكويه سمعت ابن خفيف يقول ما وجبت علي زكاة الفطر أربعين سنة، وقال ابن باكويه نظر أبو عبد الله بن خفيف يوما إلى ابن مكتوم وجماعة يكتبون شيئا، فقال ما هذا ؟ قالوا نكتب كذا وكذا قال اشتغلوا بتعلم شيء ولا يغرنكم كلام الصوفية فإني كنت أخبئ محبرتي في جيب مرقعي.
والورق في حجزة سراويلي وأذهب في الخفية إلى أهل العلم، فإذا علموا بي خاصموني ، وقالوا لا يفلح ، ثم احتاجوا إلي، قلت قد كان هذا الشيخ قد جمع بين العلم والعمل وعلو السند والتمسك بالسنن ومتع بطول العمر في الطاعة يقال إنه عاش مائة سنة وأربع سنين وانتقل إلى الله تعالى في ليلة الثالث من شهر رمضان سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة والأصح أنه عاش خمسا وتسعين سنة، وازدحم الخلق على سريره وكان أمرا عجيبا وقيل إنهم صلوا عليه نحوا من مائة مرة، وهكذا عاش أبو عبد الله محمد بن خفيف بن إسفكشاذ الضبي الفارسي الشيرازي شيخ إقليم فارس ورأس الصوفية في زمانه، وقد نقل ابن عساكر في تبيين كذب المفتري عن محمد بن حسين السلمي أنه هو اليوم شيخ المشايخ وتاريخ الزمان.
لم يبقي للقوم أقدم منه سنا ولا أتم حالا ووقتا، وهو من أعلم المشايخ بعلوم الظاهر متمسكا بعلوم الشريعة من الكتاب والسنة وهو فقيه على مذهب الشافعي، وروى ابن باكويه أن ابن خفيف نظر يوما إلى ابن مكتوم وجماعة يكتبون شيئا فقال ما هذا؟ قالوا نكتب كذا وكذا، قال اشتغلوا بتعلم شىء ولا يغرنكم كلام الصوفية، فإني كنت أخبئ محبرتي في جيب مرقعي والورق في حجر سراويلي وأذهب في الخفية إلى أهل العلم، فإذا علموا بي خاصموني وقالوا لا يفلح، ثم احتاجوا إلي، ومن ذلك قول الذهبي في كتابه سير أعلام النبلاء، قد كان الشيخ قد جمع بين العلم والعمل وعلو السند والتمسك بالسنن، وتمتع بطول العمر في الطاعة، ومن أجمل ما قيل فيه ما ذكره التاج السبكي في طبقاته.
من قوله الشيخ أبو عبد الله بن خفيف شيخ المشايخ وذو القدم الراسخ في العلم والدين، كان سيدا جليلا وإماما حفيلا، يستمطر الغيث بدعائه، ويؤدب المصر بكلامه، من أعلم المشايخ بعلوم الظاهر وممن اتفقوا على عظيم تمسكه بالكتاب والسنة، وكانت له أسفار وبدايات، وأحوال عاليات ورياضات، وصحب، وتوفي في ليلة الثالث من شهر رمضان سنة ثلاثمائة وواحد وسبعين من الهجرة، عن عمر ناهز الخمس وتسعون سنة، وقيل إنهم صلوا عليه نحوا من مائة مرة.
عدد المشاهدات: 3


