الآباء و تربيتهم لأولادهم
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اعلموا يرحمكم الله أن شعور الطفل بالحب والإهتمام يسهل عملية الإتصال والأخذ بالنصائح التي يسديها الوالدان إليه، ومثال على ذلك هو الإضطراب الإنفعالي الذي يصيب الولد من جراء تضارب مواقف الوالدين من السلوك الذي يبديه، فقيل أن طفل عمره أربعة أعوام يعمد إلى إستخدام كلمات الرضيع الصغير، فكلما رغب في شد إنتباه والديه، وبخاصة أمه إلى إحدى حاجاته فإذا كان عطشا فإنه يشير إلى صنبور الماء قائلا “أمبو أمبو” للدلالة على عطشه.
وترى الأم في هذا السلوك دلالة على الفطنة والذكاء لذا تلجأ إلى إثابته على ذلك، أي تلبي حاجته فتجلب له الماء من ذاك الصنبور، أما والده فيرى أن الألفاظ التي يستعملها هذا الولد كريهة، فيعمد إلى توبيخه على هذا اللفظ الذي لا يتناسب مع عمره، وهكذا أصبح الطفل واقعا بين جذب وتنفير، بين الأم الراضية على سلوكه والأب الكاره له ومع مضي الزمن أخذت تظهر على الطفل علامات الإضطراب الإنفعالي وعدم الإستقرار على صورة سهولة الإثارة والإنفعال والبكاء، وأصبح يتجنب والده ويتخوف منه، وإن من الأخطاء التي يرتكبها بعض المربين في تربيتهم لأولادهم، هو السفر بعيدا عن الأولاد خصوصا في فترة المراهقة وربما يذهب بسبب الإنتداب من قبل العمل، أو يذهب مثلا إلى مكة في رمضان ويترك أولاده، وربما يوكل إلى غيره مهمة التربية.
كأن يقول للأخ الأكبر إنتبه لأخوتك، وهذا خطأٌ من الوالد، وإن وجود الوالد ليس كعد مه، وهيبته ليست كهيبة غيره، وربما في سفرك يتعرف أولادك على أنواع من المفاسد التي لا ترضاها، ولا تكتشفها أثناء وجودك القصير عندهم، وكما أن من الأخطاء التي يرتكبها بعض المربين في تربيتهم لأولادهم، هو عدم فتح المجال للولد للترفيه والالتحاق مع شباب صالحين، يريده دائما في البيت، أو دائما معه في السيارة، وربما ذهب به إلى زملائه الكبار، الولد لا يرتاح إلا لمن هم في سنه، وهذا ليس عيبا فيه، ولذلك فعليك أن تختار لولدك الرفقة الصالحة، التي تعين ولدك وتدله على الخير، وكما أن من الأخطاء التي يرتكبها بعض المربين في تربيتهم لأولادهم، هو إرسال الولد للخارج بحجة الدراسة، مع أنه لم يتزوج.
وهذا لاشك أنه خطأ إذ فيه خطر على الولد، فهو إن لم ينحرف في المجتمع المفتوح التي تنتشر فيه المعاصي، فسيعاني من الضغط الرهيب عليه في هذا المجتمع فإذا رأى منظرا مثيرا للشهوة أين سيصرفها؟ هل سيعصي الله تعالي أم يكبتها؟ وحصول هذا وهذا مضر به، وكما أن من الأخطاء التي يرتكبها بعض المربين في تربيتهم لأولادهم هو الإستهتار برأي الولد وعدم الإهتمام به، بل ربما أحيانا قد يقول له حتى أنت بدأت تتكلم ويكون لك رأي، الرأي الأول والأخير لي، نعم لك الرأي والإحترام، لكن عوّد ابنك على إبداء رأيه وإحترامه، ولا يلزم أن يكون رأي الابن هو الصائب، لكن على الأقل يشعر أن له أهمية.






