هل ينبغى أن تقلق مصر؟!
الأفعى السوداء تصل إثيوبيا.. صفقة Su-35 و S-400
كتب: أيمن بحر
أعلنت إثيوبيا رسمياً عن صفقة ثقيلة: 12 مقـ.اتلة Su-35 مدعومة بـ 4 بطاريات S-400 إعلان أثار حفيظة كبيرة فى مصر باعتبار إثيوبيا تصنف نفسها منافساً إقليمياً يسعى لمعادلة القوة المصرية وانتزاع موطئ قدم فى البحر الأحمر وفرض رؤيته فى ملف النيل بعيداً عن قواعد القانون الدولي.
وعشان نفهم القصة لازم تفكيك المشهد بعيداً عن التهويل والدعاية.
أولاً: إثيوبيا وعائلة سوخوى.. عشرة قديمة
إثيوبيا زبون قديم لسوخوي:
– مقـاتلة Su-27: حصلت على حوالى 12 مقـاتلة بين 1998 و2003 وهى التى أسقطت الميج-29 الإريترية فى حـرب 1998.
– مقـاتلة Su-30: نصف سرب فقط 6 مقـاتلات فى 2024 كانت مخصصة للهند وأعادتها لروسيا.
– مقـاتلة Su-35 الأفعى: هى الوحـش الجديد. مقاتـلة ثقيلة برادار Irbis-E مداه 400 كم تحمل صواريخ جو-جو حتى 200 كم وقادرة على فرض تحريم جوى كامل مقطعها الرادارى ضخم جداً وتظهر من مسافات بعيدة عكس مقـاتلات مثل الرافال.
ومشكلتها الأكبر هى التشغيل: ساعة طيران واحدة تكلف 20 ألف دولار تحتاج 25-30 ساعة صيانة مقابل كل ساعة طيران، وعمرة كبيرة كل 1000 ساعة. سـلاح مكلف لا يُقاس بثمن الشراء فقط، بل بـ تكلفة دورة الحياة.
ثانياً: الـ S-400.. الدرع الاستراتيجى على الورق
الحديث عن 4 بطاريات S-400 أمامه احتمالان لا ثالث لهما:
السيناريو التركى: تركيا تمتلك 4 بطاريات S-400 في المخازن ولا تستخدمها بعد حرمانها من F-35 وتبحث عن مشترى. لكن هذا السيناريو يصطدم بعائق قانونى حاسم هو شهادة المستخدم النهائى التى تمنع إعادة البيع دون موافقة موسكو كما أن العلاقات المصرية التركية الآن فى مسار تهدئة وتنسيق متصاعد، مما يجعل إقدام أنقرة على هذه الخطوة مستبعداً تماماً. والتمويل فى هذه الحالة سيحتاج راعياً إقليمياً كالإمارات.
من روسيا مباشرة: روسيا نفسها فى أزمة إنتاج كل مصانع Rostec مسخرة للحـرب فى أوكرانيا وتوريد 4 بطاريات دفعة واحدة غير منطقي حالياً.
المنظومة نفسها على الورق مرعبة: مدى 400 كم وتشتبك مع 36 هدفاً فى آن واحد، لكن الحـرب الأوكرانية أثبتت أن S-300 و S-400 دُمرت بمسـيرات رخيصة ثمنها 20 ألف دولار عندما تم إعماء رادارها أو إغراقها.
ثالثاً: كيف سيعملان معاً؟ فقاعة A2/AD
الخطورة الحقيقية ليست فى كل سـلاح منفرد بل فى ربطهما معاً لصنع منطقة منع دخول A2/AD قطرها 400 كم، بطريقتين:
– الطريقة الأولى: رادار Su-35 يكشف الهدف من بعيد ويرسل البيانات لـ S-400 على الأرض فتضرب S-400 وهى صامتة رادارياً فلا يعرف العدو من أين جاءت الضربة.
– الطريقة الثانية (الأخطر): المقاتلة تطفى رادارها تماماً وتطير عمياء بينما رادار S-400 على الأرض هو من يوجهها حتى اللحظة الأخيرة فتظل مخفية.
لكن هذه الخلطة لا تعمل بدون شبكة إدارة معركة C4ISR متكاملة: طائرات إنذار مبكر AWACS أقمار صناعية، ربط بيانات وحرب إلكترونية. إثيوبيا لا تمتلك أى من هذا. كما أن مدى رؤية S-400 مقتطع بسبب انحناء الأرض وتضاريس الهضبة الإثيوبية.
رابعاً: لماذا كل هذا؟ سد النهضة والبحر الأحمر
الهدف واضح: تحصين سد النهضة. حالياً تحمى السد منظومات إسرائيلية مثل SPYDER وإثيوبيا تريد نقل الحماية لمستوى استراتيجى. كما تسعى لانتزاع وجود في البحر الأحمر وهو ما تصفه مصر بأنه خط أحمر ليس لها وحدها بل لاستقرار التجارة العالمية ككل ومحاولة تفتقر لأي غطاء قانونى دولى.
خامساً: هل المنظومة لا تدمر؟
كل سلاح له نقطة ضعف. المعادلة الجوية المقابلة فى مصر لا تعتمد على مقاتلة واحدة بل على تنوع وربط شبكي بين Rafale و MiG-29M/M2 و F-16 مدعومة بصـواريخ BVRAAM بعيدة المدى وحزم تشويش وحـرب إلكترونية متطورة جداً بالإضافة لطائرات الإنذار المبكر E-2C Hawkeye.
مقـاتلة Su-35 بدون AWACS وبدون حماية إلكترونية ستكشف من بعيد وستُضـرب قبل أن ترى من ضـربها. و S-400 بدون حماية من منظومات قصيرة ومتوسطة وبدون قدرة على مواجهة الإغراق بالمسـيرات والصـواريخ الجوالة ستصبح هدفاً مكلفاً.
لما نشوف روسيا بتسـلح إثيوبيا ودى مش أول مرة
ومن قبلها الصين ..نفتكر اللى اتكلمنا عنه فى الشأن الإثيوبى فى أكتر من حلقة بأن التمرد اللى حاصل فى تيجراى بيسـتهدف الاستثمارات الصينية والروسية فى الإقليم اللى تعتبر الأكبر فى إثيوبيا.
وبالتالى موسكو وبكين بيسـلحوا أديس أبابا ضد التمرد اللى بيضـرب المصالح الروسية والصينية فى إثيوبيا التسلـيح دا غلط يقرأ أنه تسـليح صينى أو روسى لـ إثيوبيا ضد مصر
لأنه روسيا والصين عندهم حرص على التفوق الجوي المصرى فى المنطقة وحتى بالمقارنة مع إثيوبيا سواء قوات جوية أو قوات الدفاع الجوي مفيش مقارنة اصلاً.
بس كان لازم نفكركم بكلامنا السابق عشان اللجان الالكترونية اللى هتاخد خبر زى دا وتقول روسيا بتنقلب على مصر ولا بتسـلح إثيوبيا ضد مصر ده طبعا مش صحيح ومصر هى اكبر مشتري للسـلاح الروسى فى إفريقيا.







