من تعديل اللائحة إلى تغيير الرئاسة… خلاف جديد يهز مجلس النواب الليبي
احمد مدنى / شعاع نيوز
في تطور جديد يعكس استمرار الخلافات داخل مجلس النواب الليبي، أعلن 86 عضوًا تمسكهم بمواصلة تحركهم لعقد جلسة برلمانية، بعد قولهم إنهم مُنعوا من دخول مقر المجلس ومناقشة مقترحات تتعلق بإصلاح عمل المجلس وتعديل لائحته الداخلية.
وأكد النواب أنهم يعتزمون مواصلة اجتماعاتهم في أي مدينة ليبية تتاح فيها إمكانية ممارسة مهامهم، فيما يبرز الخلاف بشأن آليات انعقاد الجلسات وحدود صلاحيات رئاسة المجلس، في وقت تشهد فيه البلاد مسارات سياسية وانتخابية متوازية.
في المقابل، أكد المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، عبد الله بليحق، عدم وجود دعوة رسمية من رئاسة المجلس لعقد جلسة الاثنين، وبالتالي، وفق روايته، لا توجد جلسة رسمية يمكن عرقلتها، وأضاف أن الإجراءات التي اتخذتها الأجهزة الأمنية تتعلق بتأمين مقر المجلس، واصفاً إياها بالإجراءات الروتينية التي لا علاقة لها بعمل المجلس.
ومن جانبه،صرح عضو مجلس النواب الليبي عبد المنعم العرفي، إن البيان الصادر عن عدد من أعضاء المجلس قد يكون مرتبطاً بوجود خلافات مع هيئة رئاسة مجلس النواب، مشيراً إلى أنه لا يعتقد أن 86 نائباً قد أصدروا هذا البيان بالفعل.
وأضاف العرفي في تصريح خاص لـ”سبوتنيك”، أنه كان من المفترض أن يتضمن البيان أسماء النواب وتوقيعاتهم، حتى تكون مطالبهم واضحة ويمكن الوقوف على طبيعة ما يطالبون به، معتبراً أن صدور بيان مبهم يتحدث عن منع النواب من عقد جلسة أمر عارٍ عن الصحة وغير صحيح، بحسب قوله.
وكما قال إن اللائحة الداخلية لمجلس النواب تنص على أن انعقاد جلسات المجلس يتم من خلال هيئة الرئاسة، ممثلة في رئيس مجلس النواب، على أن يكون للجلسة جدول أعمال محدد تتم مناقشته وفق الإجراءات المعمول بها.
وأشار العرفي إلى أن آخر جلسة عقدها مجلس النواب شهدت الاتفاق على تشكيل لجنة فنية تضم خبراء ومختصين للنظر في قانون المرتبات الموحد، مؤكداً أن هذا هو آخر ما أقره المجلس خلال جلساته الأخيرة.
ومن جانبة قال المحلل السياسي حسام الدين العبدلي، إن 86 عضواً بمجلس النواب أصدروا بياناً أكدوا فيه تمسكهم بحقهم في عقد جلسة مكتملة النصاب، لمناقشة تعديل اللائحة الداخلية للمجلس، مشيراً إلى أن النواب ينتظرون تحديد موعد لعقد هذه الجلسة
وأوضح العبدلي في حديثه لـ”سبوتنيك”، أن الجلسة السابقة التي جرى خلالها تمرير اتفاق “4+4” شهدت دعوة رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح أعضاء المجلس لعقد جلسة لمناقشة بند واحد يتعلق بالاتفاق، إلا أن عدداً من النواب رفضوا ذلك، وطالبوا بمناقشة تعديل اللائحة الداخلية قبل التصويت على اتفاق “4+4″، وهو ما لم يحظَ، بحسب قوله، باهتمام كافٍ من رئاسة المجلس.
وأضاف أن الجلسة انعقدت وتم خلالها بحث اتفاق “4+4″، قبل أن تتم الموافقة عليه بإجماع الحاضرين، وهو ما استندت إليه بعثة الأمم المتحدة، إلى جانب توقيع 103 أعضاء على الاتفاق، فضلاً عن حضور نحو 40 نائباً للجلسة.
وكما أشار العبدلي إلى أن رفض رئاسة مجلس النواب مناقشة تعديل اللائحة الداخلية، التي ينتظرها عدد من النواب، يرتبط بملفات حساسة، من بينها صلاحيات رئيس المجلس، ومسألة تمديد رئاسته، إلى جانب إمكانية تغيير هيئة الرئاسة، لافتاً إلى وجود أسماء تسعى إلى تولي هذه المناصب.
وقال إن المستشار عقيلة صالح كان بإمكانه الدخول في نقاش مباشر مع النواب بشأن تعديل اللائحة الداخلية، حتى من دون عقد جلسة رسمية، نظراً إلى العدد الكبير من الموقعين على البيان، محذراً من أن تلويحهم بعقد جلسة رسمية في مدينة أخرى قد يفتح الباب أمام تطورات جديدة.
وأضاف أن عقد جلسة خارج مقر مجلس النواب قد يفضي، في حال اتخاذ قرارات بشأن رئاسة المجلس، إلى انقسام داخل المؤسسة التشريعية، على غرار ما حدث في المجلس الأعلى للدولة، الذي شهد انقساماً وصل إلى أروقة القضاء للفصل في تداعياته.
وأكد العبدلي أن المرحلة الحالية حساسة، خصوصاً مع المساعي الرامية إلى معالجة وضع السلطة التنفيذية والوصول إلى انتخابات، معتبراً أن حدوث انقسام داخل مجلس النواب في هذا التوقيت قد يزيد من تعقيد المشهد السياسي
وشدد على ضرورة أن يتحلى رئيس مجلس النواب بالحكمة في التعامل مع النواب، والعمل على تحديد موعد لمناقشة تعديل اللائحة الداخلية، معتبراً أن طرح هذا الملف للنقاش لا يمثل مشكلة بحد ذاته.
وحذر من أن التلويح بعقد جلسة في أي مدينة أخرى وخارج مقر البرلمان قد يؤدي إلى انتخاب رئاسة جديدة للمجلس، ويفتح الباب أمام خلافات سياسية ومؤسسية إضافية.
وأكد العبدلي إن الشارع الليبي يتطلع إلى الوصول إلى سلطة تنفيذية جديدة تقود البلاد نحو الانتخابات، مشيراً إلى أن النواب الموقعين على البيان أكدوا أن تحركهم لا يستهدف التأثير على اتفاق “4+4″، إلا أن استمرار الخلاف داخل مجلس النواب قد يستغله البعض، بحسب تقديره، لعرقلة المبادرات السياسية الرامية إلى توحيد مؤسسات الدولة والوصول إلى الانتخابات







