صاحب كتاب تقريب الأسانيد
بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت المصادر الإسلامية التاريخية الكثير والكثير عن الإمام العراقي، وهو الحافظ زين الدين أبو الفضل عبد الرحيم العراقي الشافعي، وقيل أنه كان من تلاميذ الإمام العراقي خلق كثير منهم ولده أبو زرعة أحمد بن عبد الرحيم العراقي، والحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، والحافظ علي بن أبي بكر الهيثمي، صاحب مجمع الزوائد، والفقيه محمد بن موسى الدميري، والمحدث إبراهيم بن حجاج الأبناسي، والعلامة علي بن أحمد بن إسماعيل القلقشندي، والعلامة أبو بكر بن حسين بن عمر المراغي، والعلامة محمد بن ظهيرة الشافعي، والمحدث إبراهيم بن محمد بن خليل المعروف بسبط ابن العجمي، ومن كتب الإمام العراقي هي مخطوطة نظم الدرر السنية في السير الزكية، بخط عبد الرحيم العراقي.
ومن كتبه أيضا تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد، كتبه لابنه أبي زرعة، وأسانيد الكتاب من أصح الأسانيد، وطرح التثريب في شرح التقريب، ولم يتم شرحه، فأكمله ابنه أبو زرعة، وتخريج أحاديث إحياء علوم الدين وسماه إخبار الأحياء بأخبار الإحياء، واختصره في المغني عن حمل الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار، ونظم علوم الحديث لابن الصلاح وشرحها وعمل عليه نكتا، وكتاب في المراسيل، والتبصرة والتذكرة وهي ألفية الحديث، ونكت منهاج البيضاوي في الأصول، والتحرير في أصول الفقه، ونظم الدرر السُنية منظومة في السيرة النبوية وهي ألفية السيرة النبوية، والألفية في غريب القرآن، والتقييد والإيضاح في مصطلح الحديث، وشرح الترمذي.
وهكذا كان الإمام العراقي لما بلغ من العمر ثلاث سنين توفي والده، لكن شاء الله أن يجعل له من العلم نصيبا وافرا، فكان يحضر إلى الشيخ تقيّ الدين وهو شيخ والده، فيبرّه ويكرمه، وحفظ القرآن الكريم وعمره ثماني سنين، واشتغل في العلوم، وكان أول اشتغاله في القراءات والعربية، وربما حفظ في اليوم الواحد أربعمائة سطر، وانهمك في ذلك، فقال له قاضي القضاة عز الدين بن جماعة إنه علم كثير التعب، قليل الجدوى، وأنت متوقّد الذهن، فينبغي صرف الهمة إلى غيره وأشار عليه بالاشتغال في علم الحديث فأقبل عليه، وقرأه على جملة من أبرز مشاهير شيوخ الحديث في عصره، وقد أحبّ عبد الرحيم علم الحديث، فانهمك فيه، وصرف أوقاته إليه، حتى غلب عليه، وصار مشهورا به، فتقدم فيه.
وانتهت إليه رئاسته في البلاد الإسلامية، مع المعرفة والإتقان، والحفظ بلا ريب ولا مرية، حتى إنه لم يكن له فيه نظير في عصره، وشهد له بالتفرد فيه عدة من حفّاظ عصره، منهم السبكي، والعلائي، وعز الدين ابن جماعة، وابن كَثير، والإسنائي، فكانوا يكثرون من الثناء عليه، واشتهر بين الناس باسم الحافظ العراقي، وقد جمع الحافظ العراقي بين العديد من فنون العلم، منها القراءات، والفقه وأصوله، والنحو واللغة والغريب، وكان له ذكاء مفرط، وسرعة حافظة، فقال القاضي عز الدين ابن جماعة “كل من يدعي الحديث في الديار المصرية سواه فهو مدّع” وكان ابن جماعة نفسه يراجعه فيما يهمه ويشكل عليه.







