زهرة الحياة الدنيا
بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت كتب الفقه الإسلامي بإن القوامة للرجل تعني أن رب الأسرة مسؤول عن كل ما يوفر سلامة الأبدان والأديان، ويجنب الأسرة مصارع السوء، ويجنب الأسرة طرق الانحراف، ويعطي من نفسه القدوة المثلى في الوقوف عند حدود الله تعالي وتعظيم شعائر دينه، مع سعة صدر وحسن خلق، فهو كالراعي الذي يحمي الحمى، وإن الأسرة والعائلة والبيت الزوجي هو أساس منظومة المجتمع المسلم ونواته، ومنه صلاح الفرد وفيه نباته، ومع أن الزواج فطرة وضرورة وحاجة إنسانية طبيعية إلا أنه في الإسلام شريعة وأمر، وسنة وطهر، وكيان تُسخر لقيامه وتمامه وصلاحه كل الإمكانات، وتذاد عنه المعوقات والمنغصات، وإنها آية من آيات الله تعالي يذكرنا القرآن الكريم بها.
ويدعونا للتفكر في آثارها وما ينشأ عنها، وإنه تشريع عظيم وبناء سامق كريم، ولكن يريد الذين يطلبون لذات الدنيا وشهوات أنفسهم فيها “أن تميلوا” عن أمر الله تبارك وتعالى، فتجوروا عنه بإتيانكم ما حرم عليكم وركوبكم معاصيه “ميلا عظيما” أي جورا وعدولا عنه شديدا، ويحمل الرجل على قطيعة الرحم أو معصية ربه، فلا يستطيع الرجل مع حبه إلا أن يطيعه، فلا تكون الأسرة دافعة لك للتماهي مع الشرور والآثام، ومواطن التبرج والسفور والاختلاط، ويروى أن عروة بن الزبير رضي الله عنه كان إذا رأى شيئا من أخبار المترفين وأحوالهم، فبادر إلى منزله فدخله، وهو يقرأ قول الحق سبحانه وتعالي من سورة طه ” ولا تمدن عينيك إلي ما متعنا أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقي ”
وإن هناك عبرة وعظة في قصة حقيقية ذهبت ضحيتها فتاة وقاست آلامها بسبب المغالاة، حيث تقدم رجل ثري لخطبة فتاة، وساوم عليها ودفع فيها مبلغا ماليا خياليا من أجل أن يحصل على هذه المسكينة التي لا حول لها ولا قوة والتي لا رأي لها عند جهلة الناس وعوامهم فقدم ذلك الخاطب مبلغا كبيرا فسال لعاب الأب وتحركت لديه شهوة المال فأجبرت الفتاة على الزواج الحتمي المغصوبة عليه وتم الزواج وما هي إلا أيام وليالي ثم يحصل الفراق ويقع الطلاق فكانت النتيجة دمار لهذه المسكينة وتحطيم لباقي حياتها، فهي مطلقة ومن يرغب بالزواج من المطلقة اليوم ؟ وعن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال “الدنيا متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة”
وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال “أربع من السعادة المرأة الصالحة، والمسكن الواسع، والجار الصالح، والمركب الهنيء، وأربع من الشقاء الجار السوء، والمرأة السوء، والمركب السوء، والمسكن الضيق” وعن ثوبان قال لما نزل في الفضة والذهب ما نزل، قالوا فأي المالِ نتخذ؟ فقال صلى الله عليه وسلم “ليتخذ أحدكم قلبا شاكرا، ولسانا ذاكرا، وزوجة مؤمنة تعين أحدكم على أمر الآخرة” فالدين هو العنصر الأساس في اختيار الزوجة، ذلك أن الزوجة سكن لزوجها، وحرث له، وهي مهوى فؤاده، وربّة بيته، وأم أولاده عنها يأخذون صفاتهم وطباعهم، فإن لم تكن على قدر عظيم من الدين والخلق، فشل الزوج في تكوين أسرة مسلمة صالحة.
أمّا إذا كانت ذات خلق ودين كانت أمينة على زوجها في ماله وعرضه وشرفه، عفيفة في نفسها ولسانها، حسنة لعشرة زوجها، فضمنت له سعادته، ولأولاد تربية فاضلة، وللأسرة شرفها وسمعتها.







