بين لقمة العيش ودم الغلابة: ليه الإدارة الضعيفة بتخلي العامل يحفر قبر زميله؟
بقلم :شريف السبع
باحث فى السؤون العمالية
اليوم نتحدث بلغة العامل البسيط، لغة المصانع وورش الموت، لنعيش معاً وسط الواقع المر اللي بيعيشه عمالنا كل يوم ورا خطوط الإنتاج.
لما تلاقي الإدارة ضعيفة ومعندهاش ريحة الشغل الإداري الصح، المصنع بينقلب بقدرة قادر لساحة حرب يومية، بس مش مع صاحب الحلال، لأ، دي معركة إحنا يا غلابة بين بعضنا. العامل اللي يطق فيه العرق ويطلع يفتح بوقه يطالب بحقه وحق زمايله، مبيلاقيش وش الإدارة في وشه، ده بيلاقي زميله في الشغل هو أول واحد بينط يقطع فيه: “سبنا ناكل عيش!”، “ابعد عننا إحنا مدارين هنا!”. كلمات كسر وخوف بندردش بيها جوه الورش وكلها بتخدم صاحب المصنع وهو حاطط رجل على رجل بيتفرج علينا واحنا بندبح بعضنا بسكينة حامية.
لعبة “فرّق تسود” دي هي السلاح اللي بيلعبوا بيه عشان يهربوا من المواجهة الحقيقية. عارفين زين إننا بنترعش من قطع العيش وإن مفيش سند يضهرنا. السنين الطويلة من القهر خلت الواحد مننا يخاف من أخوه اللي واقف جنبه على الماكنة، وبدل ما نشوف في بعض ظهر وقوة، بقينا نشوف في بعض خطر بيهدد اللقمة الناشفة.
بس القانون والعرف بيقولوا غير اللي الإدارة بتلعب عليه؛ فحتى لو الضعف ركبنا، القانون واضح وصريح:
العقوبة فردية مش جماعية: القانون بيرفض تماماً إن ورشة بحالها تدفع ثمن خطأ فرد أو طلب حق مشروع؛ المساءلة شخصية ومتاخدة بالعدل مش بالبطش.
الحق في الكلام مش جريمة: المطالبة ببيئة عمل عادلة وحقوق العمال مكفولة، وفصل العامل عشان فتح بوقه يعتبر “فصل تعسفي” يوجب التعويض.
الأمان مش منة ولا تفضل: صاحب المصنع هو المسؤول الأول قانوناً عن تأمين الماكنات وحماية أرواح العمال، والضغط على الغلابة عشان يسكتوا عن أخطار الموت لا يعفي الإدارة من المساءلة الجنائية.
وقبل القانون، دي حقوق إنسانية أصيلة ملهاش نزاع:
الحق في الحياة والسلامة البدنية: أرواح العمال جوه المصانع مش رخيصة، ورجوع الإنسان بيته لأهله سليماً هو أبسط حقوقه اللي مبتتقسمش ولا يتنازل عنها.
الكرامة الإنسانية: القهر وتجارة الخوف وإجبار الغلابة على محاربة بعضهم عشان لقمة العيش هي إهانة صارخة لكرامة البني آدم.
الحق في بيئة عمل عادلة وآمنة: الشغل مش عبودية، والعامل له الحق في ظروف آدمية وحماية تنجيه من آلات الموت وجشع إدارة بتتهرب من مسؤوليتها.
الحق في حرية التعبير: صوت الإنسان ورفضه للظلم والدفاع عن زمايله حق أساسي، وتكميم الأجناس بخلق رعب وتهديد هو جريمة في حق الإنسانية.
الحقيقة اللي بتوجع بجد، إن اللقمة اللي بتاكلها وذل الخنوع راكبها، عمرها ما بتصون بيت ولا بتأكل عيال بالحلال. طول ما إحنا واقفين بندوس في بعض عشان صاحب المال يرتاح، آلات الموت هتفضل تحصد في أرواحنا بالقطارة، ويوم ورا يوم، المصنع كله هينزل فوق دماغ الكل.







