العدل والزهد بين فاطمة وعمر
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إنها حياة الزهد والعدل والورع بين الخليفة الراشد الخامس عمر بن عبد العزيز والسيدة فاطمة بنت عبد الملك بنت الخليفة عبد الملك بن مروان، فلقد عاشت السيدة فاطمة سعيدة هانئة بزوجها العادل البسيط الزاهد في متاع الدنيا، عمر بن عبد العزيز وحينما توفى عمر وآلت الخلافة الاموية الى اخيها يزيد بن عبد الملك، والذى أعاد اليها جواهرها، وقال لها هذه جواهرك التي وهبها عمر لبيت المال قد ردت اليك، فأجابته وقد تملكها الحزن على وفاة زوجها والله لا أطيعه حيا وأعصيه ميتا، فكانت فاطمة هذه سيدة بني أمية سليلة النسب العريق التي حفرت في أعماق التاريخ بصماتها الجميلة لحسن اختيارها لحياتها، فكانت قدوة يقتدى بها نساء المسلمين الى افضل مثال لنساء الأرض.
وعظمة التضحية وسمو الأخلاق، وهكذا كانت فاطمه فمن صفات المرأة المسلمة، هو طاعتها لزوجها وتأدية حقوقه كاملة فيما يرضي الله تعالى، فحق الزوج على زوجته عظيم، فالواجب عليها أن تطيعه إذا أمرها مالم يأمرها بإثم وأن تحفظه في نفسها وماله وولده، وأن تحترمه عند كلامها معه، ومن صفات المرأة المسلمة أيضا هو قرارها في بيتها، وعدم خروجها منه إلا لحاجة، مثل صلة رحم وعيادة مريض، وفاطمه بنت عبد الملك فى زهدها وورعها وصبرها وعبادتها فهى تذكرنا بفاطمه أخرى ألا وهى فاطمة الزبيرية التي لم تتخلي عن صلاة الليل، وصلاة التطوع مع نزول البلاء عليها، وهذه الامرأة صار لها شهرة بالتقوى والصلاح والعلم.
ثم عميت سنتين ثم ذات ليلة أرادت أن تتوضأ لصلاة الليل ثم تزحلقت على درج فانكسر ضلعان من أضلاعها ومع ذلك تكلفت وصلت ثم نامت فرأت الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وابا بكر الصديق وعمر بن الخطاب، رضى الله عنهم أجمعين، مقبلين من جهة الكعبة، وباب بيتها كان مواجها للكعبة، فجاء الرسول صلى الله عليه وسلم، فبصق على طرف ردائه وقال لها امسحي به عينيك فأخذت الرداء فمسحت به عينيها فأبصرت في الحال، ثم وضعته على موضع الكسر فتعافى بإذن الله تعالى، وقد توفيت السيده فاطمه بنت عبد الملك أثناء خلافة أخيها هشام بن عبد الملك.
ومضت هذه المرأة المؤمنة إلى خالقها وجاورت ربها ويرجى أن تكون اليوم في جنات ونهر ومقعد صدق عند مليك مقتدر وهي اليوم أحسن منها في الدنيا حالا وأكثر نعيما وجمالا وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ” لو أن امرأة من أهل الجنة اطلعت إلى أهل الأرض لأضاءت ما بينهما ولملأته ريحا،
ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها ” وروى البخارى، وأنه صلى الله عليه وسلم قال ” من دخل الجنة ينعم لا يبؤس، لا تبلى ثيابه، ولا يفنى شبابه، وله في الجنة ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ومن دخل إلى الجنة نسي عذاب الدنيا ” رواه مسلم.







