ارتفاع مصابي حريق «موالح الشرقية» إلى 31 عاملًا: عَوْدٌ على بدء لفاجعة السلامة والصحة المهنية في المجمعات الصناعية
بقلم: شريف السبع – باحث في الشؤون العمالية
تأتي واقعة الحريق الذي اندلع بمصنع حفظ وتعبئة الموالح والمنتجات الزراعية بالمنطقة الصناعية في محافظة الشرقية، وأسفر عن إصابة 31 عاملًا وعاملة باختناقات وحروق وإصابات تدافع، لتكشف مرة أخرى عن الهشاشة الهيكلية التي تعاني منها بيئة العمل في القطاعات الصناعية والإنتاجية، وتحديدًا في المجمعات والمناطق الحديثة.
إن قراءة هذا الحادث من منظور تحليلي وعمالي تتجاوز فكرة “القضاء والقدر” أو “الماس الكهربائي” التبسيطية، لتضع يدها على الأسباب الجذرية المرتبطة بظروف التشغيل وآليات الحماية:
غياب معايير السلامة المهنية الميدانية: يتضح من طبيعة الإصابات وتكرار حالات الاختناق والتدافع أن المنشأة تفتقر إلى شبكات إنذار ومكافحة حرائق موصولة وفعالة، إلى جانب ضيق أو إغلاق مسارات ومخارج الطوارئ، وهو ما يحول أي حادث عارض إلى كارثة جماعية.
قصور آليات التفتيش والرقابة: يُعيد الحادث التذكير بأزمة التفتيش العمالي ومكاتب السلامة والصحة المهنية التابعة لوزارة العمل، والتي باتت تعتمد في كثير من الأحيان على المراجعات الدفترية والإجراءات الإدارية الشكلية، على حساب التفتيش المفاجئ والصارم داخل أروقة المصانع.
ضغط نمط الإنتاج وكثافة العمالة: تعتمد مصانع التعبئة والموالح على كثافة عمالية عالية وغالباً ما تكون غير منتظمة أو مؤقتة، حيث تجري عمليات التشغيل تحت ضغط زمني وساعات عمل طويلة دون تدريب حقيقي للعمال على خطط الإخلاء وإدارة الأزمات أثناء الحرائق.
الكلفة الإنسانية للأرباح: يعكس الحادث المعادلة الصعبة التي يُدفع فيها العامل من جسده وصحته ثمنًا للتقليل من تكاليف التشغيل والتجهيز، حيث يُقدم تقليل الإنفاق على أدوات الحماية الشخصية وأنظمة الأمان على حساب سلامة العنصر البشري.
المطالب والرؤية البحثية:
إن الحد من تكرار هذه الفواجع يتطلب الذهاب بعيدًا عن المسكنات الإدارية، عبر:
التحقيق المستقل: إعلان نتائج التحقيق بشفافية وتحديد المسؤولية الجنائية والإدارية لإدارة المصنع عن مدى استيفاء اشتراطات السلامة.
الحماية الاجتماعية والصحية: ضمان العلاج الكامل لكافة المصابين، وصرف تعويضات عن إصابات العمل، واحتساب فترة العلاج إجازة مدفوعة الأجر بالكامل دون أي اقتطاع.
مراجعة شاملة للمناطق الصناعية: شن حملات تفتيشية حقيقية ومفاجئة على كافة المنشآت كثيفة العمالة بالشرقية والعاشر من رمضان، وإغلاق أي خط إنتاج يخالف اشتراطات السلامة لحين توفيق أوضاعه.
إن سلامة العمال وحقهم في بيئة عمل آمنة هي أصل العملية الإنتاجية والشرط الأولي لأي استقرار اقتصادي حقيقي.
ارتفاع مصابي حريق «موالح الشرقية» إلى 31 عاملًا: عَوْدٌ على بدء لفاجعة السلامة والصحة المهنية في المجمعات الصناعية






